رابط إمكانية الوصول

logo-print

انطلق في الولايات المتحدة الأميركية، على إثر الاتهامات التي وجهتها العديد النساء للمنتج الشهير هارفي واينستين، بالتحرش والاغتصاب، وتحول إلى عنوان حملة تنقل أصوات النساء بمختلف اللغات، نساء وإن فرقتهن المسافات جمعتهن المعاناة من الظاهرة نفسها.

"#me_too" أو "أنا أيضا" هو عنوان الوسم الذي اجتاح العالم، من خلال شهادات تختزل تجارب نساء مع التحرش اخترن تشاطرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما تشاطرها رجال ينددون بالظاهرة ويدعمون النساء اللواتي يعانينها.

وفي المغرب أيضا، انخرطت العديد من النساء في هذا الوسم العالمي لكسر الصمت حول الظاهرة بتقديم شهادات أو حتى بتشاطر الوسم فقط، والذي يختزل شهادة يمكن أن تترجم على النحو التالي: "نعم أنا أيضا تعرضت للتحرش".

"أصوات مغاربية" تنقل إليكم أصوات نساء مغربيات بارزات في مجالات مختلفة يتحدثن عن تجاربهن مع التحرش وكيف واجهنه وتصورهن للطريقة المثلى للقضاء على الظاهرة.

فاتي جمالي.. شعور بـ"الحكرة"

فاتي جمالي مصدر الصورة: صفحتها الرسمية على فيسبوك
فاتي جمالي مصدر الصورة: صفحتها الرسمية على فيسبوك

"الحكرة"، كلمة قوية بالدارجة المغربية تترجم أقصى درجات الشعور بالغبن والظلم، وهي الكلمة التي استعملتها النجمة المغربية، فاتي جمالي، لوصف إحساسها لحظة التعرض لموقف تكون فيه ضحية للتحرش.

جمالي التي سبق لها الحصول على لقب "مليحة العرب" واشتهرت على نحو واسع في العالم العربي، بعد مشاركتها العام الماضي في برنامج المقالب "رامز بيلعب بالنار"، لم تسلم بدورها من تلك الظاهرة.

وفي الوقت الذي تؤكد جمالي أنه لم يسبق لها التعرض لأي موقف في ذلك الإطار على الصعيد المهني، فهي تكشف في المقابل عن تعرضها لتلك المواقف مرارا في الشارع.

آخر تلك المواقف ليس بعيدا، فقد حدث في الصيف الماضي، "كنت في مدينة طنجة، وبمجرد نزولي من السيارة ومشيي لبضعة أمتار فوجئت بثلاثة شبان يتحرشون بي كما قاموا بلمسي"، كل ذلك تقول جمالي حدث في مكان عام وفي واضحة النهار.

"أشعر بالحكرة والظلم" تقول جمالي مشيرة إلى أنها في مواقف كهذه، تضطر للصمت خوفا على سلامتها.

وحسب جمالي فهي، ومنذ سنوات، لم تعد تستطيع الخروج إلى الشارع والتمشي خصوصا إذا كانت لوحدها، الأمر الذي يُشعرها أحيانا أن حياتها "محصورة"، على حد تعبيرها، قبل أن تستدرك مؤكدة "أقول الحمد لله فأنا لدي إمكانيات ويمكن ألا أمشي في الشارع ولكن في المقابل هناك نساء ليست لديهن إمكانيات وهن مضطرات لركوب الحافلة أو سيارة الأجرة أو الذهاب مشيا إلى عملهن وهن معرضات أكثر للتحرش".

من ثمة تشدد جمالي على أن الحل لهذه الظاهرة يكمن في القانون الذي ترى أنه يجب أن يضمن الحماية للنساء ويعاقب المتحرشين.

حنان رحاب..سلاح "الخشونة"

حنان رحاب مصدر الصورة: صفحتها الرسمية على فيسبوك
حنان رحاب مصدر الصورة: صفحتها الرسمية على فيسبوك

​"أنا أيضا" تقول النائبة البرلمانية، حنان رحاب، التي تضم صوتها إلى صوت النساء اللائي أكدن مرورهن بتجربة التحرش.

رحاب توضح في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" أنها بدورها تعرضت لـ"العديد من المحاولات"، ورغم أنها تأخذ الأمور بحسن نية إلا أنها تؤكد في المقابل أنها تستشعر الفرق بين العبارات التي تعبر عن الإعجاب فقط، والعبارت التي قد تلمح أو تمهد لشيء آخر.

وفي تعاملها مع المحاولات أو التلميحات التي قد تتعرض لها توضح رحاب، أنها في الغالب حين يقتصر الأمر على الكلام تتعمد "التجاهل" وتدعي عدم فهم المقصود.

وحسب رحاب فهي قد تفاجأ أحيانا بسلوك معين من أشخاص تجمعها بهم علاقة احترام، وهنا تقول إنها تجد نفسها بين خيارين "إما إنهاء العلاقة أو التجاهل"، مؤكدة في المقابل أنه حين يتعلق الأمر بـ"عرض مباشر" فهي تواجهه "بعنف".

"الخشونة في الكلام، صلابتي والانطباع الذي أعطيه للناس، وتعاملي مع الرجل الند بالند هي وسيلة لصد الآخر" تقول رحاب مؤكدة أنها تتعمد الظهور بشكل معين واعتماد أسلوب معين في الحديث كـ"وسيلة للحماية" ولتفادي الوقوع في تلك المواقف.

ورغم تشديد البرلمانية المغربية على أهمية إعمال القانون في التصدي للظاهرة، فإنها تؤكد أن القانون لوحده "غير كاف"، مبرزة أهمية التربية والتكوين في هذا المجال.

وتشدد رحاب على ضرورة توفير تربية وتكوين يسمحان بأن يفهم النشء القوانين الأساسية ذات الصلة بـ"الإنسان كإنسان علاقة بالحق في الحياة والحرية والمساواة..."، وأن تتضمن المقررات الدراسية حصصا "ثابتة" على شكل "دروس أو ألعاب تربوية أو ورشات تكوينية تتضمن التربية على المواطنة والتربية الجنسية والتربية على التنوع والاختلاف…".

أمال صقر.. كسر الصمت

أمال صقر مصدر الصورة: صفحتها الرسمية على فيسبوك
أمال صقر مصدر الصورة: صفحتها الرسمية على فيسبوك

​قبل نحو أربع سنوات، كسرت الممثلة المغربية، أمال صقر الصمت إزاء هذه الظاهرة وتحدثت عنها، ليس من منطلق موقف ورأي عام بل من منطلق تجربة شخصية، وذلك حين حكت عن تجربة تحرش أو بالأحرى "محاولة اغتصاب" تعرضت لها.

في حديثها لـ"أصوات مغاربية" تسترجع صقر تلك التجربة، وتسترجع ألما ليس مرتبطا فقط بالتجربة في حد ذاتها بل أيضا بالتعليقات التي تقول إنها تلقتها بعد بوحها.

وحسب صقر، فقد تلقت مجموعة من "التعليقات الساخرة" وأيضا "اتهامات" مبرزة أن في حالات التحرش كثيرا ما "يتم تحميل الضحية المسؤولية" بل الأكثر من ذلك حسب رأيها أن "الضحية نفسها تبدأ في التفكير والتساؤل إن كانت بالفعل قد قامت بشيء جعل المتحرش يقوم بذلك السلوك تجاهها".

وتسترجع صقر في حديثها مجموعة من حوادث التحرش التي تعرضت لها في الميدان الفني مبرزة أنها تعرضت لـ"العقاب" أكثر من مرة نتيجة مواجهتها للمتحرشين بها، وهو "العقاب" الذي تجلى في أشكال مختلفة من بينها "حرمانها من باقي مستحقاتها عن دورها في أحد الأعمال الفنية"، و"حرمانها من المشاركة في أعمال أخرى"، والأسوأ من ذلك حسبها، "محاولة تشويه سمعتها" كنتيجة لـ"صدها" لمن يحاولون التحرش بها.

وتطرح الممثلة المغربية أثناء حديثها عن القانون وإمكانية متابعة المتحرشين مسألة صعوبة الإثبات، إذ توضح أن التحرش في حالات عديدة "لا يشهده سوى شخصين" في إشارة إلى من يقوم بالفعل ومن يكون ضحية له، الأمر الذي يجعل حسبها، من الصعب إثبات تلك الواقعة.

وترى صقر أن هناك مشكلا في نظرة بعض الأشخاص إلى المرأة و"خاصة المرأة المستقلة"، ومن هنا تشير إلى أن شكل المرأة كثيرا ما يجعل البعض يحملونها مسؤولية التحرش و"كأنها إذا تأنقت وتجملت فهي تسعى لأن يتم التحرش بها...وهذا غير صحيح" تؤكد صقر.

ليلى الشافعي.. بين التجاهل والمواجهة

ليلى الشافعي. مصدر الصورة: حسابها على فيسبوك
ليلى الشافعي. مصدر الصورة: حسابها على فيسبوك

​الكاتبة والصحافية والسيوسيولوجية، ليلى الشافعي، تعود بذاكرتها إلى سنوات الثمانينيات من القرن الماضي مسترجعة مجموعة من حوادث التحرش التي تعرضت لها حينها.

"كنت شابة في العشرينيات وكنت كثيرا ما أواجه هذه المواقف في الشارع" تقول الشافعي، مبرزة أن طريقة تعاملها مع تلك المواقف كانت تختلف حسب الوضع، ففي الغالب كانت تواجه المتحرشين وفي بعض الأحيان كانت تلتزم الصمت وتستمر في سيرها خوفا على سلامتها.

ومما تسترجعه في ذلك الإطار حادثة تعرضها للتحرش من طرف شخص لاحقها ليلا في طريق عودتها إلى البيت بعدما حضرت جنازة أحد الأصدقاء، إذ تتذكر أن استياءها من الوضع وصل بها حد إمساك الشخص وصراخها في وجهه وتهديده بالضرب.

بمقارنة الوضع اليوم بما كان عليه الحال قبل سنوات ترى الشافعي أن الأمور تزداد سوءا، إذ لم يعد المتحرشون يقتصرون على ما هو لفظي بل يتطاولون جسديا على النساء.

بعيدا عن الشارع، تتطرق المتحدثة أيضا إلى تجارب تحرش تعرضت لها من طرف زملاء لها في مجال الكتابة والأدب.

وفي هذا الإطار تشير الشافعي إلى أن بعضا من أولئك الزملاء كانوا يوجهون لها تلميحات من خلال عبارات قد تبدو لطيفة ولكنها تنطوي على ما تصفه بـ"micromachisme"، مبرزة أنها كانت تقابل تلك التلميحات في الغالب بـ"التجاهل".

وعن كيفية مواجهة الظاهرة ترى المتحدثة أن الأمر يتطلب "عملا طويل النفس" يشمل "جميع الواجهات".

وتشدد الشافعي على ضرورة إخراج "قانون صارم يجرم التحرش"، وبموازاة ذلك تشدد أيضا على ضرورة "تغيير العقليات" وهنا لا تقصد عقليات الرجال فقط بل عقليات بعض النساء أيضا، اللواتي تصفهن بـ"الذكوريات" بل وترى أن بعضهن "متواطئات" مع تلك الظاهرة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG