رابط إمكانية الوصول

logo-print

يعود الجدل بشأن حقوق الإنسان في المغرب إلى الواجهة مع حلول ذكرى "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" الذي يعتبره الحقوقيون والناشطون مناسبة لتقييم الوضع في المملكة.

"أصوات مغاربية" استطلعت، بهذه المناسبة، آراء عدد المختصين والنشطاء والحقوقيين بشأن ما عرفه ملف حقوق الإنسان في المغرب من تطورات، لا سيما منذ اعتماد مبدأ سمو المواثيق الحقوقية الدولية على التشريع الوطني في دستور 2011.

الدولة والحقوق

يعتبر محمد النشناش، الناشط الحقوقي والرئيس السابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن تراجع مستوى حقوق الإنسان ظاهرة عامة ولا ترتبط بالمغرب فقط.

ويعتبر النشناش، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن مسألة حقوق الإنسان ليس فيها تقدم في مقابل تراجع، فبالرغم من إقرار دستور المغرب بالحقوق والحريات، مثل حرية تعبير والتظاهر، إلا أن هناك "تراجعات خصوصا فيما يخص الحراك في الحسيمة والاعتقالات التي وقعت والمحاكمات التي كانت سياسية أكثر منها جنائية".

ويرى الناشط الحقوقي أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لم تحترم هذه السنة ولا وجود لتقدم، مسجلا موت عدد من المواطنين من أجل لقمة العيش، في إشارة إلى مصرع 15 امرأة في تدافع خلال توزيع مساعدات إنسانية قرب مدينة الصويرة، بالإضافة إلى "فرار المهاجرين المغاربة من الفقر من أجل البحث عن حياة كريمة، بينما لم تتم تسوية أوضاع جميع المهاجرين في المغرب ولا يتساوون مع باقي المواطنين".

في المقابل، يقول النشناس، أعلنت الحكومة المغربية مؤخرا خطة عمل وطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، تتكون من أربعة محاور رئيسية، وهي الديمقراطية والحكامة، ثم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، أما المحور الثالث فيتمثل في حماية الحقوق الفئوية والنهوض بها، ثم الإطار القانوني والمؤسساتي.

"واقع حقوق الإنسان في المغرب لا يبشر بالخير، والتراجعات التي حصلت في هذه السنة، فاقت العقدين الأخيرين، على مستوى الحريات العامة".. تلك هي الخلاصة التي توصل لها عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، مستشهدا في ذلك بالاحتجاجات التي عرفتها مناطق في المغرب، خصوصا إبان حراك الريف.

ويقول الخضري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الدولة تعاملت مع الاحتجاجات بـ"مقاربة أمنية أكدت أن هناك منحى خطيرا عن سبق إصرار وترصد، كما لو أن هذا الحراك يشكل تهديدا لوجود الدولة، بينما هي احتجاجات حقوقية وديمقراطية"، حسب قوله.

ويشدد الخضري على أن سنة 2017 شهدت "استهدافا للأفراد والتنظيمات على حد سواء"، فيما يعتبر أنه "إذا كانت مساعٍ لتعزيز حقوق الانسان، من الناحية المؤسساتية والقانونية، فإن واقع الحال يغرد خارج السرب، وتوجد حالة من الانفصام بين الدستور ومؤسسات الدولة والواقع المرير على الميدان"، وفق تعبيره.

احتجاجات مستمرة

أما رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، عبد الرزاق بوغنبور، فيعتبر أن المغرب عرف خلال السنة الجارية "عددا من التراجعات الخطيرة التي مست الحقوق والحريات"، مستشهدا في ذلك بما وصفه بـ"التعاطي السلبي" مع مجموعة من الاحتجاجات التي عرفتها مناطق في المغرب، كالريف وقلعة السراغنة وزاكورة واحتجاجات للنقابات العمالية.

ويشير بوغنبور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن تعاطي السلطات المغربية كان سلبيا مع عدد من القضايا الأخرى، كـ"اقتطاع أيام الإضراب في غياب إطار قانون ينظم العملية رغم أن هذا الحق مكفول دستوريا"، فيما سجل أيضا "ضعف تنزيل القوانين التنظيمية التي ينص عليها الدستور الجديد في شقه الحقوقي"، على حد تعبيره.

لا تختلف وجهة نظر رئيس العصبة المغربية عما يعتقده نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عبد الإله بن عبد السلام، الذي يعتبر أن سنة 2017 كانت "مليئة بانتهاكات حقوق الإنسان وتعمقت التراجعات خلال الآونة الأخيرة سواء بالنسبة للحقوق السياسية أو المدنية أو الاقتصادية وغيرها".

ويشير في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن إحدى تجليات هذا التراجع تتمثل في "القمع الذي تعرضت له عدد من الاحتجاجات سواء في الريف وغيرها من المناطق"، مشددا على أنه "تم التراجع عن عدد من المكتسبات التي راكمتها الحركة الحقوقية منذ سنوات".

ويذهب بن عبد السلام أبعد من ذلك من خلال تأكيده على أن "الدولة تريد تسويق انخراطها في منظومة حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية، لكن المشكل يكمن في مستوى إعمال هذه الاتفاقيات"، على حد تعبيره، مستشهدا في ذلك بتوقيع المغرب على اتفاقيات مناهضة للتعذيب مقابل شهادات نشطاء الريف التي تؤكد أنهم "تعرضوا لمعاملة غير لائقة".

تعدد الهيئات

جاء الائتلاف الحكومي، الذي يقوده حزب العدالة والتنمية، بوزارة جديدة تعنى بحقوق الإنسان وتم إسنادها لوزير العدل والحريات السابق، المصطفى الرميد، والذي كان أيضا عضوا للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لولايتين متتاليتين وترأس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان.

وتعد الوزارة التي يقودها الرميد من المؤسسات الرسمية التي تهتم بملف حقوق الإنسان إلى جانب كل من المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

فهل ساهمت هذه الوزارة في حماية حقوق الإنسان في المغرب؟ وهل قدمت الإضافة إلى جانب المؤسسات الرسمية التي كانت قبلها؟

يعتقد عبد الرزاق بوغنبور أن الإكثار من القطاعات الحكومية والمؤسسات الدستورية الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، "لا يخدم قضايا حقوق الإنسان في ظل تسيد الإفلات من العقاب وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة واعتبار القانون فوق الجميع"، على حد تعبيره.

ويعتبر بوغنبور أنه لحدود الآن، فإن تجربة وزارة الدولة المكلفة بحقوق الانسان لم تحقق نتائج تذكر على أرض الواقع.

"لم نتوصل بحلول لما اقترحناه بخصوص عدة ملفات، بل أكاد أجزم أنها (يقصد وزارة حقوق الإنسان) تحولت بدورها إلى مؤسسة همها تلميع "الوجه الحقوقي للمغرب ومواجهة الجمعيات الحقوقية الممانعة"، وفق تعبيره.

ويسير عبد الإله الخضري في الاتجاه ذاته حينما يؤكد أن إحداث وزارة حقوق الإنسان لا يعني أن وضعية هذه حقوق تقدمت في المغرب، كما لا يمكن ربط حقوق الانسان بإحداث وزارة أو مؤسسة.

ويشدد الخضري على أن "الإشكال ليس في إحداث المؤسسات من عدمه، وإنما في الكيان المؤسساتي للدولة الذي يجب أن يخضع لحقوق الإنسان، ويجب على المؤسسات أن تراعي حقوق الإنسان وتطبيق القانون وإحقاق الحق".

تقارير ظالمة؟

ورسمت عدد من تقارير المنظمات الحقوقية، سواء المغربية منها أو الدولية، صورة قاتمة عن وضعية حقوق الإنسان في المملكة، وهو ما أثار غضب الحكومة التي ردت على بعض تلك التقارير، خصوصا تلك المتعلقة بملف الحراك في منطقة الريف.

ويسجل أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، محمد الزهراوي، ثلاث ملاحظات رئيسية من خلال هذه التقارير التي صدرت خلال 2017، الأولى تتمثل في "صنف من التقارير تفتقر إلى المهنية ولا تحترم أبسط المقومات والقواعد التي تستلزمها الموضوعية، وهذا الامر يرتبط بطريقة جمع المعطيات والتأكد منها وادراج مختلف وجهات النظر وغيرها"، على حد تعبيره.

أما الملاحظة الثانية، حسب الزهراوي، فهي أن "هناك بعض التقارير المنحازة والتي تحمل في ثناياها نزعة عدائية وهي مليئة بالأحكام والاتهامات الجاهزة، وغير متوازنة بحيث تميل إلى الانحياز إلى بعض الجهات أو الأطراف الأخرى".

ويتابع أستاذ العلوم السياسية في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الصنف الثالث ضمن التقارير الحقوقية، كانت موضوعية الى حد ما، وتحترم كافة المعايير والشروط المعتمدة في إعداد التقارير.

وتبعا لذلك، يسجل الزهراوي استنادا لهذه الملاحظات، "يتضح جليا أن الصنفين الاولين هما اللذان ساهما في توتر العلاقة مع الحكومة المغربية، لكن هذا لا يعفي هذه الاخيرة من مسؤوليتها في تدارك كافة النقائص والاختلالات التي تعتري الوضع الحقوقي".

ويرى المتحدث ذاته، أن "الوضع الحقوقي عامة ليس بتلك الصورة القاتمة"، على حد تعبيره. ومع أنه أقر بوجود أخطاء وتجاوزات، إلا أنه يرى أن ثمة "مجهودات كبيرة تقوم بها الدولة لتطوير والنهوض بالمنظومة الحقوقية ككل، فمثلا المجلس الوطني لحقوق الانسان باعتباره مؤسسة رسمية قام بعدة مبادرات ومجهودات لا يمكن انكارها"، على حد تعبيره.

يذكر أن الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان يخلد ذكرى تبني منظمة الأمم المتحدة الإعلان الذي يحمل نفس الاسم، في العاشر من ديسمبر سنة 1948.

وتعتبر المنظمة هذا الإعلان بمثابة "وثيقة هامة في تاريخ الإنسان"، بعدما شارك فيه صياغته ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية عبر العالم.

واعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بوصفه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG