رابط إمكانية الوصول

logo-print

حكومة بـ40 وزيرا.. هل يحتاج المغرب كل هؤلاء؟


العاهل المغربي في صورة تذكارية مع أعضاء الحكومة عقب تعيين الوزراء الجدد

عين الملك محمد السادس، أول أمس الاثنين، خمسة وزراء جدد، ليصبح مجموع عدد أعضاء حكومة سعد الدين العثماني، أربعين عضوا بين وزراء ووزراء منتدبون وكتاب دولة.

عدد من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، تداولوا تدوينات وتغريدات اعتبروا من خلالها أن عدد أعضاء الحكومة المغربية كبير، خصوصا حين تتم مقارنته بأعضاء حكومات عدد من البلدان التي توصف بـ"المتقدمة"، بينما أشار آخرون إلى ما يكلفه هؤلاء من أجور وتعويضات وامتيازات وتقاعد، مبرزين إمكانية تقليص عدد الحقائب الوزارية بجعل وزير واحد مسؤولا عن عدد من القطاعات المترابطة.​

"منطق الترضيات"

أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة الحسن الثاني في المحمدية، سعيد الخمري، يجيب بالنفي ويؤكد "لا نحتاج إلى كل هذا العدد".

وعن سبب تعيين كل هؤلاء، يوضح الخمري أن الأمر "يرجع إلى تشكل الأغلبية الحكومية من أكثر من حزب" مشيرا إلى طبيعة النظام الحزبي، ونمط الاقتراع الذي يفرض تحالف مجموعة من الأحزاب لتشكيل الأغلبية.

مع ذلك، وبالرغم مما سبق، يشدد المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أنه من الممكن "أن يكون لكل حزب النسبة نفسها ولكن مع تقليص العدد"، لكنه يشير إلى أن الأمر لا يرتبط فقط بطبيعة النظام الحزبي أو بطبيعة الاقتراع ولكن "بثقافة لدى الأحزاب السياسية ومنطق الترضيات والتسويات" على حد تعبيره.

وحسب المتحدث ذاته فإن "تشتت الوزارات وتعدد القطاعات الوزارية فيه تبذير للجهد وللوقت وتعقيد للمساطر زد على ذلك التكلفة..." إلى جانب أنه ينطوي على "عدم توضيح المسؤوليات".

"والغريب في الأمر" يقول المتحدث أنه "في الديمقراطيات العتيقة نجد أن عدد الوزراء قليل جدا وإن كان الحجم الديمغرافي في عدد من البلدان، التي تتبنى هاته الديمقراطيات، أكبر بكثير مقارنة بالمغرب".

اقرأ أيضا: كم تكلف امتيازات الوزراء المغاربة خزينة الدولة؟

"تخمة مؤسساتية"

من جانبه يتحدث، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مراكش، عبد الرحيم العلام، عما يصفه بـ"التضخم" و"التخمة المؤسساتية"، مبرزا أن هذا الأمر لا يتعلق فقط بالوزراء "لأن هؤلاء مجرد الشجرة التي تخفي غابة من التضخم المؤسساتي" على حد تعبيره.

وحسب العلام فإن "المغرب يمكن أن تسيره 16 أو 17 وزارة وأربع أو خمس كتاب دولة فقط"، لافتا في السياق إلى إشكال دستوري يتمثل في أن "الحكومة حسب الدستور يجب أن تتألف من الوزراء وكتاب الدولة، ولا يوجد لا الوزير المنتدب ولا وزير الدولة" بينما في الواقع الحكومة تضم حتى هؤلاء (الوزراء المنتدبون ووزير الدولة) وإن لم يكن قد ورد ذكرهم في الدستور.

كيف يفسر إذن هذا "التضخم" في عدد الوزراء؟

العلام يجيب بالتأكيد على أن الأمر "مرتبط بعملية شراء النخب"، ويتابع موضحا "لدينا تضخم من الأعيان، نخلق لهم مؤسسات على المقاس حتى لا يبقى هناك فائض من الأعيان المرتبطين بالسلطة بدون مناصب"، فيتم حسب رأيه "تعيين البعض في البرلمان وآخرون في المجالس الاستشارية وغيرهم كسفراء...ووزراء".

من ثمة يشدد المتحدث على أن "تضخم الوزراء مرتبط بالترضيات"، لافتا إلى أن "كثيرا من الوزارات هي في الواقع مديريات يمكن أن تكون تابعة لوزارة معينة".

وإذا كان البعض يتحدث عن كلفة هذا "التضخم" علاقة بأجور الوزراء فقط، فإن العلام لا يرى أن مشكل الكلفة يكمن فقط في الأجور بل في تفاصيل أخرى منها "مقر الوزارة وديوان الوزير ونفقاته".

أعضاء وليس وزراء

رئيس مركز "أطلس" لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، محمد بودن، من جهته، ينظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة، بحيث ينبه إلى اختلاف صفات أعضاء الحكومة.

"في بعض الأحيان تكون التقديرات بشأن العدد مبالغ فيها لأننا نتحدث عن أعضاء الحكومة ولا نتحدث عن أربعين وزيرا" يقول بودن، مشيرا إلى أن أعضاء الحكومة الحالية البالغ أربعين عضوا و"القريب من أعضاء حكومة التناوب التوافقي الذي بلغ 41 عضوا"، يتضمنون وزراء ووزراء منتدبون وكتاب دولة.

اقرأ أيضا: التكنوقراط أم المسيسون.. من الأفضل لتدبير الوزارات بالمغرب؟

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "هناك بعض البلدان التي تعمل بهذه القاعدة حيث الحكومة تكون مشكلة من عدد كبير من الوزراء"، في حين أن هناك نموذج آخر لبلدان حيث "يكون لكل وزير نائب وكاتب دولة"، لافتا في السياق إلى أن "الوزير لديه مهام حكومية استراتيجية في حين أن كاتب الدولة لديه مهام قطاعية".

وبالنسبة لبودن فإن "توسيع الحكومة يبقى أمرا اضطراريا" في المغرب، وهو ما يفسره بعدد الأحزاب التي تشكل الحكومة إلى جانب الوزراء التكنوقراط.

وإن كان المتحدث يرى أنه "لا يجب تقليص الوزارات إلى درجة أن تذوب بعض القطاعات"، فهو يعتبر أيضا أنه لا يجب توسيع الحكومة على أساس "إرضاء الأحزاب السياسية" وذلك "بجعل بعض الوزارات على مقاسها"، منبها إلى أن "بعض القطاعات لا تحتاج إلى تشتيت وتشطير لأن المطلوب أحيانا هو تحقيق الالتقائية" حسب بودن دائما.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG