رابط إمكانية الوصول

logo-print

"بالرفاه والبنين" دعوة وأمنية يتلقاها المتزوجون حديثا ضمن التهاني التي يتوصلون بها من أقاربهم وأصدقائهم ومعارفهم، والتي تربط سعادتهم في جزء منها بإنجاب الأطفال.

أسابيع قليلة بعد الزفاف تبدأ التساؤلات حول "الضيف الجديد"، وكلما تأخر الرد بالإيجاب زادت نسبة القلق، قبل أن تبدأ الشكوك التي تضع في الغالب المرأة في قفص الاتهام باعتبارها "المسؤول الأول" عن تأخر الحمل في نظر المجتمع.

فلماذا يربط المجتمع المغربي مشاكل الإنجاب والعقم بالمرأة دون الرجل؟​

نظرة تضخيمية للذكر

الأستاذ الباحث في علم النفس الاجتماعي، مصطفى الشكدالي، يعزي هذا الأمر أساسا إلى "التربية".

ويتابع الشكدالي تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "التربية التي نعطي للذكر هي أنه هو المسيطر والقوي"، مبرزا أن "هذه النظرة البطريكية أو الأبيسية في المجتمع هي التي تتحكم في ربط العقم بالمرأة وليس بالرجل مع العلم أن المرأة هي التي تعطي الحياة ومنها يخرج الذكر والأنثى" على حد تعبيره.

وحسب الشكدالي فبالرغم من أن "العلم والطب أكد أن العقم مرتبط بالجنسين إلا أن النظرة التضخيمية لدور الذكر هي التي تؤدي إلى ربط العقم بالمرأة فقط، في حين يعتبرون العقم بمثابة سبة في حق الرجل".

وفي الوقت الذي يؤكد المتحدث أن هذه النظرة "أصبحت تتغير شيئا ما" فهو يشير إلى أنها "كانت مسيطرة بشكل كبير لدرجة أن الرجل حين يكون مصابا بالعقم كان يطلق زوجته ويتزوج من امرأة أخرى بهدف الإنجاب" مبرزا أن "المرأة في المجتمع التقليدي كانت دائما هي التي تؤدي الثمن على أساس أنها هي المسؤولة عن عدم الإنجاب وليس الرجل".

ربط الإنجاب بالقدرة الجنسية

من جهتها، توضح الأخصائية في العلاج النفسي والجنسي، أمل شباش، أن العامل الفيزيولوجي يلعب دورا كبيرا في توجه الأنظار نحو المرأة واعتبارها هي المسؤولة عن الإنجاب أو عدم الإنجاب.

وتوضح شباش في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" أن كون المرأة هي التي تحمل وتنجب يجعلها محط أنظار وبالتالي فهي "في الفكر العام واللاوعي من تعطي الحياة".

من جهة أخرى، تشير الأخصائية في العلاج النفسي والجنسي، إلى مشكل "الخلط بين القدرة الجنسية ومشاكل الإنجاب"، مبرزة بهذا الخصوص أن المجتمع ما يزال ينظر إلى مشكل الإنجاب وكأنه مرادف للمشكل الجنسي وهو الأمر الذي تشدد على عدم صحته.

من ثمة، تقول شباش، فإن الرجل يرفض فكرة أنه قد يكون السبب في المشكل ويعتبر أنه سليم من منطلق أنه يتمتع بقدرة على ممارسة الجنس وليست لديه مشاكل في الانتصاب أو القذف.

وتتابع المتحدثة موضحة أن هذا الإشكال يعززه كون الرجل "يربط هويته كرجل بقوته الجنسية ويخشى في حال كان هناك مشكل في الإنجاب أن يتم ربطه بقوته الجنسية"، الأمر الذي يحول دون اعتراف الرجل بمعاناته من مشكل ما قد يعيق الإنجاب وبالتالي طلب مساعدة طبية لتجاوزه.

وإذا كان "المخيال العام يربط فحولة الرجل بقوته الجنسية"، حسب ما توضح شباش، فإن ذلك المخيال "يربط أنوثة المرأة بقدرتها على الحمل والإنجاب"، وهي الأفكار التي تشدد المتحدثة على "عدم صحتها".

وتلفت الأخصائية المغربية في معرض حديثها إلى أن مشكل تأخر أو صعوبة الإنجاب في بعض الأحيان لا تكون له أية أسباب فيزيولوجية سواء لدى الرجل أو لدى المرأة، مشيرة إلى أن الأمر قد يكون نتيجة مشاكل جنسية يعانيها أحد الطرفين كـ"التشنج المهبلي" بالنسبة للمرأة، كما قد يكمن المشكل ببساطة، حسب توضيحها في غياب شروط حياة تساعد على الإنجاب كعدم حصول لقاء بين الزوجين في فترة الإباضة.​

ربط دور المرأة بالإنجاب

بدورها ترى رئيسة الجمعية المغربية للحالمين بالأمومة والأبوة، عزيزة غلام، أن ربط المجتمع مشاكل الإنجاب والعقم بالمرأة راجع في جزء منه إلى العامل الفيزيولوجي على اعتبار أنها من تحمل وتنجب بالتالي "أوتوماتيكيا ينظرون إليها كمسؤولة عن الإنجاب وعن عدم الإنجاب".

إلى جانب العامل الفيزيولوجي، تشير المتحدثة إلى العامل الاجتماعي والتربوي، وتوضح بهذا الخصوص في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" أن "اللاوعي التربوي والاجتماعي يربط دور المرأة داخل الأسرة بالإنجاب وبوظيفة الأمومة"، مشيرة إلى أن هذا الأمر تعكسه حتى طبيعة الهدايا التي تقدم للأطفال، إذ في الوقت الذي تقدم للفتاة هدايا كالدمية أو أدوات المطبخ تقدم للولد هدايا "تبرز قوته" من قبيل المسدسات.

العامل الثالث هو عامل معرفي يرتبط بـ"عدم توفير تربية وتكوين كافيين خلال فترة التمدرس لمعرفة مشاكل الإنجاب وأسبابها وسبل الوقاية منها".

وحسب غلام، فيجب أن يتعلم الطفل بأن هناك مشاكل قد تحول دون الإنجاب يعانيها الرجل والمرأة على حد سواء وأنه ليس ضروريا أن أي شخصين بعد زواجهما سينجبان، مشددة في السياق على ضرورة "برمجة دروس تعليمية خاصة بالإنجاب وصعوبة الإنجاب تنصف الطرفين؛ الرجل والمرأة".

وتشدد المتحدثة على أهمية "رفع الوعي بالصحة الجنسية والصحة الإنجابية"، مشيرة إلى أن غياب الوعي "يسبب مشاكل اجتماعية ونفسية" للزوجين اللذين "يختاران الانغلاق والانعزال وتفادي الاختلاط والحديث عن الموضوع".

نتيجة للمفاهيم الخاطئة ونظرة المجتمع، توضح غلام أنه حين يعاني الزوجان من مشاكل في الإنجاب ويكون الأمر مرتبطا بالزوج "غالبا الزوجة تختار أن تمتص هي الضغوط الاجتماعية التي يسببها عدم إنجابهما وتخفي حقيقة الأمر حتى لا تخدش صورة زوجها أمام العائلة والمجتمع".

وحسب المتحدثة فإنه من الممكن تفادي كل تلك المشاكل لو تم تمكين الأطفال من المعلومات العلمية الصحيحة "لأنها أشبه بلقاح يمكنه من مناعة تساعده حين يكبر ويلج الحياة الزوجية بأن يتعامل مع الأمور بمنطق العلم أكثر من منطق الضغط الاجتماعي" على حد تعبيرها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG