رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مدينة جرادة المغربية، التي تشهد منذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع سلسلة احتجاجات ذات مطالب اقتصادية واجتماعية، تعرف أيضا بوصفها "عاصمة الفحم الحجري" في المغرب.

ومع أن هذه المدينة ساهمت في النهوض باقتصاد المغرب في القرن الماضي، إلا أنها تُعد من بين أكثر المناطق فقرا في المملكة.

تقع جرادة على بعد 60 كيلومترا عن مدينة وجدة شمال شرقي المغرب. تقدر مساحتها بـ 9300 كلم مربع، ولا يتجاوز عدد سكانها 45 ألف شخص، لكنها تصدرت عناوين وسائل الإعلام داخل المغرب وخارجه، بسبب موجة الاحتجاجات الأخيرة.

في التقرير التالي نعرض لمحة عن ماضي المدينة وحاضرها، وكيف تحولت من مورد اقتصادي للمغرب إلى منطقة فقيرة؟

أصل التسمية

جرادة
جرادة

"فدان الجمل" هو الاسم القديم لجرادة اكتشاف الفحم الحجري. كانت المنطقة مجالا للرعي، مكون من غابة من أشجار البلوط، تستفيد منه القبائل البدوية المجاورة منها بني يعلى، أولاد سيدي علي بوشنافة، بني كيل، وبني مطهر.

تقول الأسطورة الشعبية إن راعيا كان يرعى ماشيته في المنطقة وبقيت جرادة تلازم غنمه رغم طول المسافة ولم تطر إلا عندما وصل إلى موقع المدينة الحالي (ملتقى الطريق الثانوية لوجدة رقم 406 والطريق الرئيسية رقم 19 عين بني مطهر).

نبذة تاريخية

يرجع عالما الاجتماع "بول باسكون" و"روبير مونتانيي" الأصل في إنشاء جرادة إلى فرنسا بعد اكتشاف الفحم الحجري وبداية استغلاله، لكنها قبل ذلك كانت مجالا جغرافيا واسعا للاقتصاد الرعوي للقرى المجاورة.

في سنة 1908 تمكن الجيولوجي الفرنسي لويس جونتيل من اكتشاف العلامات الأولى لوجود الفحم الحجري بالمنطقة.

وفي سنة 1927، استطاع الجيولوجي البلجيكي أورغي اكتشاف حوض الفحم بجرادة.

سنة 1936، ابتدأ استغلال الفحم وأصبحت جرادة مركزا منجميا تحولت معه المنطقة إلى مدينة بأسلوب حياة حضري، وأضحت قبلة لليد العاملة خصوصا خلال سنوات الجفاف من سوس وتيزنيت وتارودانت والريف والأطلس المتوسط.

ويذكر الكاتب المغربي محمد العرجوني، المتخصص في "أدب المناجم"، أن المنطقة أنشئت فيها أحياء ودكاكين وأماكن للتسلية وأخرى للعبادة، وقسمت المدينة إلى ثلاثة أحياء أساسية: الأحياء الشعبية، وأحياء المغاربة الخاصة باليد العاملة، والأحياء الأوروبية الخاصة بالأطر والمهندسين الأوروبيين، وهو ما أعطى للمدينة صبغة عمالية تحتوى على تجمع بشري ضخم وهام.

إغلاق "شركة مفاحم المغرب"

شركة مفاحم المغرب المغلقة
شركة مفاحم المغرب المغلقة

في سنة 1998، اتخذ قرار إغلاق شركة "مفاحم المغرب" تدريجيا، وبدأت قصة التعثر بعدما طلبت الشركة قرضا من البنك الدولي سنة 1985، بقيمة 27 مليون دولار أميركي على أن يتم تسديده على امتداد 15 سنة، لكن بسبب عدم تحقيق المشروع لأهدافه، وبسبب انخفاض أسعار الفحم في العالم، ألغي القرض سنة 1988.

في نفس السنة تم التخلي عن استخراج الفحم وإعلان إغلاق شركة "مفاحم المغرب" بموجب اتفاقيتين بين الحكومة والنقابات تنصان على حفظ حقوق العمال وتعويضهم وخلق فرص شغل بديلة للساكنة، لتغلق الشركة أبوابها بشكل نهائي سنة 2001.

عدد السكان

حسب الإحصاء السكاني لسنة 2014 فقد انخفض عدد السكان من 60 ألف شخص سنة 1994 إلى 43 ألف شخص، واختار أغلبهم العودة إلى مدنهم الأصلية لانعدام فرص الشغل.

وهكذا تحولت جرادة من قرية عدد سكانها لا يتجاوز 853 شخصا فقط في سنة 1936، إلى مدينة تعداد سكانها 11126 ألف شخص سنة 1952 بعد أن تضاعف عددهم بـ 12 مرة، قبل أن يبدأ عددهم في التضاؤل مرة أخرى بعد أن أغلقت الشركة أبوابها.

الموارد الاقتصادية

عمال الفحم يحتجون
عمال الفحم يحتجون

​​يعتبر الفحم الحجري المورد الأساسي لأبناء المنطقة. فبعد إغلاق "شركة مفاحم المغرب"، لجأ أغلب السكان إلى إعالة أسرهم عبر العمل في آبار الفحم العشوائية بشكل غير قانوني، إذ يقوم العمال بالتنقيب والبحث عن الفحم الحجري وحفر آبار بمعدات عشوائية مقابل بيعه لمن يسمونهم "أباطرة الفحم"، وهم الأشخاص الحاصلين على رخص لاستغلال الفحم وتسويقه مقابل أجر لا يتجاوز 60 درهما (6 دولارات) في يوم.

في المجال الفلاحي، 114 ألف هكتار فقط هي المساحة الصالحة للزراعة بينما ما يفوق 450 ألف هكتار غير صالح للزراعة وأغلبها مناطق رعوية.

فيما يتوزع إنتاج الطاقة بالإقليم ما بين المركب الحراري بجرادة ( 978930 ألف كيلواط/ساعة) المحدث بداية السبعينات والمحطة الحرارية للطاقة الشمسية بعين بني مطهر التي تساهم بـ 12% من كهرباء المغرب، فيما يجري حاليا بناء الوحدة الرابعة بجرادة، والتي من المنتظر أن تنتج 350 ميكاواط من الطاقة الكهربائية.

جرادة بأرقام مندوبية التخطيط

حسب بيانات المندوبية السامية للتخطيط، فالبطالة في الجهة الشرقية التي تنتمي إليها جرادة بلغ 27,5 في المائة في المناطق الحضرية في سنة 2000، وانخفض هذا المعدل إلى 19,7 في سنة 2012، ولكنه ارتفع في سنة 2013 إلى 19,3 في المائة، وارتفع مرة أخرى سنة 2014 ليبلغ 19,9 في المائة.

أما في جرادة تحديدا، ف​تتجاوز نسبة البطالة 37 في المائة، حسب المندوبية السامية للتخطيط، حيث يعيش 10589 مواطنا بدون شغل، وتعيش 19489 مواطنة دون دخل.

وتسجل إحصائيات المندوبية أن جرادة هي الأخيرة في جهة الشرق من حيث عدد المؤسسات الصناعية، إذ ينحصر عددها في ثمان مؤسسات، وعدد الجمعيات 14، في حين ينحصر عدد التعاونيات في 15، مجموع رأسمالها الاجتماعي لا يتعدى 172 ألف درهما، أما المؤسسات الفندقية، ففي المدينة نزل واحد، مصنف في الدرجة الأولى.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG