رابط إمكانية الوصول

logo-print

وزير حقوق الإنسان بالمغرب.. هل يحرض ضد المثليين؟


وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان في المغرب مصطفى الرميد

تداولت مجموعة من وسائل الإعلام في المغرب، خلال الأسبوع الأخير ما يفيد أن وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، الذي كان يحمل في الحكومة السابقة، حقيبة العدل، قد وصف المثلين بـ"الأوساخ".

الأمر أثار استياء كبيرا في صفوف العديد من الهيئات الحقوقية التي وجهت رسالة مفتوحة في الموضوع إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أدانت في مضمونها تصريحات الرميد معتبرة أنها "خرق سافر للدستور المغربي الذي يتبنى في ديباجته التزام الدولة المغربية لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا" تقول الرسالة التي توصلت "أصوات مغاربية" بنسخة منها.

إقرأ أيضا: المغرب يقلب المعطف: الدين قبل حقوق الإنسان!

وقبل أن تهدأ هذه "العاصفة"، خرج الوزير مجددا، مساء أمس الثلاثاء، في تدوينة تشاطرها عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ليعبر عن موقف يعكس تشبثه بالتصريحات المنسوبة إليه.

ومما جاء في تلك التدوينة قوله إن "إتيان فعل الشذوذ الجنسي يبقى جريمة يعاقب عليها القانون المغربي، ويستقذرها الذوق العام"، مشيرا إلى أن الحكومة المغربية قد عبرت عن موقفها بذلك الخصوص ضمن الوثيقة المقدمة إلى مجلس حقوق الإنسان بمناسبة جوابها على التوصيات المقدمة خلال الاستعراض الدوري الشامل لهذه السنة، إذ أنها "ترفض رفع التجريم عن فعل الشذود الجنسي بدون خلاف ولا مواربة" يقول الرميد.​

وفي محاولة لتبرير تصريحه قارن الوزير بين ما قاله في وصف المثليين وما يقوله مناهضون للإعدام في وصف تلك العقوبة، إذ أكد "إذا قلت بأن فعل الشذوذ وساخة أو قذارة فهو توصيف لأفعال وممارسات لا تنصرف بالضرورة إلى الأشخاص كيفما كانت أوضاعهم تماما كما يحلو للبعض وصف عقوبة الإعدام بالهمجية والتخلف ولم نقل يوما إن هذا الوصف يعنينا، أو يعني محاكم المملكة التي مافتئت تقضي بهذه العقوبة عبر كافة الربوع".

رأي شخصي أم موقف دولة؟

في قراءته لهذه التصريحات، يرى مؤسس مجلة "أقليات" المتخصصة في قضايا الأقليات الجنسية والدينية في المغرب، طارق ناجي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن تأكيد الرميد على "ما قاله في البداية" وانطلاقا من كونه "وزيرا وممثلا للحكومة"، فإن تصريحه بمثابة "إعلان رسمي عن فتح الدولة حربا ضد الأقليات وخاصة الأقليات الجنسية في المغرب".

وفي الوقت الذي استحضر الوزير في تدوينته دستور الدولة وقوانينها يقول ناجي إن "القانون ليس قرآنا منزلا حتى لا نتمكن من مناقشته وتعديله، بل إن القانون يتطور مع المجتمع ويأتي تلبية لرغباته" مؤكدا أنهم طالبوا وسيواصلون المطالبة بإلغاء المادة التي تجرم المثلية.

إقرأ أيضا: يناقشون المثلية والتحرش.. هل يعيش المغاربة ثورة جنسية؟

من جانبها ترى الناشطة الحقوقية والرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خديجة الرياضي، أن موقف الرميد "يعبر عن المنظومة التي تتبنى هذا الوزير وتقبل به" حسب تعبيرها، مبرزة في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" أنه "لا يمكن القول إن هذه التصريحات لا تعني الحكومة ولا تعني الدولة وتعني فقط الشخص، لأن هذا الشخص ليس أيا كان بل هو مسؤول وممثل الدولة".

وتتابع الرياضي مؤكدة أن "الدولة بجميع أجهزتها مسؤولة وتتبنى عمليا كل هذا الكلام ويحسب عليها" وذلك من منطلق أن "الدولة هي التي وضعت القانون الذي ما يزال موجودا رغم مطالب إلغائه، وهي التي تدبر المحاكم التي تعتقل وتدخل هؤلاء الأشخاص إلى السجون، وهي التي تصمت على العنف الممارس عليهم في الشوارع والأزقة وحتى في بيوتهم".

من ثمة تجدد المتحدثة تأكيدها أن "الدولة كلها مسؤولة ليس فقط من خلال تصريحات مماثلة ولكن أيضا من خلال القوانين التي تضعها ومن خلال المحاكم..." وأيضا من خلال "غياب التربية في هذا المجال" موضحة في هذا السياق أن "الناس لا يفهمون أن الأمر يتعلق بهوية" وأن تصريحات وسلوكات من ذلك القبيل هي "عنصرية".

أما المحامي والحقوقي، عبد المالك زعزاع، فيرجع في قراءته لتلك التصريحات إلى ما ينص عليه الدستور، إذ يوضح في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن الدستور "ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام" مردفا "أعتقد أن المادة الثالثة في الدستور صريحة جدا بحيث أن هوية المجتمع المغربي هي هوية عربية أفريقية إسلامية وبالتالي الحريات الفردية بصفة عامة يجب أن تنضبط لهذه المقتضيات الدستورية والمقتضيات القانونية".

ويشير المتحدث إلى تجريم المثلية في القانون الجنائي المغربي، قبل أن يضيف "أعتقد أن المواثيق الدولية بصفة عامة تتحدث في بعض المقتضيات عن الحريات الفردية ولكن بمقارنتها مع ما يسمى بهوية المجتمعات" ما يعني حسب رأيه أن "المسألة الثقافية والهوياتية مسألة معتبرة في بعض المواثيق الدولية بحيث يجب احترام هوية المجتمع عند ممارسة الحرية الفردية" ومن هذا المنطلق جاء "تجريم القانون الجنائي مجموعة من السلوكيات غير المنضبطة لهوية المجتمع العربي المسلم" يقول زعزاع.

هل هو تحريض؟

هذا السؤال بدوره يبدو ملحا خصوصا وأن المجتمع المغربي شهد أكثر من حالة عنف ضحاياها من المثليين، سواء في الشارع (حالة مثلي فاس)، أو في البيوت (حالة مثليي بني ملال).

زعزاع ينفي فعل التحريض ويؤكد "لا يمكن أن نقول بأن أي شخص تحدث في هذا الموضوع إنه يحرض المجتمع على استعمال العنف ضد المثليين".

ويتابع موضحا "نحن لا نقول بتعنيفهم ولكن نقول بأنهم يجب أن ينضبطوا للقانون وللمجتمع ولهوية المجتمع المغربي المسلم" ليردف مؤكدا "أما ممارسة العنف في حقهم فأعتقد أن هذه شريعة الغاب".

ويؤكد زعزاع على أن ممارسة ما صار يسمى بـ"قضاء الشارع" في حق المثليين "مخالف للقانون" وأنه يستدعي المتابعة القضائية، قبل أن يستدرك مؤكدا أيضا أنه في حال "ضبط هؤلاء المثليين في وضع مخل بالحياء أو يخدش ويصدم حياء المجتمع المغربي فهنا يمكن أن نقول إنهم في وضعية مخالفة للقانون".

إقرأ أيضا: ناشطون مغاربة ينادون: امنحوا المثليين حقوقهم!

بالنسبة لمؤسس مجلة أقليات، طارق ناجي، فهو على عكس ذلك يرى أن تصريح الوزير بمثابة "دعوة للمواطنين ليمارسوا عنفهم تجاه هذه الأقليات" مضيفا "بما أن وزيرا يصف المثليين بهذا الوصف ويؤكد على تجريم المثلية واستمرار التجريم، فلا نستغرب إن ظهر شخص واعتدى على أحد في الشارع أو حتى قتله، لا داعي لنستغرب حينها ونتبجح بالمغرب دولة التسامح والتعايش لأن هذه مجرد أكاذيب تروجها المملكة في المحافل الدولية وفي الإعلام" لأنه حسب رأيه "لا يوجد تسامح ولا تعايش في ظل تصريحات مماثلة".

ويرى ناجي أن ما عبر عنه الرميد "لا يليق بوزير حقوق الإنسان"، مضيفا "نتمنى أن يراجع الوزير مواقفه ويراعي الوزارة التي يتحمل مسؤوليتها"، معتبرا أنه من "العيب والعار أن وزيرا كهذا يدلي بتصريحات مماثلة".

الرياضي بدورها لا تذهب بعيدا عن هذا الطرح، فهي أيضا ترى أن من "يعتدون" على المثليين "سيشعرون أنهم محميون لأن الوزير المكلف بحقوق الإنسان بنفسه يصفهم بالأوساخ والقذارة"، لتردف مؤكدة "طبعا هذا يشجع الناس الذين لديهم فكر معادي تجاه الأقليات الجنسية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG