رابط إمكانية الوصول

logo-print

حصيلة 120 يوما من حكومة العثماني.. ما الذي تحقق؟


سعد الدين العثماني

أزيد من أربعة أشهر مرت على تنصيب الحكومة الحالية في المغرب برئاسة سعد الدين العثماني، وذلك بعد أشهر من "الجمود" أعقبت إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي انتهت بإعفاء رئيس الحكومة السابق، أمين عام حزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، وتعويضه بزميله في الحزب، سعد الدين العثماني لإكمال المشاورات وتكوين الأغلبية الحكومية.

أمس الاثنين، قدم العثماني، حصيلة حكومته خلال الفترة السابقة، التي تضمنت 120 إجراء تهم الـ120 يوما.

فما هي قراءة المتتبعين لهذه الحصيلة؟ ما الذي تحقق؟ وهل من شيء تغير؟

حالة انحباس

بالنسبة للقيادي في "حزب الأصالة والمعاصرة" (معارض)، عبد اللطيف وهبي، فإن "الشيء الوحيد الذي تحقق في هذه الحكومة هو خلق حالة نفسية عنوانها الانتظار، انتظار المجهول والفراغ" على حد تعبيره.

ويتابع وهبي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أنه "على مستوى الاستثمار كان المنتوج ضعيفا جدا، كما راكموا ديونا جديدة على المغرب" مضيفا أنه "كانت هناك إدارة للأزمة بحيث يسيرون الأزمة، ولكن ليست لديهم القدرة لا الفكرية ولا السياسية لإيجاد حل لها".

وأبدى القيادي في "حزب الأصالة والمعاصرة" استغرابه من تقديم حكومة العثماني تقرير حصيلتها للأشهر الماضية معلقا على الأمر بالقول "كان عليها (الحكومة) أن تخجل وألا تقدم أي تقرير ولكن هم ارتأوا خلاف ذلك".

وحسب وهبي فإن التقرير تضمن "تفاصيل يومية، الحكومة ملزمة بالقيام بها" في حين "لم يتضمن أي منجزات" موضحا أن "المنجزات هي تلك المشاريع الجديدة التي تصنع مرحلة جديدة والتي تهم قضايا كبرى والتي يفترض أن تبدعها وتنفذها الحكومة" معتبرا أن "هذه الحكومة لحد الآن لم تبدع ولم تنفذ شيئا".

"الأزمة استمرت كما هي، كررت الأخطاء نفسها والأكثر من هذا هي لم تقدم ولم تؤخر في ملف الحسيمة" يقول وهبي الذي يرى أن هناك حالة من "الانحباس الاقتصادي والانحباس السياسي في المغرب عجزت الحكومة عن تجاوزها لأنها هي نفسها دخلت في دوامة الانتظار بعد الخطاب الملكي".

محاولات إعطاب

بدوره، يشير، القيادي في حزب العدالة والتنمية (أغلبي)، عبد العزيز أفتاتي، إلى حالة يصفها بـ"الانتظارية القاتلة" وهو يتحدث عن حصيلة حكومة العثماني والأجواء المرافقة لعملها.

فحسب أفتاتي "من الطبيعي أن تكون هنالك لمسة للأستاذ العثماني" على حد تعبيره، قبل أن يستدرك مؤكدا "ولكن هناك واقع لا يرتفع من الناحية السياسية بحيث كانت وما تزال هناك محاولات لإعطاب وإعاقة هذه الحكومة من خلال فرض جزء من التحالف لتغييب الانسجام المطلوب".

وبالنسبة لأفتاتي فإن "الحديث عن منجزات 100 يوم هو مجرد تفاصيل" مضيفا "اليوم الناس ينتظرون حكومة مسؤولة" معتبرا أن الوضع الحالي الذي يسمه "غياب الروح والحيوية السياسية" أدى إلى "حالة ترهل وموت رهيب انعكس في لا مبالاة الناس وعدم اهتمامهم لا بمائة ولا حتى بمائتي يوم".

ويتابع القيادي في "البيجيدي"، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "ما ينتظره المواطنون اليوم هو استعادة اللمسة السياسية والمبادرة السياسية" مبرزا أنه "على العدالة والتنمية القيام بما ينبغي وأخذ المبادرة لإعادة الأمور إلى نصابها" على حد تعبيره.

ويشدد أفتاتي على أن "الوضعية الحالية غير سليمة"، وهي الوضعية التي يبرز مسؤولية الحزب عنها بقوله "على الحزب إما أن يأخذ المبادرة بتأطير وتوجيه رئيس الحكومة أو أن يعطي للأستاذ العثماني الفرصة ليقود العملية".

وبمقارنة الأجواء السياسية المرافقة لحكومة العثماني بالأجواء السياسية التي كانت ترافق حكومة ابن كيران يقول أفتاتي إنه "في حكومة ابن كيران ظهرت نجاحات وإخفاقات كما كانت هناك حيوية سياسية كبيرة واشتغال ونقاش واهتمام متزايد للمواطنين"، في المقابل "اليوم ونتيجة للإعطاب والإعاقة بالتحكم في جزء من الفريق أصبحنا في وضعية انتظارية قاتلة".

تقييم رمزي

من جانبه، يرى المحلل السياسي ورئيس "مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية"، محمد بودن، أن "حكومة العثماني لم تمر بعد من مرحلة الاختبار الأولي رغم مرور 120 يوما أو أكثر".

ويتابع بودن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "التقييم الآن هو تقييم رمزي" معتبرا أنه "لا يمكن الحكم على عمل الحكومة" وذلك بالنظر إلى عدة عوامل يشير إليها بالقول: "نحن تابعنا محاور البرنامج الحكومي واللحظات الصعبة التي سبقت تشكيل حكومة العثماني والارتباك الواضح الذي استتبع وجودها بحيث أن هذه الحكومة تزامنت ظرفية تشكيلها مع تحديات ماثلة أبرزها ملف الحسيمة".

انطلاقا مما سبق يرى المتحدث أن "هذه الحكومة كانت مطوقة بعدد من الرهانات والتحديات والظروف الضاغطة"، مشيرا إلى عدد من العوامل المؤثرة فيها من بينها "الوضع في حزب العدالة والتنمية ونظرة الأحزاب الأخرى له، وميثاق الأغلبية".

ويشير بودن إلى أن ميثاق الأغلبية "كان غير ملزم وغير حاسم في مسألة الانسجام ولكن أعتقد بأنه من الناحية الأخلاقية مهم، لأن الائتلاف الحكومي يضم ستة أحزاب وهو ائتلاف عريض لذلك كان لا بد من تحديد الأولويات وتحديد الأفكار الجامعة داخل مشروع حكومي يمكن القول بأنه يطمح لتحقيق عدد من النتائج".

ويختم المتحدث بالتأكيد على أن حصيلة حكومة العثماني "متأرجحة" مشددا على أنها "ليست صفرية، ولكن ليست حسنة" على حد تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG