رابط إمكانية الوصول

logo-print

صرخة صيادين مغاربة: مخلوقات ذكية تسرق أرزاقنا يوميا


النيكرو بسواحل الحسيمة

منتصف شهر أبريل الماضي، أقر مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة تعويضات لصياديين محليين بالحسيمة بسبب تعرض شباكهم لأضرار نتيجة نوع من الدلافين يعرف باسم "النيكرو" أو "الدلفين الأسود".

القرار اتخذ في خضم ما تعرفه المدينة من حراك كان قد انطلق من هناك، من ميناء المدينة، إثر مصرع بائع السمك، محسن فكري.

العدو رقم واحد.. دلفين

"صار النيكرو العدو الأول للبحارة هنا، فمنذ هجرته إلى سواحل الريف قادما من الضفة الإسبانية، قبل أكثر من أربع سنوات، ونحن نخسر أموالنا في الصيد"، هكذا عبر محمد أسريحي، صاحب مركب لصيد السمك بمدينة الحسيمة (شمال شرق المغرب)، بحرقة عن المعاناة التي يعيشها البحارة جراء الضرر الذي يلحقه "الدلفين الأسود" بشباك الصيد.

ويضيف: "هذا النوع من الدلافين معروف بذكائه غير العادي، ينتظر حتى تمتلئ شباك الصيد بالأسماك، ليمزقها ويقتات على سمك السردين".

الدلفين الأسود بسواحل الحسيمة (خاص بأصوات مغاربية)
الدلفين الأسود بسواحل الحسيمة (خاص بأصوات مغاربية)

"كابوس يجثم على صدورنا"

يحكي محمد، الذي يشتغل في مهنة الصيد البحري منذ أكثر من 25 سنة، قائلا: "الحلول المتوفرة إلى حدود الساعة لم تنفعنا وما يزال النيكرو يرهقنا. ذكاء هذا النوع من الدلافين لم أر مثله في حياتي".

يتفحص هذا الرجل شباك صيده التي أصلحت للتو، وعلامات الإحباط بادية على وجهه، قائلا: "من أين سآتي بالمال لإصلاح الشباك في المرة المقبلة. أدعو الله أن يبعد هذا المخلوق عن رزقنا".

ويكلف إصلاح الشبكة الواحدة ما لا يقل عن 500 دولار، ويشتغل عليها ما بين أربعة وخمسة أشخاص، من السابعة صباحا إلى الخامسة مساء، حتى تكون صالحة للاستعمال في غضون ثلاثة أيام، وفق هذا الصياد المحلي.

بحار يتفقد شباك الصيد التي مزقها النيكرو
بحار يتفقد شباك الصيد التي مزقها النيكرو

يشتغل عبد الله في إصلاح شباك الصيد مقابل أقل من 20 دولارا في اليوم. يقول هذا الشاب: "أقضي أكثر من 10 ساعات تحت الشمس الحارقة حتى أصلح الشباك التي مزقها النيكرو"، مضيفا : "عملنا انتعش مع هجرة الدلفين الأسود إلى سواحل الحسيمة.. الآن نشتغل بشكل يومي".

عمال يصلحون شباك الصيد
عمال يصلحون شباك الصيد

نصف البحارة غادروا

يقول عمر، الذي يشتغل في أحد مراكب صيد السردين، إنه "بسبب مهاجمة النيكرو للشباك، صرنا نخرج أقل من نصف كمية الأسماك التي كنا نخرجها قبل سنة 2010".

تراجع كميات الأسماك المصطادة، دفعت بعدد من أصحاب المراكب إلى الهجرة نحو مدن أخرى كالعرائش، طنجة والقنيطرة. "أكثر من 30 مركبا، قرر مالكوها الهجرة، بعدما انقطع رزقهم هنا"، يزيد عمر موضحا.

ميناء مدينة الحسيمة
ميناء مدينة الحسيمة

وتؤكد الأرقام الرسمية، الصادرة عن مندوبية الصيد البحري بالحسيمة، أن كميات الأسماك التي تم صيدها في الحسيمة، ما بين سنة 2011 و 2016، تراجعت إلى أكثر من النصف، أي من 8900 طن إلى 4500 طن بشكل سنوي تحديدا.

هذه الأزمة التي وجد فيها بحارة الحسيمة أنفسهم، دفعت بمجلس جهة طنجة-تطوان ـ الحسيمة إلى تخصيص ميزانيات لتعويض أصحاب المراكب عن الأضرار التي تلحق بشباكهم بسبب "الدلفين الأسود"، لكن محمد، يرى أن "التعويض لا يعتبر حلا عمليا"، مضيفاً أن "على الدولة أن تبحث عن حلول أخرى تهزم بها ذكاء هذا المخلوق".

"النيكرو" مهدد بالانقراض

وفقا لـ"الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة" (IUCN)، فإن مياه "البوران" تعرف وجود ثلاثة أصناف من الدلافين، من بينها "النيكرو"، الذي يقارب طوله أربعة أمتار، ويصل وزنه إلى 400 كيلوغرام. وتصنفه هذه المنظمة في خانة "معرض لخطر الانقراض"، إذ أكدت الدراسات أن أعداد "الدلافين السوداء" تراجعت بأكثر من 30 في المائة خلال الـ 60 سنة الأخيرة.

وقد وقع المغرب على عدد من المعاهدات الدولية في شقها البيئي، الشيء الذي يجعله عاجزا عن اللجوء إلى "وسيلة القتل" لإنهاء معاناة دامت لأكثر من أربع سنوات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG