رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل طلب سلطان مغربي من أميركا احتلال بلاده؟


السلطان محمد بن عبد الرحمن

هل طلب السلطان المغربي محمد بن عبد الرحمن (يدعى محمد الرابع) من الولايات المتحدة الأميركية استعمار بلاده لقطع الطريق على دول أوروبية كانت تتربص بالمغرب؟

هذا السؤال طرحه المؤرخ المغربي، عبد الهادي التازي، في كتابه "التاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى اليوم"​، في سياق كانت فيه العلاقات المغربية الأميركية في أحسن أحوالها، خلال القرن الـ19.

وبينما كان المغرب من بين أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة عن المملكة البريطانية، فإنه كان أيضا من الدول التي وقفت إلى جانب أميركا في خضم الحرب الأهلية.

علاقات قديمة

يسلط عبد الهادي التازي الضوء على جانب من العلاقات المغربية الأميركية، مبرزا توقيع البلدين على عدد من الاتفاقيات منذ القرن الـ19، وتبادل البعثات الدبلوماسية والهدايا.

يقول التازي في المجلد التاسع من كتابه: "تماشيا مع فكرة التقارب، قامت الدبلوماسية الأميركية بمساعي لدى سلطات المولى عبد الرحمن، من أجل حمل المغرب على الانضمام إلى 'الكتلة المحايدة' إزاء حرب القرم بين روسيا من جهة، وتركيا وحلفائها من جهة أخرى"، وذلك بعد توقيع الاتفاقية المشتركة بين البلدين سنة 1836.

عبد الهادي التازي، نشر مضامين هذه المراسلات ضمن كتابه، وقال إنها عبارة عن وثيقتين في الأرشيف الأميركي: الأولى عبارة عن تقرير رفعه القنصل الأميركي بالمغرب، فيليكس ماطيوس، في صيف سنة 1871، والثانية كانت جوابا من نائب كاتب الدولة داول، عن تقرير القنصل المذكور. وكلتا الوثيقتين تدور حول عرض تقدم به العاهل المغربي محمد بن عبد الرحمن، حسب ماطيوس، يتعلق بطلب مساعدة الولايات المتحدة من أجل حماية استقلال المغرب.

ويؤكد التازي في كتابه أن المغرب أخذ يشعر بأنه مطوق من طرف ثلاثة دول أوروبية كبرى: إسبانيا التي تحتل جانبا من ترابه وتهدده فيما تبقى، وفرنسا التي حطت ركابها بشرقه تتربص الفرصة للانقضاض عليه، وبريطانيا التي بعثت في خريف 1835 بالـ"سير دافيدسون"، بهدف إنشاء مركز تجاري على ساحل الجنوب المغربي.

مضامين الوثائق الأميركية

يوم 30 ماي 1871، راسل القنصل الأميركي في المغرب خارجية بلاده، وكشف عما دار بينه وبين السلطان محمد بن عبد الرحمن، ضمن لقاء جمعهما بشكل انفرادي ولم يحضره أي مسؤول من بلديهما في مدينة فاس.

وحسب الوثيقة، التي أوردها كتاب "التاريخ الدبلوماسي للمغرب"، فإن الملك قال إن "احتفاظ مملكته بسلامتها إلى حد الآن لا يرجع إلى القوة التي يتوفر عليها لمواجهة العدوان الأجنبي، ولكن ذلك يرجع فقط إلى التنافس الموجود بين ثلاث أو أربع دول أوروبية كبرى، وأنه يعرف أن هذه الدول تطمع في مواقع معينة بالمملكة المغربية".

المصدر ذاته أورد أن السلطان المغربي، حسب مراسلة القنصل الأميركي، قال أيضا: "لو أن هذه الدول توصلت إلى اتفاق فيما بينها لاستطاعت أن توزع المملكة جميعها أو بعضها، وأنه (أي السلطان) قرر أن يلجأ إلى استخدام ما يتوفر عليه من سلاح ضد الأطماع الأوروبية".

وأورد المسؤول الأميركي أن السلطان المغربي ينتظر من بلاده أن تقوم بدور الحكم أمام هذا الوضع، وأنه يرحب بمساعدة الولايات المتحدة الأميركية.

اقرأ أيضا: وقعها رئيسان.. أسرار أول معاهدة مغربية أميركية

"غادرتُ مدينة فاس مباشرة حيث وصلت إلى طنجة، وبالطبع حافظتُ على سرية الموضوع، وأن في نيتي أن أعد لكم مذكرة دقيقة عن بلاد المغرب وموارده الخام وعدد سكانه وعدد موانئه مع المواقع الأخرى ذات الأهمية الاستراتيجية"، يقول فيليكس ماطيوس مخاطبا خارجية بلاده.

جواب كاتب الدولة الأميركي، لم يتأخر، وأرسل إلى القنصل في الـ22 من أغسطس 1981، قائلا إنه وبينما يتأسف على إقدام الدول المذكورة على محاولة تجزئة المغرب، فإن بلاده مستعدة أن تقوم بمساعيها لدى هذه الدول حتى لا تقدم على أي عمل من شأنه أن يضر بالتراب المغربي.

لكن المسؤول الأميركي اعتذر عن تقديم المساعدة التي طلبها السلطان المغربي، فيما طرح التازي عددا من التساؤلات بشأن الوثيقتين، معقبا بالقول: "هل رفع محضر الجلسة الخاصة بأمانة؟ أم أن هناك تصرفا في صياغة العرض؟ وهل كان السلطان يقصد طلب مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة؟ أم كان السلطان يقصد تدخل أميركا لضمان استقلال المغرب؟".

​واعتبر التازي أن "الشيء الذي لا يمكن أن يخطر على البال هو أن يقصد العاهل استبدال احتلال باحتلال"، مضيفا: "علمنا جيدا عن الغيرة الشديدة للملوك المغاربة إزاء استقلال بلادهم وضمان حريتها، ووحدة ترابها، ويكفي أن نعرف أن باعث حديث سيدي محمد إلى ماطيوس هو الغيرة على ذلك الاستقلال"، على حد تعبيره.

المصدر: كتاب "التاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى اليوم"

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG