رابط إمكانية الوصول

logo-print

في الوقت الذي كان يرتقب أن يدخل قرار تحرير سعر صرف الدرهم بالمغرب حيز التنفيذ، خلال شهر يوليو الجاري، تم التراجع عن موعد الشروع في تطبيق القرار بشكل مفاجئ حين أكد رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، في آخر خرجة إعلامية له أنه تم إرجاء القرار إلى تاريخ غير محدد.

تأجيل الشروع في تطبيق هذا القرار، بعد سنوات من التحضير له، فتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول دواعي التخلي عنه ولو مرحليا.

تطبيق تدريجي

بالنسبة للخبير في الاقتصاد الاجتماعي، عبد العزيز الرماني، فإن الأمر لا يتعلق بتأجيل بقدر ما يتعلق بعملية تدرج في الانتقال إلى النظام الجديد لصرف سعر الدرهم، موضحا في هذا السياق "نحن لسنا بصدد تعويم الدرهم إنما بصدد الانتقال من نظام صرف ثابت إلى نظام صرف مرن متحكم فيه وفق ثوابت"، وذلك من خلال "تحديد سقف أعلى وحد أدنى تفاديا لانهيار الدرهم"، مبرزا أن التعويم بمعناه الصحيح "غير مطروح من الأصل الآن ولا يمكن الحديث عنه في المغرب قبل 15 أو حتى 20 سنة".

وأكد الرماني، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "التأخر في الانتقال إلى النظام الجديد لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر لا يمكن اعتباره تأجيلا للعمل بالقرار بقدر ما أنه يدخل في إطار التطبيق التدريجي للنظام الجديد" حسب رأيه.

وحتى في حال تم تأجيل العمل بالقرار لفترة فإن ذلك حسب الرماني سيكون نتيجة لمعطيين اثنين، الأول مرتبط بمستجدات الوضع الإقليمي، والمعطى الثاني مرتبط بما يتوفر عليه المغرب من احتياطي العملة.

معاقبة المضاربين

من جهته، يرى الخبير المالي والاقتصادي، الطيب أعيس، أن الأمر يتعلق بتأجيل، مرجعا إياه إلى كون "بنك المغرب لم يستكمل بعد كل الدراسات للتأكد من سلامة هذا المنهج، كما أن الفترة التي سبقت العمل بتحرير سعر صرف الدرهم شهدت مجموعة من المضاربات المالية".

وأوضح أعيس أن "أشخاصا ومؤسسات قاموا باقتناء العملة الأجنبية بكثافة وذلك على أساس أنه بعد الشروع في نظام التعويم ستنزل قيمة الدرهم وحينها سيبيعون العملة التي يتوفرون عليها وهو ما سيعود عليهم بأرباح طائلة" مبرزا أن هذا السلوك يضر بالاقتصاد الوطني كما يضر بالعملة الوطنية لأنهم بتصرفهم "سيتسببون في انهيار الدرهم".

ويتابع أعيس موضحا أن "بنك المغرب ربما حين لاحظ هذا الأمر ارتأى أن يؤجل العملية حتى لا يتضرر الدرهم وأيضا عقابا للمضاربين".

ظرفية غير مناسبة

بدوره يرجع، المحلل الاقتصادي، محمد الشرقي إرجاء العمل بالنظام الجديد إلى "وقوع مضاربات من قبل تجار العملة" وذلك خلال الأيام التي سبقت الشروع في تطبيق القرار.

ويتابع الشرقي موضحا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن السلطات المالية حين لاحظت الأمر تدخلت لوقف العملية وسد الطريق أمام تجار العملة، وذلك بإرجاء القرار إلى وقت آخر لأن "الاستمرار في المشروع في وقت يشهد مضاربات قد يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني والمالية العمومية".

وحسب المتحدث فإن إرجاء القرار تم بشكل مؤقت "في انتظار امتصاص السوق للعملة الرائجة" ذلك أن "المضاربين ليس لهم نفس طويل للاحتفاظ بالعملة لوقت طويل وبالتالي فسيعيدون بيع ما اقتنوه منها".

إلى جانب هذا السبب يضيف المحلل الاقتصادي سببا آخر يتمثل في أن الظرفية الحالية قد لا تكون ملائمة "لأن التصور أثناء التخطيط لهذا المشروع لربما كان مختلفا واليوم ربما الظرفية غير ملائمة" مشددا على أن المقصود بالظرفية "ليس الظرفية المالية والاقتصادية لأن الظرفية المالية والاقتصادية جيدة" على حد تعبيره بل المقصود "الظرفية الاجتماعية التي تعرف مشاكل في بعض المناطق وسوء فهم بعض الناس إلى جانب أننا مقبلون على فصل الصيف الذي يعرف طلبا على العملة"، مبرزا أن الأسباب السالفة هي التي أدت إلى إرجاء القرار "لأيام أو ربما لأسابيع".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG