رابط إمكانية الوصول

logo-print

أحمد الهيبة.. مقاوم مغربي حارب الاستعمار بمسبحة!


قوات أحمد الهيبة سنة 1912

عُرف هذا الرجل في المغرب باسم "السلطان الأزرق"، بسبب لباسه الصحراوي الأزرق الذي كان يرتديه، لكنّ شهرته كانت بسبب مقاومته الاستعمار الفرنسي.

ابن شنقيط

الحديث هنا عن أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل بن مامين القلقمي الإدريسي الحسني.

ولد الهيبة سنة 1877 في مدينة "أزوكي" بـ"أدرار"، الموجودة في موريتانيا حاليا، ووالدته هي ميمونة بنت أحمد بن علي، وهو الابن الحادي عشر من أولاد الشيخ ماء العينين.

كان والده يُجلّه ويصطحبه في أسفاره ويكلّفه بمهام لدى السلاطين وغيرهم، وكأنه يُعدّه لأمور كبيرة في المستقبل، وانتقل من شنقيط إلى المغرب حيث أقام بمنطقة تيزنيت.

حفظ أحمد الهيبة القرآن كما كان منهمكا في دراسة النحو واللغة والشعر والسيرة النبوية.

السلطة والمقاومة

بعد وفاة الشيخ ماء العينين سنة 1910، تولى خلافته ابنه أحمد الهيبة، وهذا بإجماع من أبناء الشيخ وأقاربه وتلامذته، ثم اجتمع عليه أهل سوس من أجل مقاومة الاستعمار الفرنسي سنة 1912.

استغل الهيبة تنحي السلطان مولاي عبد الحفيظ العلوي عن حكم المغرب بعدما كان قد وقع مع الفرنسيين اتفاقية خضوع البلاد للحماية الفرنسية.

واجهة صحيفة فرنسية تتحدث عن نداء أنصار الشيخ الهيبة لمقاومة فرنسا
واجهة صحيفة فرنسية تتحدث عن نداء أنصار الشيخ الهيبة لمقاومة فرنسا

​قاد أحمد الهيبة، مباشرة بعد ذلك، جيشا إلى مراكش يوم الإثنين 18 أغسطس سنة 1912، واستقبله الناس بالبارود والزغاريد، فرحا بمقدمه واستبشارا برفعه لواء مقاومة الاستعمار.​

ويذكر الكاتب المغربي، محمد المختار السوسي، في كتابه "المعسول"، قصة دخول الهيبة إلى مراكش، قائلا إن الأمر أخاف الفرنسيين.

"نزل الهيبة بمراكش، وقد ضاق الأمر بالقنصل الفرنسي، وغشي الغوغاء على الأجانب، فأرسل إلى جميع الأجانب بأن يغادروا المدينة، إلا ألمانيا واحدا وفرنسيين وطبيبا لهم وترجمانا"، يورد المختار السوسي.

المواجهة مع فرنسا

اشتمّت فرنسا في الهيبة رائحة المقاومة، فرفضت الاعتراف به سلطانا على المغرب بدل السلطان المتنحي مولاي عبد الحفيظ، وأعلنت الحرب عليه بعد أن يئست من استمالته للخضوع لها.

خاض الهيبة معارك كثيرة ضد الجيوش الفرنسية، لكن أشهرها على الإطلاق كانت ثلاث معارك؛ الأولى وقعت في منطقة أربعاء الصخور في 16 أغسطس 1912، والثانية ببئر أوهام في 22 من الشهر نفسه، ثم المعركة الحاسمة في سيدي بوعثمان في سبتمبر 1912 التي خسرها في النهاية.

يقول الباحث المغربي، أحمد عصيد: "استطاع مولاي أحمد الهيبة أن يجمع قبائل سوس على كلمة واحدة، لكن المشكلة ظهرت عندما مكث الجيش شهورا دون قتال ينتظر وصول قوات فرنسا، هنا بدأت الانسحابات من الجيش، كما أن بعض الجنود كانوا يقومون بعمليات سطو على التجار، ما ألب عليهم الساكنة".

ويضيف عصيد أن العامل الأول وراء خسارة الهيبة هو تفكك جيشه قبل وصول الفرنسيين، أما العامل الثاني فيكمن في استعمال الفرنسيين الرشاشات والمدافع خلال المعركة، ما كان سببا في القضاء على أغلبية الجيش، الذي كان يحارب بالبنادق فقط، فانهزم المغاربة وانسحبوا وانسحب الهيبة.

نهاية الثائر

يؤكّد أحمد عصيد بأن الشيخ الهيبة كان صوفيا حتى النخاع في تديّنه، ويذكر أنه كان دائما يرفع مسبحته ويقول لأتباعه ولجيشه: "اتبعوني، فبهذه سنصل إلى القاهرة".

ويستدرك عصيد قائلا: "لكن الغريب أن أتباع الشيخ الهيبة، وهو نفسه، لم يكونوا يدركون بأن الانتصار لا يكون بالعواطف والروحيات بقدر ما يكون بإعداد جيش قوي حديث بأسلحته وتدريبه، وليس جيشا من رواد الزوايا والمساجد".

وعن نهاية أحمد الهيبة، جاء في مخطوط "تاريخ ثورة أحمد الهيبة"، للمؤرخ عباس بن إبراهيم التعارجي المراكشي: "زحف الشيخ الهيبة بمقاتليه نحو مراكش، ونودي سلطانا على المغرب في 17 أغسطس 1912، فأرسلت فرنسا جيشا إلى الشيخ الهيبة وكان النصر إلى جانب هذا الأخير".

ويضيف المراكشي أن فرنسا أرسلت جيشا ضخما آخر، فهُزم للمرة الثانية بمعركة سيدي بوعثمان سنة 1916، وفر من مراكش، لكنه واصل مقاومته إلى أن توفي بسبب المرض سنة 1919، وهكذا انتهت مقاومته.

ويذكر كتاب "المقاومة المغربية ضد الاستعمار.. الجذور والتجليات"، الصادر عن جامعة أكادير للآداب والعلوم الإنسانية بالمغرب، حيثيات نهاية الهيبة.

ويورد الكتاب قائلا: "استقر الهيبة في كردوس، وقد غادره بعض رجاله، ومنهم القائد أرتما، والقائد الناجم الذي استقر في إفران، وبقي الشيخ الهيبة في كردوس إلى وفاته سنة 1377هـ/1919م، وهو في الخامسة والأربعين من العمر، وقد استمرت حركته سبع سنوات وأربعة أشهر، والذي لا شك فيه أن حركته كان لها الفضل في تأخير احتلال الأطلس الصغير لمدة طويلة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG