رابط إمكانية الوصول

logo-print

فوبيا الشعب أم رقابة الدولة.. من يخنق الإبداع في المغرب؟


صورة من فيلم ليونس دريسي

"في المغرب، البلاد التي توجد بها الرقابة و'البروباغندا' اللتان تعيقان التعبير، قرر شباب أن يصوروا فيلمهم من دون رخصة.. الكاميرات هي سلاحهم"، كانت هذه الفكرة التي بني عليها فيلم "باسطا" (كفى بالإيطالية)، الذي صوره مخرجاه، يونس بلغازي وحمزة المحفوظي، دون طلب رخص تصوير.

هذا الفيلم التسجيلي تطرق إلى المشاكل التي تواجه السينمائيين الشباب خلال محاولتهم إخراج فيلمهم الأول في المغرب.

عرض هذا الوثائقي منذ سنة 2013 في عدد من المهرجانات بالمغرب وخارجه حتى تصل قصص هؤلاء الشباب، لكن يجدون طريق الإجراءات الإدارية طويلة أمامهم ما يدخلهم في حالات إحباط.

في انتظار الدعم

ترى منى كريمي، التي تخصصت في الفيلم التسجيلي، أن "أولى العراقيل التي تواجه المخرج الشاب هي المشاكل المادية".

وتضيف أنه "في المغرب لا توجد مساعدات للسينمائيين الشباب، وحتى الدعم الذي يمنحه 'المركز السينمائي المغربي' يستفيد منه المخرجون الكبار الذين حققوا نجاحات من قبل، بالإضافة إلى كون هذه المنح تخصص فقط للأفلام الطويلة".

منى كريمي
منى كريمي

كريمي، التي انتقلت للعيش والاشتغال في فرنسا، أوضحت أنه "لا توجد في المغرب منح تغطي مصاريف الكاتب في فترة إعداده لسيناريو الفيلم، فالشاب يضطر إلى تمويل نفسه بنفسه وهو يعلم أنه لا توجد قنوات لعرض عمله إلا عبر المهرجانات".

وتشير إلى أن "الفيلم الأول الذي ينتجه الشباب في المغرب لا يعود عليه بالربح المادي الذي يمكن استثماره في صناعة الفيلم الثاني والثالث حتى يكون لديه حق الحصول على 'بطاقة المخرج' من طرف المركز السينمائي المغربي".

"فوبيا" الكاميرا

ويحكي يونس دريسي، مخرج أفلام قصيرة، عن المعاناة التي يواجهها الشباب من هواة الإخراج السينمائي، قائلا: "بالإضافة إلى المشاكل التي يجدونها مع السلطات بسبب عدم توفرهم على رخص التصوير هناك مشكل آخر يتمثل في 'فوبيا' الناس من الكاميرا في الشارع".

ويضيف: "من الصعب جدا أن تصور مشاهد في الأماكن العامة إذا لم تكن تتوفر على أوراق تحميك".

يونس دريسي
يونس دريسي

وأشار إلى أن "عددا من الهواة صودرت كاميراتهم من طرف السلطات أو أتلفت من طرف الناس في الشارع ممن لهم حساسية من الكاميرا".

إبداع وإجراءات

وقال طارق الإدريسي، الذي درس السينما في إسبانيا وعاد إلى المغرب قبل سبع سنوات، إنه "من بين المشاكل الأولى التي يواجهها المخرج الشاب هو عدم توفرهم على المنتج السينمائي، الشيء الذي دفع بي شخصيا إلى إنشاء شركتي الخاصة"، مشيراً إلى أن "هناك نوعا من البيروقراطية في استخراج رخص التصوير والأوراق الإدارية الخاصة بمرحلة الإنتاج".

وزاد الإدريسي قائلا: "أتفهم أنها قوانين أُخرجت، منذ زمن، لحماية العاملين في هذا المجال، لكن مثل هذه الإجراءات لا تشجع على الإنتاج بوفرة حتى يكون هناك تنافس، الشيء الذي يقتل الإبداع في المخرجين الشباب".

طارق الإدريسي
طارق الإدريسي

وأضاف مخرج فيلم "ريف 58/59"، الذي يتحدث عن حرب الغازات السامة في منطقة الريف المغربي، أن "المركز السينمائي المغربي يضع شروطا كثيرة حتى يستطيع المخرج الحصول على 'البطاقة المهنية'، التي تسهل عليه استخراج رخص التصوير".

ويوضح أنه "إذا لم تكن لديك الموارد المالية التي تمكنك من إنتاج الأفلام القصيرة الثلاثة الأولى سيبقى حلمك أن تصبح مخرجا معلقا"، ليردف قائلا: "هناك من اعترف به مخرجا حتى وصل سن الأربعينيات".

ودعا الإدريسي إلى إعادة النظر في هذه الإجراءات لأنه "كلما كانت هناك تسهيلات في الإجراءات الإدارية يكون هناك إبداع وتنافس، وهذا ما يطور جودة الإنتاج السينمائي"، مشيرا إلى أنه "يعرف أشخاصا يملكون أفكارا رائعة لكن يجدون أنفسهم عاجزين عن ترجمتها إلى أفلام.. هؤلاء قرر عدد منهم الهجرة إلى الخارج أو الانسحاب من هذا المجال".

ولفت المتحدث ذاته إلى أنه "حتى لو استطعت إخراج فيلمك إلى الوجود ستجد مشكلا آخر أمامك وهو عدم وجود دور سينما كافية لعرض عملك"، متسائلا: "حتى الأفلام التي تحصل على دعم الدولة جلها لا يعرض على القنوات المغربية ولا أعرف لماذا؟".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG