رابط إمكانية الوصول

logo-print

''بل إن منهم من يقضون سوى أوقات معدودة داخل مقر العمل، ويفضلون الاكتفاء براتب شهري مضمون، على قلته، بدل الجد والاجتهاد والارتقاء الاجتماعي'' بهذه الكلمات، المقتطفة من خطاب الملك المغربي محمد السادس بمناسبة عيد العرش الأخير، عاد أعلى مسؤول في المملكة المغربية لانتقاد الإدارة العمومية وموظفيها.

وليست المرة الأولى التي ينتقد فيها ملك البلاد الإدارة العمومية، بل سبق وأن وجه انتقادات بالحدة نفسها خلال خطابه داخل قبة البرلمان برسم افتتاح السنة التشريعية الحالية.

وجهة نظر رسمية

كلما أثير النقاش حول الإداة العمومية في المغرب، يبرز نقاش موازي حول "الموظفين الأشباح"، الذين يستفيدون من رواتب شهرية وتعويضات دون عمل.

الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، محمد بن عبد القادر، أكد، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أنه بين 2012 و2016 تم تسجيل 3058 حالة تغيب عن العمل دون مبرر في مختلف القطاعات الوزارية "ففي سنة 2012 تم تسجيل 665 حالة، وفي سنة 2013 تم تسجيل 772 حالة، مقابل 670 حالة سنة 2014 و521 حالة سنة 2015 و430 سنة 2016".

هذا التراجع في الأرقام برره المسؤول الحكومي ذاته بمجموعة من الإجراءات التي تم اعتمادها في الإدارة العمومية منذ سنة 2012، من خلال اعتماد النظام الإلكتروني لمراقبة حضور الموظفين لمقرات عملهم، وإجراءات تتعلق بالمراقبة السنوية للحضور والغياب من خلال التقارير التي تنجز بشكل مستمر، فضلا عن التقرير الذي تنجزه الوزارة المكلفة بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، الذي يُرفع لرئيس الحكومة، ويتضمن جردا دقيقا بتنفيذ الإجراءات السالفة الذكر.

وحول الكلفة المالية لـ"الموظفين الأشباح"، أشار بن عبد القادر إلى "غياب أرقام دقيقة نظرا لاختلاف مراتب الموظفين وأجورهم، واستطرد قائلا "المعدل المتوسط للأجر هو 7300 درهم بحسبه، وبعملية حسابية بسيطة نجد أن الكلفة تقارب 23 مليون درهم".

أرقام مخالفة

عكس الأرقام التي كشف عنها المسؤول الحكومي، أكد رئيس "الشبكة المغربية لحماية المال العام"، محمد المسكاوي، أن أعداد الموظفين الأشباح تفوق ما كشف عنه بن عبد القادر بكثير "فمسألة تقدير العدد الحقيقي لهم شبه مستحيلة بسبب غياب الحق في الوصول للمعلومة وغياب إدارة إلكترونية دقيقة لتجميع المعطيات".

واستدل المتحدث ذاته بالأرقام التي سبق أن كشف عنها الوزير السابق المكلف بالحكامة والشؤون العام، نجيب بوليف، الذي صرح أن "عدد الموظفين الأشباح يصل إلى حوالي 90 ألف من أصل 800 ألف موظف عمومي مدني وعسكري".

وأضاف المسكاوي أن هذه الفئة تقتطع حوالي 5 بالمئة من كلفة الأجور التي وصلت سنة 2016 إلى حوالي 106.8 مليار درهم من الميزانية العامة، دون احتساب الامتيازات والتعويضات التي يستفيد منها عدد من الموظفيين الأشباح.

​مردودية الإدارة

من جانبه، قال الباحث السياسي، أيوب الدجالي، إن النموذج التنموي الذي يريد المغرب السير لتحقيقه لن يكتمل دون إدارة قوية "فالإدارة هي المكلفة بتطبيق جميع استراتيجيات الدولة وتصوراتها للنهوض بقطاعات مختلفة، نظرا لتوفرها على نسبة كبيرة من الكفاءاة والموارد".

لكن، مشاكل الإدارة العمومية يمكن اختزالها في الصيغة التي تعتمدها في توظيف العنصر البشري، يقول الدجالي، إذ "غالبا ما ترتبط المسألة بالمحاباة والريع السياسي وحتى الملك قال في خطابه أن هناك من فشل، ولكن يريد مسؤوليات أكبر وهذا يهم جميع أنواع الموظفين من الصغار إلى السامين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG