رابط إمكانية الوصول

logo-print

تعتبر خربوشة واحدة من النساء الشهيرات في تاريخ المغرب، والتي عاشت في أواخر القرن 19 في منطقة عبدة.

هي امرأة واجهت ظلم قائد بالشعر، إذ كانت تنظم القصائد التي تهجوه وتحشد الناس ليواجهوا تسلطه، قبل أن يهاجم قبيلها ويقتل منها عددا ويسجن عددا آخر كانت من بينهم خربوشة التي انتهت حياتها بشكل مأساوي.

خربوشة الزيدية

اشتهرت بـ"خربوشة" رغم تداول المصادر العديد من الأسماء لها، كـ"حادة" و"زروالة"، هي امرأة مغربية تنحدر من قبيلة أولاد زيد. عاشت في أواخر القرن 19 في منطقة عبدة.

في وصف شكلها تشير مصادر إلى اختلاف ما قيل عنها بهذا الخصوص، بين من وصفها بأنها كانت "ذات جمال أخاذ" رغم أن وجهها كان يحمل ندوبا هي آثار لمرض الجدري، وهو ما يُرجع إليه وصفها بـ"خربوشة".

في المقابل، تتحدث مصادر عن شكل خربوشة انطلاقا من الأسماء التي كانت تطلق عليها: "الكريدة" (صاحبة الشعر الأجعد)، "زروالة" (صاحبة العينين الزرقاوتين)، وخربوشة (صاحبة وجه تعلوه الندبات من آثار مرض الجذري).

القائد عيسى بن عمر

ولد عيسى بن عمر العبدي، عام 1842، وهو ينحدر من قبيلة البحاترة في منطقة عبدة.

وهو في بداية العشرينيات من العمر عينه أخوه الأكبر محمد بن عمر الذي كان قائدا خليفة له، ليخلفه فعليا بعد وفاته في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر.

ورد ذكر القائد عيسى بن عمر في العديد من المصادر، وفي هذا الإطار يشير بعضها إلى ما قاله عنه الصحافي الفرنسي أوجين لوبان بعد زيارة قام بها إلى عبدة عام 1902 بكونه "من أكبر رؤساء المغرب وأن عائلته توارثت الحكم لمدة 60 سنة" وأن "السلطان مولاي عبد العزيز مده بظهير ليبسط سلطته على دكالة، حمرا، والشياضمة، لتنضاف إلى عبدة ".

قصائد الغضب

كانت خربوشة تتمتع بموهبة نظم الشعر، وعن نقطة التقائها بالقائد عيسى تشير مصادر إلى أن هذا الأخير "كان يُثقل كاهل سكان قبائل عبدة بالضرائب، حتى لو صادفت سنوات القحط والأمراض".

الاستياء من القائد عيسى وتسلطه عبرت عنه خربوشة من خلال قصائدها التي كانت تهجوه وتحمس الناس لمواجهته، وهي القصائد التي كان يجري تداولها على نحو واسع بين القبائل.

واقعة "الرفسة"

يوصف القائد عيسى بن عمر بالتسلط والتجبر، ومما تشير إليه بعض المصادر في هذا الإطار نسبة إلى المختار السوسي، كون الأخير وصفه قائلا "لا عيب فيه إلا كثرة الفتك بأهل قبيلته فما أسهل إزهاق الأرواح عنده".

وفي السياق نفسه يُذكر صراعه مع قبيلة أولاد زيد التي واجهت تجبره، وهي القبيلة التي تنحدر منها خربوشة والتي كانت تستنهض همم رجال قبيلتها بأشعارها التي جاء في إحداها:

"سير أعيسى بن عمر.. وكال الجيفة.. قتال خوتو.. ومحلل الحرام.. سير عمر الظالم ما يروح سالم".

تحرك القائد عيسى بن عمر لوأد انتفاضة تلك القبيلة في إطار ما عُرف بـ"الرفسة" وذلك في أواسط تسعينيات القرن التاسع عشر.

وتشير معطيات إلى مباغثة القائد عيسى زعماء قبيلة اولاد زيان، حين لبوا دعوة بغرض عقد الصلح، فقتلهم ولاحق من احتموا منهم داخل أحد الأضرحة إلى داخله وأنهى حياتهم، كما اعتقل رجالا آخرين من القبيلة.

نهاية مأساوية

يبدو أن حياة خربوشة انتهت بشكل مأساوي وإن اختلفت الروايات حول الطريقة التي انتهت بها، وذلك بعد سجنها من طرف القائد عيسى.

فهناك رواية تقول إنه بعد سجنها استعطفت القائد عيسى وأن هذا الأخير "استمهل النظر في أمرها"، غير أن سجانها قتلها وبرر ذلك بكون هجوها لسيده أغاضه، الأمر الذي أغضب القائد عيسى الذي أمر، حسب المصادر نفسها، بجلده "حتى يعجز عن الكلام".

رواية أخرى وردت في عدد من المصادر من بينها الفيلم السينمائي الذي تناول سيرتها والذي يحمل اسمها، تشير إلى إعدامها بدفنها حية وراء حائط، بينما هناك رواية أخرى تقول إن القائد عيسى قتلها ورماها في بئر.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG