رابط إمكانية الوصول

logo-print

'بوسبير'.. حقائق عن أشهر حي دعارة في مغرب الاستعمار


حي بوسبير

في المغرب كما في العديد من البلدان التي كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي، تم إنشاء أحياء خاصة بالدعارة، إذ حرصت سلطات الاستعمار على تقنين الدعارة وتأمين أماكن حيث يمكن للجنود الفرنسيين، بالخصوص، قضاء وقتهم وإشباع رغبتهم.

"بوسيبير" هو اسم حي خصصته سلطات الاستعمار الفرنسي للدعارة في مدينة الدار البيضاء، وذلك مع بداية تواجدها في المغرب، فترة قصيرة بعد توقيع معاهدة الحماية في 1912.

أصل التسمية

قبل عهد الحماية، وتحديدا عام 1865 أقيمت الوكالة القنصلية الفرنسية بمدينة الدار البيضاء، وكان المسؤول فيها هو بروسبير فيريو.

تسمية الحي "بوسبير" جاءت نسبة إلى بروسبير فيريو الذي يقال إنه كان يملك الأرض التي احتضنت لاحقا الحي المخصص للدعارة.

دويلة معزولة

في البداية كان هذا الحي موجودا في قلب المدينة القديمة، قبل أن يتم نقله في عام 1923 إلى المدينة الجديدة قرب درب السلطان.

لم يكن بوسبير مجرد حي صغير، بل كان أشبه بالدويلة الصغيرة، إذ كانت مساحة الحي تصل إلى 24 ألف متر مربع تقريبا، وكان الحي يتضمن مجموعة كبيرة من المرافق من مطاعم ومقاهي وحمامات ومحلات حلاقة للنساء والرجال ومحلات للملابس، ومتاجر لبيع الخضر والفواكه والفحم والتبغ، بالإضافة إلى مستوصف وسجن وقاعة سينما.

أزقة بأصول العاملات

"البيضاوية"، "العبدية"، الدكالية"، "الفاسية"، "المراكشية"...هذه بعض أسماء الأزقة التي كان يضمها الحي وهي تحيل على أصول عاملات الجنس اللائي كن فيه.

كان يضم الحي ما بين 600 و900 عاملة جنس من مناطق مختلفة، وكن مقسمات في الحي بين الأزقة حسب أصولهن، إذ كان يحمل كل زقاق اسم منطقة معينة تنحدر منها أولئك النساء.

مراقبة عسكرية وطبية

كان الحي يخضع لمراقبة صارمة من طرف سلطات الاستعمار. وتشير بعض المصادر إلى أن الحي كان أشبه بسجن، إذ لم يكن باستطاعة عاملات الجنس مغادرته سوى مرة واحدة في الاسبوع، وذلك بعد الحصول على إذن خاص من الشرطة والطبيب.

كان الحي خاضعا لمراقبة شديدة، وكانت العاملات فيه يخضعن لفحص طبي بانتظام، تفاديا لانتشار الأمراض المتنقلة جنسيا.

استغلال واستعباد

العاملات كن يقمن في الحي، يعرضن خدماتهن على "زبناء" يتراوح عددهم بين 1000 و1500 يوميا، من بينهم جنود فرنسيون، سياح أوروبيون، وغيرهم.

فتيات صغيرات في السن كن يعشن حالة أشبه بالعبودية داخل الحي، يتم الاتجار بأجسادهن، مقابل مبالغ مالية لا يطالهن منها سوى القليل، إذ كانت نسبة كبيرة منهن تشتغلن للحصول على السكن والأكل فقط.

نسبة مهمة من مداخيل الحي كانت تذهب لسلطات الاستعمار، كما أن أطرافا أخرى كانت تستفيد من هذا النشاط، بما فيها المرأة التي كانت تتحكم في الفتيات والتي يشار إليها في بعض المصادر بلقب "مادام" أو "مْقَدمة".

يشار إلى أنه بعد حصول المغرب على الاستقلال تم وضع حد لنشاط "بوسبير" كحي للدعارة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG