رابط إمكانية الوصول

logo-print

الصبار: آن الأوان لإعادة النظر في منظومة الإرث


محمد الصبار

محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، يرد في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" على مجموعة من الانتقادات التي توجه للمغرب خاصة ما يتعلق منها بمزاعم تعرض المعتقلين على خلفية "حراك الريف" للتعذيب، ويقدم رؤيته بشأن حقوق الأقليات بالمغرب والمساواة في الإرث والمثلية الجنسية.

نص المقابلة:

رفض المغرب 26 توصية خلال تقديمه للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان بمجلس حقوق الإنسان بجنيف، ألا ترى أن هناك تناقضا بين هذا الرفض وإقرار الدستور المغربي لمبدأ سمو المواثيق الدولية؟

الدستور المغربي ينص على سمو المعاهدات الدولية على قوانين المغربية، لكن هناك اشتراط في النص الدستوري، ألا يتعارض مع ثوابت الأمة، إذن هو سمو مقيد من ناحية النص الدستوري.

قبل 30 سنة كان الحديث عن الأمازيغية غير مستساغ في بلادنا، اليوم اللغة والهوية الأمازيغية حقيقة دستورية، لذلك يجب أن نؤمن أن تطور الواقع والتحولات المجتمعية هي التي ستسمح بالاعتراف بعدد من الحقوق والحريات.

في المجتمع المغربي مثل باقي المجتمعات هناك عوامل سوسيوثقافية تعوق بشكل أو بآخر الاعتراف بالحقوق والحريات.

مثلا، موضوع المرأة يشكل نوعا من الشرخ المجتمعي، لأن هناك قوى محافظة لها موقف من عدد من الحقوق النسائية.

إذن لم يحن الوقت بعد من أجل الاعتراف بهذه الحقوق؟

أعتقد أن المنحى العام يسير في اتجاه توسيع دائرة الحقوق والحريات، هي مسألة وقت ومسألة تطور.

في هذا السياق، تتصاعد المطالب بتوفير بعض الحقوق لفائدة الأقليات في المغرب مثل العلاقات الرضائية والمساواة في الإرث وحقوق المثليين، كيف ينظر المجلس إلى هذه الحقوق؟ وهل آن الأوان لتفعيلها بالمغرب؟

هو نقاش مشروع، وعلاقة بموضوع المساواة في الإرث في تقديرنا أحكام الإرث لا علاقة لها بأحكام العبادات بل بالمعاملات، وأحكام المعاملات تقع عليها التغيرات بفعل التحولات المجتمعية.

نحن أنجزنا دراسة اختبرنا فيها المساواة في 3 قطاعات: في مجال التشريع، التربية والتكوين والتشغيل، و استخلصنا أن هناك تمييزا تجاه المرأة المغربية، الإحصاءات الرسمية التي اعتمدنا عليها أظهرت أن هناك مليون امرأة هي المعيل الوحيد للأسرة.

إذن، هل آن الأوان إذن من أجل تحقيق المساواة في موضوع الإرث؟

أقول إنه آن الأوان لإعادة النظر في منظومة الإرث وفق أحكام الشريعة في اتجاه إحقاق نوع من الإنصاف في حق المرأة.

ما رأيك في تجريم المثلية أو المتابعة القانونية لأسباب دينية؟

في موضوع المثلية الجنسية، أرى أن هذا المطلب لا يعبر عن حاجة مجتمعية ضاغطة في بلادنا، نحن طبعا تقدمنا نسبيا في مجال الحقوق المدنية والسياسية، لكن طبعا هناك اختلالات على مستوى الحقوق الثقافية والاجتماعية وهي في الواقع حقوق مكلفة من الناحية المالية.

ثانيا، لا يوجد معتقل في السجون المغربية اليوم معتقل بسبب إلحاده أو اعتقاده الديني.

المحكمة المغربية برأت عددا من المغاربة الذين اعتنقوا المسيحية في أحكام استئنافية، إذن حرية ممارسة الشعائر مضمونة وهناك كنائس ومعابد يهودية.

وحتى النص الذي يجرم يدخل في إطار زعزعة عقيدة مسلم؛ أي كل من يقوم عبر الإكراه أو الإغراء أو يدفع شخص ليرتد عن الدين الإسلامي، هذا هو المعاقب عليه في بلادنا وإن كان لنا رأي بهذا الخصوص.

هناك بعض التقارير الإعلامية وشهادات بعض النشطاء في الريف مثل شهادة الناشطة سيليا، كشفت عن تعرض المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة أثناء التحقيق. هل المجلس على علم بالأمر؟ وما دوركم في ضمان حقوق المعتقلين الأساسية؟

المجلس في إطار اختصاصاته ومهامه كلف خبيرين وهما طبيبين شرعيين من أجل إجراء خبرة طبية على المعتقلين سواء في الحسيمة أو الدار البيضاء، وبعد صدور التقريرين قام المجلس بتوجيه التقرير إلى وزارة العدل باعتبارها المشرفة على النيابة العامة.

ما هي أبرز خلاصات هذا التقرير؟

لا يمكن نهائيا أن نصرح بفحوى التقرير، لكونه سري، رغم تسريبه للأسف.

المجلس يشتغل حاليا على إصدار تقرير حول الأحداث الاجتماعية بالحسيمة، لدينا لجنة في الحسيمة تقوم برصد الانتهاكات والخروقات إن كانت، وأيضا بمرافقة عائلات المعتقلين وتسهيل زيارتهم لأبنائهم بسجن الدار البيضاء.

ما موقف المجلس من إضراب معتقلين من حراك الريف عن الطعام؟ هل اتخذتم مبادرة في هذا الصدد؟

إلى حدود الآن، وحسب المعلومات التي نتوفر عليها، فإن أوضاع المعتقلين حاليا هي أوضاع لا تدعو إلى القلق.

المجلس يحترم قرار المعتقلين، الذي هو قرار شخصي. نتدخل حينما نشعر أن الوضع مقلق وقد يؤدي إلى انتهاك الحق في الحياة، وهذا ما قمنا به مع المعتقل الأبلق في إضرابه السابق.

العديد من الجمعيات الحقوقية والتقارير الدولية انتقدت تعامل الدولة مع ملف الريف، وأقرت بوجود خروقات واستعمال للعنف ضد المحتجين. ماذا عن المجلس؟ هل رصدتم خروقات حقوقية في الريف؟

نحن نعتبر أن كل هذه التقارير، تمثل وثيقة مرجعية بالنسبة للمجلس ونعود إليها عند الحاجة وخاصة في عملنا في إنجاز تقرير حول الأحداث التي جرت في الحسيمة.

هل رصدتم أنتم هذه الخروقات؟

ربما بحكم أننا في المغرب وداخل الوطن نملك معلومات لا تتوفر عليها منظمة العفو الدولية أو أي منظمة أخرى.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG