رابط إمكانية الوصول

logo-print

مع كل استحقاق انتخابي أو دخول برلماني أو إعلان عن لوائح مرشحين لمناصب مهمة في المغرب يتجدد النقاش حول أبناء المسؤولين الكبار في البلاد والمناصب التي يشغلونها أو سيشغلونها.

هذا الجدل تتقاذفه العديد من وجهات النظر، أبرزها تلك التي ربيط المسألة بـ"استغلال النفوذ"، فيما تعتبر فئة أخرى أن "الموضوع مرتبط باتهامات جاهزة يعاني منها أبناء المسؤولين المغاربة".

ضرورة التمييز
أستاذ القانون الدستوي بجامعة محمد الأول بوجدة، بن يونس المرزوقي، أوضح أن اهتمام الأبناء بمجال اشتغال آبائهم هو مسألة جد عادية، لكن غالبا ما تثار بشكل كبير إذا ما ارتبطت بالمجال السياسي، سواء في الإدارة أو الحزب أو البرلمان أو النقابة "لكن في المغرب تحولت هذه المسألة إلا ظاهرة، وبالاطلاع على لوائح أعضاء مجلسي البرلمان، مثلا، سنجد العلاقات الأسرية فيهما كثيرة ومتشعبة"، بحسب قوله.

ودعا المرزوقي إلى "ضرورة التمييز بين أبناء لهم كفاءة علمية وتقنية عالية، ويستطيعون أن يدبروا مناصبهم بكفاءة عالية وفي هذه الحالة لا يجب على هؤلاء الأبناء أن يكونوا ضحية آبائهم، لكن في حالة وجود العكس فالأمر يطرح مشكلا فعلا".

التحايل على آليات الضبط

لكن هل تتوفر الدولة على آليات للتفريق بين ابن مسؤول بكفاءة عالية وآخر يستغل النفوذ فقط؟

بالنسبة للمحلل السياسي، عمر الشرقاوي، فإن آليات الضبط موجودة، لكن "هناك قدرة هائلة على التحايل" واستطرد بالقول: "هناك مرسوم للتنصيب في المناصب السامية، وهناك مرسوم آخر للتعيين في المناصب العليا، وهناك مرسوم للتعيين في مناصب المسؤولية، هذه كلها نصوص تضع شروطا واضحة للاستفادة من هذه المناصب، ومن بينها الكفاءة، المسار المهني، والشواهد، لكن القدرة على التحايل على هذه الآليات هو ما يجعل استغلال نفوذ العائلة محدد في الحصول على منصب معين".

وأضاف الشرقاوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "في المقابل لا يمكن أن تحرم شخصا قريبا من مسؤول معين من الاستفادة من منصب مكفول له قانونيا ودستوريا، لكن شريطة توفر الكفاءة والمساواة وتساوي الفرص وهذا هو النقاش الذي أصبح يُطرح مؤخرا".

"الزبونية والريع"

لكن، الحقوقي المغربي فؤاد عبد المومني يرى أن الموضوع أكبر من أسماء عائلات معينة أو حالات خاصة ويوضح قائلا: "المشكلة في المغرب أننا أمام نظام مبني على التوارث عكس العديد من الأنظمة حيث النخب تتوفر لها شروط أفضل لتأهيل أبنائها لتحمل المسؤوليات".

وأردف المتحدث ذاته مؤكدا أن الوضع الحالي "يجعل المغرب أمام نظام يعتمد الزبونية والريع وفي تقديري لا يمكن طبعا انتقاد كل من استفاد من ريع، لكن يمكن محاكمة نظام وبنية اقتصادية واجتماعية وسياسية سمحت بذلك".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG