رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل فشل السياسيون المغاربة في تدبير المدن؟


حي صفيحي بمدينة سلا (2012)

بمناسبة اليوم العالمي للمدن، وبعد مرور حوالي عقدين من الزمن على تجربة "نظام وحدة المدينة" التي خاض المغرب غمارها، والتي أوكلت مهمة تسييرها لسياسيين منتخبين، تطرح مجموعة من الأسئلة حول مدى نجاح هؤلاء في تدبير الأمور بالمدن المغربية، من قبيل: هل نجحت تجربة وحدة المدينة في المغرب؟ وهل توفق الفاعلون السياسيون في تسييرها أم أنهم حولوا المدن إلى ساحات صراع سياسي؟

المصالح الشخصية والمشاريع

بالنسبة لأستاذ القانون العام في كلية الحقوق، رشيد لبكر، فإن "المدينة كانت دائما ولا تزال مجالا للتنافس والصراع السياسي باعتبارها المجال الذي تدبر فيه السياسات العمومية ويحظى باهتمام المواطنين الذين ينتظرون من السياسيين نتيجة فعلهم على مسرح الواقع".

نظام وحدة المدينة في المغرب، حسب لبكر، "بدأت تظهر ملامحه، فالعديد من المشاريع الهيكلية الكبرى التي كانت تعرف تعثرا لاسيما على مستوى الطرق والقناطر رأت النور، خاصة على مستوى المدن الكبرى كالرباط والدار البيضاء ومراكش".

بالرغم من ذلك، يعتبر أستاذ القانون في تصريحه لـ "أصوات مغاربية" أن "هناك العديد من النقائص التي تشوب هذا النظام الجديد، من بينها أن المنتخبين لا يقومون بمجهودات كثيرا على مستوى التواصل المؤسساتي والتسويق الإعلامي للمشاريع التي يقومون بها حتى يتتبع المواطنون ما يحدث".

ويضيف لبكر، في السياق نقسه، أن "نظام وحدة المدينة يشوبه أيضا نوع من الحيف وانعدام العدالة الحضرية، أي أننا نجد بعض المدن التي تحظى باهتمام خاص، بينما تدبر مدن أخرى خارج إطار قانوني وتعاني من مشاكل كثيرة على مستوى الطرق مثلا".

فيما يخص مسألة نجاح أو فشل الفاعلين السياسيين في تدبير "نظام وحدة المدينة"، فرشيد لبكر يرى أن الخطاب الملكي في الدورة البرلمانية للسنة الفارطة يجيب على هذا السؤال، "إذ أن الملك خصص خطابه كل لتقريع المنتخبين المحليين ومسيري المدن الكبرى بسبب كونهم يغلبون الحصيلة السياسية والمصالح الشخصية على حساب المشاريع الكبرى التي ينتظرها ساكنة المدن".

عطب المنظومة الحزبية

موضوع التنمية الجهوية والمحلية في التجربة المغربية، حسب المتخصص في السياسات العمومية والتنمية، جواد الرباع، تتداخل فيه مجموعة من العناصر السياسية والتنظيمية والدستورية، وتواجهها معوقات هيكلية وبنيوية.

المعوق الأساسي، بالنسبة للرباع، يتمثل في "الإرادة السياسية لدى الفاعل المركزي في اقتسام السلطة مع الفاعل المحلي، الأمر الذي سيسمح بوجود فاعل محلي حقيقي قادر على اتخاذ قرار مستقل عن السلطة المركزية".

في هذا الصدد، يؤكد الرباع، في تصريحه لـ "أصوات مغاربية"، على أن "هناك عطبا مرتبطا بالمنظومة الحزبية وإشكالية إنتاج نخب محلية، فعوض التفكير في برامج انتخابية وأن تنبني هذه البرامج على الطلب الاجتماعي ويمتثل الفاعل الحزبي للطلبات الاجتماعية والثقافية، نجد مجموعة من الصراعات والتجاذبات على مستوى البرامج الحزبية، ما يجعل التنمية مجرد أمل قد لا يتحقق".

مسألة الفشل من عدمها، حسب المتحدث ذاته، "لها علاقة بالمعوقات المشار إليها سلفا، وهي معوقات ليست مرتبطة فقط بالفاعل السياسي بقدر ما هي مرتبطة أيضا بمعوقات دستورية وقانونية".

ويشير الرباع إلى أن "الحل هو إعطاء الفاعل المحلي صلاحيات قوية على مستوى التنمية المحلية، وإعادة النظر في مسألة التقسيم الترابي والإداري ونمط الاقتراع والهندسة الانتخابية".


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG