رابط إمكانية الوصول

logo-print

عشرات آلاف التلاميذ يحصلون على شهادة الباكلوريا سنويا في المغرب قبل أن يجدوا أنفسهم أمام محطة حاسمة.

البعض يكونون على استعداد تام لما بعد تلك المحطة ويكون لديهم تصور مسبق حول مستقبلهم الدراسي والمهني، وآخرون قد يجدون أنفسهم محتارين أمام خيارات عديدة بعضها متاح وبعضها الآخر قد يكون متعذرا.

نقطة عالية.. خيارات أكثر

قد يعتقد البعض أن الحاصلين على معدلات عالية في الباكلوريا لا يواجهون صعوبات على مستوى اختيار الشعب التي سيتابعون فيها دراستهم الجامعية، ولكن شهادات استقتها "أصوات مغاربية" تؤكد عكس ذلك، إذ أن هؤلاء، وإن كان لمعظمهم تصور مضبوط أو تقريبي لما يريدون القيام به بعد الباكلوريا، فهم يقضون وقتا طويلا في البحث عن الشعب المناسبة التي سيتابعون فيها تكوينهم، تبعا لعدة عوامل من بينها الجانب المادي والمستقبل المهني لتلك الشعب.

نهال شهبار، الطالبة الحاصلة على أعلى معدل في الباكلوريا على الصعيد الوطني خلال السنة الماضية، تتابع اليوم دراستها في مدرسة الحكامة والاقتصاد بالرباط.

نهال التي حصلت على معدل 19.31 في مسلك العلوم الفيزيائية، والتي حظيت بتوشيح ملكي العام الماضي روت لـ"أصوات مغاربية" رحلتها بعد الحصول على الباكلوريا وكيف استقر قرارها على المدرسة التي تتابع فيها دراستها حاليا.

"قبل الباكلوريا، ومنذ المستوى الإعدادي، كنت مثلي مثل الجميع أفكر في متابعة دراستي في مجال الطب أو الهندسة"، تقول نهال مضيفة أنها بعد حصولها على شهادة الباكلوريا قررت اجتياز عدد كبير من المباريات.

"الأمر كان متعبا ولكنني قررت اجتياز أكبر عدد من المباريات، بعضها فقط بهدف الحصول على التجربة وليس لأنني أرغب في الالتحاق بتلك المؤسسات"، تردف نهال.

نجحت نهال في اجتياز مجموعة من المباريات بينما لم تتمكن من المشاركة في أخرى بسبب التوقيت، إذ أن تزامن مجموعة من المباريات في الوقت نفسه كان يضطرها للاختيار بينها.

إلى جانب المباريات التي اجتازتها، توصلت نهال بدعوات من مجموعة من المؤسسات الخاصة حتى تلتحق بها، بينما اضطرت إلى حذف بعض المؤسسات من قائمة خياراتها رغم نجاحها في مباريات ولوجها، وذلك لعوامل مختلفة من بينها العامل المادي.

بعد تفكير عميق وبحث طويل استقر خيار نهال على "مدرسة الحكامة والاقتصاد" التي وجدت أنها توافق طموحها وتساير ميولها، وحسب تصريحها فقد كانت المساعدة التي حصلت عليها على مستوى التوجيه تتمثل أساسا في إطلاعها على مختلف المباريات المفتوحة في وجه حاملي الباكلوريا.

حلم الطفولة

فاطمة الزهراء ضمان بدورها كانت من بين التلاميذ المتفوقين خلال السنة الماضية، إذ حصلت على شهادة الباكلوريا في مسلك العلوم الفيزيائية بمعدل 19.20، وهي تتابع دراستها في كلية الطب والصيدلة بمدينة الدار البيضاء.

عن رغبة قديمة لازمتها منذ الطفولة اختارت فاطمة الزهراء متابعة دراستها في مجال الطب، إذ تؤكد، في تصريحها لـ "أصوات مغاربية"، أن التوجيه بالنسبة لها يبدأ من الطفولة وليس في لحظة الحصول على الباكلوريا.

وبالنسبة لدور التوجيه في اختيارها، تقول فاطمة الزهراء إن دور الموجهين يقتصر على إعطاء بعض الإرشادات والمعلومات ولكن لا يصل الأمر حد فرض الاختيار. "الموجهون يقدمون إرشادات عامة تساعد إلى حد ما في الاختيار"، تضيف فاطمة الزهراء.

وعما إذا كانت ترى اليوم بعد قضائها سنة في كلية الطب إن كان اختيارها صائبا تقول «هذه رغبة أكثر منها اختيار لذلك فهي صائبة ولا أعتقد أنني سأندم على هذا التوجه».

الهندسة والطب، هما الخياران الأكثر حضورا لدى الحاصلين على الباكلوريا بمعدلات عالية. إيمان الطويل، صاحبة أعلى معدل في الباكلوريا على الصعيد الوطني هذه السنة، لم تستقر بعد على الشعبة التي ستتابع دراستها الجامعية فيها، غير أنها أكدت، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن خياراتها محصورة في خيارين هما الطب والهندسة.

"الطب والهندسة هما الخياران المطروحان لدي حاليا"، تقول إيمان الحاصلة على معدل 19.31 في مسلك العلوم الفيزيائية، مشيرة إلى أن هذين الخيارين يعكسان حلما راودها منذ الطفولة.

ورغم أنها تشدد على أن خيارها شخصي، إلا أنها لا تنفي دور التوجيه الذي "لعب دورا في توضيح الصورة حول متطلبات الدراسة في هذين المجالين"، مشيرة إلى أنها تستحضر مجموعة من العوامل في اختيارها بما فيها العامل المتعلق بالآفاق المستقبلية لتلك المهنتين.

​الجامعة.. "آخر الحلول"

الكاتب الوطني للكونفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، مولاي أحمد صابر، يرى أن هناك جهات عديدة تتحمل مسؤولية توجيه الحاصلين على الباكلوريا، على رأسها الأسرة "التي يجب أن تطرق أبواب مراكز التوجيه وتنفتح على جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ"، على حد تعبيره، إلى جانب المدرسة والوزارة.

ويشير صابر، في السياق ذاته، إلى كون عدد الموجهين "غير كاف"، وهو ما ينعكس سلبا على ما يمكن أن يقدمه الموجهون للتلاميذ.

صابر يؤكد، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "عددا من الحاصلين على الباكلوريا كان آخر الدواء بالنسبة لهم هو الكلية"، مقدما هنا كمثال بتسجيل خمسة آلاف طالب خلال السنة الأولى فيزياء في بعض الكليات".

وحسب المتحدث نفسه فإن التلميذ الحاصل على الباكلوريا يحتاج إلى "تهيئته لما بعد الباكلوريا"، مبرزا أن غياب التوجيه يؤدي إلى أن كثيرا من التلاميذ يكون اختيارهم "اعتباطيا"، ونتيجة لذلك صار "ضروريا ومسلما به أن التلميذ 'يتصدق' بسنة أو سنتين في إطار الخلل الحاصل".

واستنادا إلى المتحدث نفسه فإن "أغلب من يُتمون مسارهم الدراسي بعد الباكلوريا بشكل عاد وطبيعي يكونون إما من الطلبة المتميزين الذين تسمح لهم معدلاتهم بالاختيار، والتلاميذ المنتسبين لمؤسسات خاصة والتلاميذ الذين ينحدرون من أسر لها حظ من التعليم"، وما عدا تلك "النخبة" التي يرى صابر أن نسبتها لا تتجاوز 20 في المئة فإن "الجميع تقريبا معرضون لسوء الاختيار وبالتالي تجد تقريبا أن 80 في المئة من الطلبة يلجؤون إلى الكلية وفي منتصف السنة يختارون شيئا آخرا"، مبرزا أن هذا الأمر يلعب دورا كبيرا في الهدر المسجل ما بعد الباكلوريا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG