رابط إمكانية الوصول

logo-print

'تموايت'.. موال الأمازيغ للغزل والمقاومة


مجموعة غنائية أمازيغية في مراكش - أرشيف

يقابل "تموايت" في العربية "الموال"، وهو عبارة عن شعر غنائي أمازيغي، كان يؤدى في الأصل بدون موسيقى، قوامه الوحيد الكلمة والصوت القويين، أما اليوم فيكون مرفوقا إما بالكمان أو الوتر، كما قد يؤدى قبيل رقصة "أحيدوس".

"تعتبر تموايت من الفنون الأمازيغية الأصيلة التي درج الشعراء الأمازيغ على تلحينها، وهؤلاء الشعراء يسمون بإمديازن أو إمهلل أو إنشادن"، يقول الباحث في التراث والأعراف الأمازيغية، حسن شرو.

مؤنسة المسافر

ينظم شعر تموايت تلقائيا في حفلات الأعراس، والختان، والمواسم، وغيرها من المناسبات، كما ترافق كلماته مراسيم تأبين شاب أو شابة وافته المنية قبيل الزواج، وذلك دون إنشاد ودون آلة إيقاعية.

في البداية، كانت "تموايت" هي "مؤنسة وحدة المسافر الأمازيغي"، يقول الباحث الأمازيغي عبد المالك الحمزاوي، إذ "كان هذا المسافر يقطع مسافات طويلة مزودا بالماء والقوت وتموايت".

ويشير الباحث إلى أن مواويل "تموايت" هي "غذاء روح الأمازيغ منذ القدم"، وتتكون من بيتين شعريين، يعتمدان على اللحن والصوت والرسالة.

ويوضح المتحدث بأن مواويل "تموايت" أبدعت فيها النساء خصوصا، وتتحدث بعض المصادر عن نساء أمازيغيات "اتخذن الشعر الغنائي وسيلة للحوار وإرسال الخطاب الهادف، والتعبير عن معاناتهن مع المستعمر".

الغزل والمقاومة

من جانبه، يرى الباحث في التراث والأعراف الأمازيغية، حسن شرو، بأنه لتلحين هذا النوع من الشعر الغنائي "لابد أن يتوفر الشادي على صوت قوي سواء كان رجلا أو امرأة"، مع العلم أنه في الغالب كان "عبارة عن حوارات ثنائية في مختلف الأغراض خاصة في ضروب الغزل".

ولو أن مواويل "تموايت" كانت توظف في الغزل، يقول شرو، إلا أن ذلك لم يكن بشكل مباشر بل من خلال أبيات شعرية ذات دلالة رمزية، "كأن يقوم الرجل أثناء عمله في الحقل بالتغزل بامرأة تعمل هي الأخرى في الحقل، ولكن دون أن يشير إليها بشكل صريح، وذلك بأن يخاطب في شعره السنبلة مثلا، فيأتي رد المرأة على نفس الشاكلة".

كذلك تم توظيف "تموايت" في مقاومة الاستعمار، إذ يؤكد شرو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن "هذا الفن برز بقوة في الفترة التي كان فيها المغرب تحت الحماية"، مشيرا إلى "مريريدة" بوصفها من أبرز الشاعرات في هذا "إذ ألف لها الغربيون ديوانا، ولحن العديد من الفنانين الأمازيغ كلماتها الهادفة في معناها ومبناها إلى رفع الحس الوطني، وتشجيع المقاومين على الدفاع عن الوطن والذود عن وحدته الترابية".

وإلى جانب "مريريدة" يبرز المتحدث أيضا أسماء فنانات أخريات في هذا الفن، "كالراحلة يامنة وعزيز وبعض الفنانات المتألقات حاليا منهم الفنانة شريفة والفنانة الحسنية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG