رابط إمكانية الوصول

logo-print

المغرب والمنظمات الحقوقية الدولية.. لعبة شد الحبل!


مظاهرة مطالبة بإطلاق سراح "معتقلي 20 فبراير" أمام البرلمان المغربي - أرشيف

لجأت الدولة المغربية في محطات عديدة إلى "التكذيب" أو "سياسة المواجهة" من أجل الرد على التقارير الدورية، التي تصدر عن منظمات حقوقية دولية٬ كان آخرها خروج مصطفى الخلفي٬ الناطق الرسمي باسم الحكومة٬ ليعبر عن "استغرابه" من عدم تعامل منظمة "هيومن رايتس ووتش" مع المغرب "كدولة مؤسسات" في تقريرها حول "حراك الريف"، ليوضح أن "السلطة القضائية هي التي يقع عليها واجب التحقيق والبحث في كل الادعاءات المرتبطة بالتعذيب، ويقع عليها ترتيب المسؤوليات تبعا لنتائج هذا التحقيق".

وإذا كانت التقارير٬ التي تنجزها المنظمات الحقوقة الدولية٬ تهدف إلى إثارة الانتباه إلى الإشكالات المطروحة في مجال حقوق الإنسان في البلدان التي تعرف انتهاكات في هذا المجال٬ فلماذا يعتبرها المغرب "غير منصفة"؟

"تقارير تخدم أجندات سياسية"

اعتبر مدير المعهد المغربي للعلاقات الدولية٬ جواد الكردودي٬ أن المغرب "ليس بلدا مثاليا في موضوع حقوق الإنسان٬ لكنه عرف تطورا في هذا المجال منذ تولي الملك محمد السادس العرش"٬ وأضاف الكردودي قائلا: "في هذا العهد الجديد٬ تأسس المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي تولى الاهتمام بهذا الموضوع.. ومع كل هذه المجهودات ما يزال المغرب يتعرض لانتقادات من طرف منظمات حقوقية دولية بشكل دوري".

وأكد المصدر ذاته٬ في تصريح لـ"أصوات مغربية"، أن الدولة في تعاملها مع هذه التقارير٬ "يجب أن تدرسها بجدية وتدقق في المعطيات التي تتضمنها حتى تستطيع الرد عليها بموضوعية".

ودعا مدير "المعهد المغربي للعلاقات الدولية" المملكة المغربية إلى الرد على الانتقادات "غير الموضوعية" لكن بالمقابل "أخذ التوصيات الموضوعية في هذه التقارير بعين الاعتبار حتى يواصل المغرب مسيرته في تطوير مجال حقوق الإنسان".

وقال جواد الكردودي إن "تقارير بعض المنظمات الدولية تخدم أجندات سياسية٬ وتستعمل ورقة حقوق الإنسان من أجل محاولة إحراج المغرب في قضية الصحراء"٬ كما أشار إلى أن "هناك جهات تستغل هذه المنظمات من أجل ضرب المغرب".

المغرب في حالة دفاع عن النفس

من جانبه قال الباحث في العلوم السياسية والمتخصص في "التقارير الدولية حول المغرب٬ مصطفى البوجعبوط٬ إن "الدولة في ردها على التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية غير الحكومية أو التابعة لدولة ما٬ دائما ما تكون في حالة دفاع عن النفس وتصف تقاريرها بغير الموضوعية”٬ واستطرد البوجعبوط بالقول: "على سبيل المثال تقرير الخارجية الأمريكية لسنتي 2014 و2015 كان يتضمن معطيات صحيحة حول عدد من القضايا٬ لكن الخطأ الذي ارتكبه المغرب هو أنه أخذ الأمر بنوع من الاعتباطية".

وقال الباحث المغربي٬ الذي درس تقارير الخارجية الأميركية منذ تولي الملك محمد السادس الحكم٬ إنه "ورغم إشادة التقارير الدولية بمجموعة من النقاط الإيجابية بخصوص حقوق الإنسان في المغرب، إلا أن الدولة في ردها، عبر فاعلين رسميين أو غير رسميين٬ تلجأ إلى انتقادها (التقارير) دون معرفة كيفية إنجازها".

وأشار مصطفى البوجعبوط إلى أنه "ما دام المغرب يمتنع عن إعطاء توضيحات في عدد من الحالات الحقوقية التي توردها التقارير الدولية٬ سيجدها تتكرر في التقارير التي تليها إلى حين تأكيده لها أو نفيها بالأدلة القاطعة".

"التقارير الدولية لا تكذب"

أما الناشط الحقوقي محمد الزهاري فقد أوضح٬ في تصريح لـ"أصوات مغاربية"٬ أن "تقارير المنظمات الحقوقية الدولية لها مصداقيتها، لأن أغلبها يبنى على المعطيات التي تصدر في تقارير الجمعيات الحقوقية المغربية٬ والتي بدورها ترصد تراجعا حقوقيا في البلاد وإجهازا على العديد من المكتسبات".

وأردف الزهاري٬ أن "المغرب يعرف في هذه المرحلة عددا من حالات التضييق على حرية الصحافة والتعبير، وكذلك الحق في الاحتجاج السلمي والحق في التنظيم".

وأكد الزهاري أن "المغرب يلجأ إلى تكذيب وانتقاد مضامين هذه التقارير٬ لأنه دولة تنتهك حقوق الإنسان وتجهز على الحريات العامة"٬ وتساءل مستنكرا: "كيف للدولة أن تعتمد سياسة المواجهة أمام حقائق مسجلة وبادية للعموم؟".

وأشار الناشط الحقوقي إلى أن "الجمعيات الوطنية تؤكد خروقات حقوق الإنسان ما زالت مستمرة٬ فكيف لمنظمات دولية ألا تقول نفس الشيء.. هذا ليس افتراء على الدولة"، وختم قائلا: "إن هذه التقارير الحقوقية الدولية تؤثر على سمعة المغرب في الخارج، وهذا شيء لا نرغب فيه كحقوقيين لهم غيرة على هذا البلد".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG