رابط إمكانية الوصول

logo-print

يخلد العالم غدا الجمعة، اليوم العالمي للإيدز الذي يوافق الأول من ديسمبر من كل سنة، وهو اليوم الذي أقرته منظمة الصحة العالمية عام 1986، وهي السنة نفسها التي اكتشفت فيها أول حالة إصابة بالداء في المغرب.

أزيد من ثلاثة عقود مرت على اكتشاف أول حالة إصابة بالسيدا في المغرب، ومنذ ذلك الوقت إلى اليوم وصل عدد الإصابات المسجلة إلى ما يناهز 13 ألفا و322 حالة، وذلك حسب أرقام رسمية لوزارة الصحة المغربية، والتي تشير إلى أن نسبة انتشار الداء بالمغرب تصل حاليا إلى 0.1 في المائة بين عموم السكان.

اقرأ أيضا: 70% من المغربيات المصابات بالسيدا أصبن بالعدوى عن طريق الأزواج

شائعات كثيرة انتشرت في المغرب مع بداية ظهور السيدا، كما كانت تنتشر كثير من الأفكار المغلوطة عن المرض، والتي تجعل الناس ينبذون المصاب ويرفضون حتى مصافحته معتقدين أن ذلك قد ينقل إليهم العدوى، بالإضافة إلى تمثلات واعتقادات أخرى ترتبط بطريقة انتقال الداء والتي في الغالب كان يختلط فيها الأخلاقي بالعلمي.

اليوم وبعد مرور كل تلك السنوات، هل تغيرت نظرة المغاربة للسيدا وللمصابين بها؟

"وصم قانوني"

بالنسبة للمنسق الوطني لجمعية محاربة السيدا، مولاي أحمد الدريدي، فإن تلك النظرة "تغيرت نسبيا"، ويستدل على ذلك ضمن تصريحه لـ"اصوات مغاربية" بإقبال الناس على إجراء الفحص، ما جعل رقم المصابين الذين يعلمون بإصابتهم ينتقل من 20 في المئة عام 2011 إلى 63 في المئة عام 2016.

وإن كان "الوصم" حسب الدريدي، قد قل بشكل عام، إلا أنه ينبه إلى استمرار "الوصم والميز" تجاه الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، ويتعلق الأمر بـ"عاملات الجنس والرجال الذين يقيمون علاقات مع رجال ومتعاطي المخدرات عبر الحقن"، الأمر الذي "يحول دون قيامهم بالفحص" يقول الدريدي الذي يؤكد أن "من مصلحة المجتمع أن يدخل هؤلاء الأشخاص في منظومة الوقاية والعلاج".

ويشير المتحدث إلى "التمثلات الخاطئة عن المرض" باعتبارها من أسباب الوصم، من قبيل ربط المرض بالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، إذ ينبه إلى أن "المشكل ليس في العلاقات الجنسية خارج أو داخل إطار الزواج ولكن المشكل في العلاقات الجنسية غير المحمية".

وحسب الدريدي فإن القوانين أيضا تلعب دورا في ذلك "الوصم"، تحديدا بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للإصابة، على اعتبار أن تلك الفئات "تحت طائلة التجريم"، مشيرا هنا إلى ما خلص إليه تقرير صدر عن الأمم المتحدة وتحديدا PNUD (برنامج الأمم المتحدة من أجل التنمية) الذي ذكر أن "القوانين اليوم تقتل أكثر من الفيروس لأنها تعتبر معيقا لوصول الناس إلى الفحص والعلاج".

"أحكام خاطئة"

بدوره يرى، أستاذ علم النفس وعلوم التربية، وعضو المنظمة الإفريقية لمكافحة السيدا، عزوز التوسي، أن الوصم والمواقف السلبية من حاملي فيروس السيدا أمر مرتبط بـ"تمثلات وتصورات هي نتاج صورة تشكلت في بداية اكتشاف فيروس السيدا" من قبيل أنه "يتم تجميع الناس المصابين وحرقهم أو عزلهم في مكان معين أو أن المرض ينتقل بمجرد اللمس".

ويتابع التوسي تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أنه ومنذ البداية "اعتبر السيدا على أنه مرض قاتل ومعد ومرتبط بالموت" بل أكثر من ذلك "مرتبط بمجموعة من الممارسات اللا أخلاقية" على حد تعبيره، مردفا أن "الصورة التي كانت ترتبط بالشخص المصاب بالسيدا في الكثير من الأحيان كانت نتيجة أحكام خاطئة".

ويشير المتحدث إلى دور غياب التربية الجنسية في تكوين تلك الأحكام واتخاذ تلك المواقف "من السيدا ومن جميع الأمراض التي ندخلها في إطار التعفنات المنقولة جنسيا اعتقادا بأن هذه الأمراض ترتبط بسلوكات كالخيانة والدعارة"، في حين، يوضح التوسي، أن "كثيرا من النساء مثلا انتقل لهن الفيروس عن طريق الأزواج، كما أن هناك حالات إصابة عن طريق الأدوات الحادة" وبالتالي، يقول التوسي، فإن السيدا ليست مرتبطة دائما بالجنس أو بالجنس خارج إطار الزواج.

اقرأ أيضا: تقرير أممي: هذه خريطة المصابين بالسيدا مغاربيا

وحسب المتحدث فإن "الوصم والتمثلات الاجتماعية" جعلت "المصاب يعاني العزل والرفض والإبعاد لدرجة أن الشخص المصاب بالسيدا لم يكن يعاني من المرض بقدر ما كان يعاني من الوصم".

اليوم وبعد مرور نحو ثلاثة عقود على اكتشاف المرض، "حدثت مجموعة من التغيرات" يقول التوسي الذي يشير مع ذلك إلى استمرار "الوصم"، إذ يؤكد أنه "مازال الطريق طويلا ومازالت هناك الكثير من الأشياء التي يجب أن نشتغل عليها للحد من هذا الوصم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG