رابط إمكانية الوصول

logo-print

أثار مقال تحليلي نشره السوسيولوجي الجزائري، مصطفى راجعي، في جريدة مغربية ردود أفعال قوية، إزاء تبريره لطقوس الولاء والبيعة والدفاع عنها في مقاله المطوّل، الذي رد فيه على دعاة إلغاء تلك الطقوس، والتي اعتبرها عقد ولاء بين الملك والشعب، تماما مثلما هو حاصل في الملكية البريطانية.

ردود أفعال

وردّ أحد المتابعين على تحليل السوسيولوجي الجزائري قائلا " للأسف يا دكتور تجنبت الكلام على شيء جوهري، ألا وهو أن الناس ليست ضد الطقوس في حد ذاتها، بل ضد الإكراه، أما في بريطانيا فالناس تتبع الطقوس بمحض إرادتها ومن يرفضها لا يخاف على سلامته".

أما متابع آخر، فكتب معلقا على المقال التحليلي " مع محبتي وتقديري لليبراليتك الحقيقية ونقائك الإنساني، لكن لا أشاطرك الرأي.. العادات والتقاليد غير منزلة من السماء، ويمكن تعديلها حسب الثقافات المتعاقبة، والكثير مما كان مقبولاً منذ مئات السنين، لم يعد مقبولاً الْيَوْمَ، وإلا لنعيد العبودية والغزو وأخذ السبايا والغنائم".

وقد أعادت عدة صفحات ومواقع نشر المقال التحليلي الذي أيد فيه كاتبه الجزائري طقوس البيعة بالمغرب.

أسس علمية

يؤكد الباحث في علم الاجتماع مصطفى راجعي لـ "أصوات مغاربية" على أن الأسس التي ارتكز عليها في دفاعه عن طقوس البيعة والولاء بالمغرب، تتمثل في "العلوم الاجتماعية، والاقتصاد المؤسساتي الذي يؤكد على أهمية المؤسسات التقليدية غير الرسمية، مثل الأعراف والتقاليد والعادات، في التعاون بين الناس في الحياة الاقتصادية والسياسية".

ويضيف ذات المتحدث "أن التعاون بين البشر، سواء كان اقتصاديا بين البائع والمشتري، أو سياسيا بين السلطة والشعب يحتاج إلى قواعد رسمية وغير رسمية، والقواعد غير الرسمية هي الأكثر أهمية في التعاملات السياسية والاقتصادية، وتتطلب القواعد الخضوع لها من الجميع، وإلا فإن التعاون سينهار، وهي تحدد كل ما يتوقعه طرف تجاه الطرف الآخر".

أعراف وتقاليد

ويرى مصطفى راجعي أن "الأنظمة الملكية يخضع التعاون فيها للعرف غير المكتوب، مثل بريطانيا التي ليس لها دستور مكتوب، وإنما عرفي يؤدي بالنخب الحداثية إلى المطالبة بإزالتها، والاتجاهات التحديثية والنقدية اليسارية هي التي تفسر التعاون على أنّه هيمنة طرف على طرف آخر، وكأنها لعبة صفرية يخسر فيها الواحد ما يربحه الطرف الآخر".

ويشرح المتحدث نظرته بما وقع في فرنسا قديما، بالقول "الثورة الفرنسية لما قضت على الملكية دخلت في عهد الإرهاب مع "روبسبيير"، ثم جاء نابليون العسكري مكان الملك، والمثقفون يعتقدون أنه بالعقل وحده تبنى المجتمعات، لكن لا يعرفون أن التقليد هو الذي يعبر عن تراكم حكمة الأجيال".

وعما إذا كان لهذا التوجه خلفيات سياسية تحكم تحليله، أوضح الباحث في العلوم الاجتماعية، أن هذا له خلفية سياسية محافظة، وناقدة للنظريات والخلفيات اليسارية التي ترى أن المجتمع هو علاقة هيمنة وسيطرة.

المصدر: أصوات مغاربية


رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG