رابط إمكانية الوصول

logo-print

حياتهم توقفت في 2014.. جزائريون ومغاربة: تضرّرنا!


جمركيون جزائريون يوقفون عملية تهريب وقود نحو المغرب (مصدر الصورة: إدارة الجمارك بتلمسان)

مرّ على قرار إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر، بشكل رسمي٬ 23 عاما. لكن، وحتى أواخر سنة ٬2014 كانت الحدود المغربية الجزائرية ما تزال مفتوحة بشكل غير قانوني أمام العاملين في "التهريب المعيشي".

غير أن حفر الجزائر خندقا يفصل حدودها عن المغرب، وإقامة المغرب، من جانبه، سياجا حديديا يمتد لمئات الكيلومترات٬ يمنع عبور هذه الحدود، قلب حياة سكان من المنطقة الشرقية للمغرب، والذين كانوا يعيشون على التهريب المعيشي، رأسا على عقب.

الطريق إلى الحدود المغربية الجزائرية
الطريق إلى الحدود المغربية الجزائرية

رزق مع وقف التنفيذ

لم يعد الحرفي المغربي، يوسف شاباني٬ قادرا على الاستمرار في السفر إلى الجزائر بطريقة شرعية، بسبب تكاليف التنقل التي يصفها بـ"الباهظة".

يقول يوسف: "أنا المعيل الوحيد للأسرة. كنت أشتغل في الجزائر في مجال الصباغة٬ لكن قررت خلال السنوات الأخيرة البقاء هنا في المغرب والاشتغال في وجدة. كان الشخص يدخل إلى الجزائر سرا عبر الحدود وكان يكلفه الأمر أقل من 30 دولارا".

يحكي يوسف أنه وجد نفسه غير قادر على توفير دخل بعدما صار يتعذر عليه التنقل إلى الجزائر للعمل. الأمر ذاته حاصل مع التاجر بسوق "مليلية" المعروف بوسط مدينة وجدة الحدودية، محمد كروج.

كروج يقول إن "رزق الكثير من التجار انقطع بسبب إغلاق الحدود"٬ مضيفا: "السلع كانت متوفرة والإقبال على التبضع كان كبيرا.. لكن الآن، كما ترى، الحركية في هذا الأسواق تراجعت".

المعبر الحدودي المغلق زوج بغال
المعبر الحدودي المغلق زوج بغال

"نستشعر الرواج فقط في الأيام القليلة التي تسبق الأعياد وفي فصل الصيف بسبب دخول مغاربة المهجر.. ما عدا ذلك تنقطع الحركة. أنا شخصيا أخسر أكثر مما أربح. أفكر في بعض الأحيان في البحث عن فرص أخرى بعيدا عن المنطقة الشرقية"، يستطرد هذا التاجر، مردفا: "لم يكن يتوقع أحد أن الحدود ستغلق بشكل نهائي وأن حياتنا ستنقلب رأسا على عقب".

من 'المازوت' إلى الذرة

اليوم، لم تعد حدود تلك المنطقة تعج بسيارات تهريب الوقود من الجزائر إلى المغرب، لكنها كانت تدر دخلا على جزائريين ومغاربة. كثير من هؤلاء المهربين الجزائريين اضطروا للاشتغال في أنشطة صغيرة بعدما انقطع مورد عيشهم.

​بين هؤلاء عبد القادر، شاب التقته "أصوات مغاربية" في بلدة "باب العسة" المتاخمة للحدود مع المغرب.

يحكي عبد القادر تجربته قائلا: "كنت أشتغل في تهريب 'المازوت' (الوقود) إلى المغرب، وجلب الملابس من هناك، وإعادة بيعها في الجزائر، وبعد غلق الحدود، لم أجد إلا بيع الذرة المشوي".

بالنسبة لعبد القادر فإن بيعه للذرة المشوية بدل نشاطه السابق لا يمكّنه من سد حاجاته اليومية، خصوصا في منطقة لا توجد بها وحدات صناعية. "لو وجدت عملا ما لجأت لهذا الشغل"، يردف الشاب.

'بين لجراف'.. استراحة مغاربية

تحت حرارة لافحة، يتجه الكثير من سكان مدن الغرب الجزائري نحو مدينة "مرسى بن مهيدي"، التي تتقاسم الحدود مع مدينة السعيدية المغربية. الحياة هنا أيضا اختلفت بعد تشديد المراقبة على الحدود.

هذا ما يؤكده الناشط المدني والنائب البرلماني السابق عن منطقة "مرسى بن مهيدي"، قادة بقيوي، في حديث مع "أصوات مغاربية".

"الوضع حساس هنا، ويمكن أن تدفع المنطقة ثمن هذا الوضع من استقرارها الاجتماعي والاقتصادي، خصوصا بسبب الفقر الذي تعيشه الكثير من العائلات"، يقول بقيوي.

وقود معد للتهريب حجزته الجمارك الجزائرية (مصدر الصورة: إدارة الجمارك بتلمسان)
وقود معد للتهريب حجزته الجمارك الجزائرية (مصدر الصورة: إدارة الجمارك بتلمسان)

ويضيف المتحدث نفسه: "المناطق الحدودية التي كانت تقتات من عائدات التهريب، تعاني اليوم من التهميش وتوقف عجلة التنمية، وهذا يتطلب إجراءات استعجالية".

الرأي ذاته يتبناه الفاعل الحقوقي الجزائري، فالح حمودي، إذ يقول: "التهريب ليس عملا قارا"، مضيفا أنه لا يمكن معالجة ظاهرة التهريب هاته "في ظل سياسة اقتصادية ريعية"، على حد قوله.

"المنطقة الحدودية تفتقد إلى تنمية حقيقية ومشاريع سياحية بديلة للتهريب"، يخلص حمودي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG