رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'أنزار'، 'إسلي' و'يوبا'.. أساطير حب من تمزغا


التاريخ الأمازيغي حافل بقصص الحب التي لازالت راسخة في الذاكرة الجماعية الأمازيغية إلى اليوم، وذلك بعد أن تحولت إلى تراث شفهي متوارث.

إليكم أشهر أساطير الحب المنتشرة في المغرب الكبير.

حمو أونامير

صورة من مسلسل حمو أونامير
صورة من مسلسل حمو أونامير

​"حمو أونامير"، من أشهر أساطير الحب في بلاد تمزغا الكبرى. طفل وسيم يدعى حمو أونامير. أدخلته أمه إلى الكتاب ليتعلم القراءة والكتابة ويحفظ القرآن، وعندما أصبح شابا يافعا صار كل سكان القرية يتحاكون بجماله.

تحكي الأسطورة، وفقا للباحث الأنتروبولوجي، عبد الرحيم عنبي، أن الشاب استيقظ ذات يوم فوجد كفيه مزخرفتين بالحناء، وعندما ذهب إلى الكتاب ضربه الفقيه وأمر بعدم وضع الحناء في يديه مرة أخرى، غير أن أونامير تفاجأ في الصباح الموالي بأن يديه مزخرفتين بالحناء مرة أخرى فضربه الفقيه من جديد.

وفي الليلة الثالثة لم ينم أونامير وجلس ينتظر لعله يكتشف سر الحناء، وبينما هو يتظاهر بالنوم رأى صفا من الحوريات يدخلن من النافذة ويضعن الحناء على يديه، فأمسك الحورية الأخيرة وطلب منها الزواج.

رفضت الحورية في البداية، لكنها قبلت بعد أن وعد أونامير بأن يبني لها قصرا بسبع غرف، وأن تعيش فيه وحدها.

في إحدى الليالي، دخلت والدة أونامير إلى الغرفة السابعة في القصر، فوجدت الحورية جالسة تمشط شعرها الأسود المنسدل.

عاد أونامير من الصيد ودخل على الحورية فوجدها تبكي فقالت له "لم تف بوعدك لي، واطّلع غيرك على سرّك"، ثم طلبت منه أن يفتح لها النافذة حتى تستنشق الهواء.

ما إن فتح الشاب النافذة حتى طارت الحورية وهي تردد "وداعا يا أونامير، إذا أردت أن تراني مرة أخرى فالحق بي إلى السماء السابعة!".

لم يستطع أونامير العيش دون الحورية، فطلب من نسر أن يحمله نحو السماء السابعة، وهناك وجد حوريته، لكنه سرعان ما اشتاق إلى والدته فعاد إلى الأرض.

تيسلي وتسليت

بحيرة إيسلي في إملشيل
بحيرة إيسلي في إملشيل

​​قصة شاب من قبيلة آيت إبراهيم، أحب فتاة من قبيلة آيت إعزة بإملشيل (وسط المغرب).

رغب العشيقان في الزواج، لكن العداوة المتجذرة بين قبيلتيهما حالت دون ذلك، فغادر الحبيبان قبيلتيهما وقررا الموت في سبيل حبهما.

أغرق الفتى نفسه في بحيرة أصبحت اليوم تحمل اسم إيسلي (العريس)، بينما أغرقت الفتاة نفسها في بحيرة أضحت اليوم تحمل اسم تسليت (العروس).

في هذا الصدد، أوضح الباحث الأنتربولوجي، عبد الرحيم عنبي، بأن هناك رواية أخرى تقول إن "ماء البحيرتين تجمع من دموع الحبيبين اليائسين، وتروى هذه القصة لكل من قصد مدينة إملشيل حيث يقام موسم الزواج أو الخطوبة سنويا".

قبر الرومية

​كان الملك الأمازيغي يوبا الثاني يعشق زوجته كليوباترا سيليني حتى الجنون، وبعد وفاتها حزن عليها حزنا شديدا إلى درجة أنه قرر أن يخلد ذكراها بضريح بناه لها على شكل قبر كبير يحاكي أهرامات مصر، وذلك في منطقة سيدي راشد بمحافظة تيبازة الجزائرية.

ويتكون قبر الرومية من صفائح حجرية لازالت إلى حدود اليوم تخلد قصة حبهما، التي حدثت في الفترة اللوبية الفرعونية، عندما تحالفت مملكة الفراعنة والمورتانيين، بعد أن قام الملك شيشنق بالتدخل لحماية مصر من غزو جيش الحبشة بطلب من فرعون مصر.

تغنجا

​تحكي أسطورة "تغنجا" قصة ملك يدعى أنزار (ملك المطر) أراد أن يتزوج فتاة جميلة كانت تسكن قرب نهر، فجاء إليها ذات ليلة في زي الملوك، وطلب منها الزواج لكنها خافت منه ورفضته، فغضب الملك وجعل النهر يجف من الماء.

لما استيقظت الفتاة صباحا ولم تجد ماء النهر بدأت تبكي وتصيح "أنزار يا أنزار أيا كليد ن ومان رارد تودرت أواسيف تاغت تاسيت إيدا تريت" (مطر يا مطر يا ملك الماء أعد الحياة إلى النهر لأكون زوجة لك"، وفجأة ظهر ملك المطر أنزار فتزوج الفتاة وعادت الحياة للنهر واخضرت الأرض من جديد.

يعرف هذه القصة معظم أمازيغ المغرب والجزائر وليبيا، وكلما حل بهم الجفاف تذكروا قصة الحب العنيف بين أنزار وزوجته، فسارعوا لتلبية طلب ملك المطر وأحضروا له أجمل فتاة في القبيلة، وزينوها بشكل بديع كما تزين العرائس، وأخذونها في موكب إلى أقرب نهر.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG