رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد إخماد 'حراك الريف'.. هل أتى دور جرادة؟


احتجاجات مدينة جرادة - أرشيف

في الوقت الذي تستمر فيه الاحتجاجات في مدينة جرادة، قررت السلطات المغربية منع التظاهر، مبررة ذلك بحرصها على "استتباب الأمن وضمان السير العادي للحياة العامة وحماية لمصالح المواطنات والمواطنين".

السيناريو نفسه حدث مع احتجاجات الحسيمة، صيف العام الماضي، حينما منعت وزارة الداخلية المغربية مسيرة كان من المقرر أن تنظم في العشرين من يوليو 2017 بمدينة الحسيمة، لكن بالرغم من ذلك، خرجت مسيرات متفرقة في المدينة، وقامت قوات الأمن بالتصدي لها.

واعتبرت وزارة الداخلية، في قرارها الأخير بشأن جرادة، أنه "انطلاقا من صلاحياتها القانونية، تؤكد على أحقيتها في إعمال القانون من خلال منع التظاهر غير القانوني بالشارع العام، والتعامل بكل حزم مع التصرفات والسلوكات غير المسؤولة، حفاظا على استتباب الأمن وضمانا للسير العادي للحياة العامة وحماية لمصالح المواطنات والمواطنين".

وتشهد جرادة حركة احتجاجية وتظاهرات بعد أن لقي شابان حتفهما في منجم نهاية ديسمبر، في بئر غير قانونية لاستخراج الفحم الحجري، وهي أحداث دفعت سكان المدينة إلى الخروج في احتجاجات مطلبية.

مقاربة أمنية

يعتبر منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، عبد الاله بن عبد السلام، أن المقاربة الأمنية لإخماد احتجاجات جرادة "غير سليمة"، موضحا أنه "لا يمكن أن تعالج تطلعات المواطنين بالإجهاز على عدد من الحقوق السياسية كالحق في التظاهر".

ويقول بن عبد السلام، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه المقاربة تم اعتمادها مع الريف، وكانت النتيجة هي "اعتقال المئات وعشرات المحاكمات التي لا تزال مستمرة أكبرها في الدار البيضاء وفيها 45 متهم، كما وصلت الأحكام إلى عشرين سنة في الحسيمة".

ويشدد الناشط الحقوقي المغربي على أن هذه المقاربة الأمنية لن تشكل إلا عنصرا من "عناصر زيادة التوتر بين السكان في عدد من المناطق"، مؤكدا على أن المعالجة "يجب أن تكون من خلال الاستماع لنبض الشارع أما اللجوء للقوة فسيرفع من وتيرة الاحتقان ويضع البلاد على بركان قابل للانفجار خصوصا مع تردي الخدمات الاجتماعية والإجهاز على الحقوق والحريات وجمود الأجور وارتفاع الأسعار".

ويدعو المتحدث ذاته إلى عدم تكرار نفس سيناريو "حراك الريف"، واصفا النتائج بأنها كانت "مأساوية"، مضيفا "المبررات التي ساقتها السلطات هي وصف حراك الريف بالانفصال وهو بريء منه، لكن هذه المبررات في جرادة، وإنما يطالب المحتجون بتحريك عجلة التنمية".

ويعتبر عبد الإله بن عبد السلام، أن حل هذه الاحتجاجات يكمن في فتح حوار مع الساكنة، والاستماع لمطالبهم، ووفاء الدولة بالتزاماتها المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت لها، وفق تعبيره.

تنويه حكومي

وخلال المجلس الحكومي الذي انعقد اليوم الخميس، قدم وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، عرضا حول الأوضاع في مدينة جرادة، والأسباب التي كانت وراء التدخل الأمني الأخير.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، إن "الحكومة أكدت الانتقال إلى إعمال القانون في التعامل مع المظاهرات"، مشيرا إلى أن الخيار الأمني الذي تم اتخاذه كان بالتشاور مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.

ونوهت الحكومة بالعرض الذي قدمه وزير الداخلية، حسب ما أكده الخلفي، الذي أشار إلى أن "الحكومة تحملت مسؤوليتها في تدبير هذا الملف في مختلف خطواته، وأن القانون يكفل الحق في التظاهر السلمي، ولكنه يمنح لقوات الأمن الحق في التصدي لأعمال العنف".

مشاريع مجمدة

وبالنسبة لرئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، فإنه بغض النظر عن التباينات بين حراك الريف واحتجاجات جرادة، فإن "السلطة تسعى إلى وضع حد لهذه الاحتجاجات حتى لا تبلغ مستويات يتعذر التحكم فيها".

ويورد الخضري في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن المغرب لا يشهد حراكا واحدا وإنما حراكات عديدة تختلف وتيرتها، "والأسلوب الذي تتبعه السلطة يقوم على استهداف زعماء الحراك ومتابعتهم قضائيا، وإصدار قرارات بمنع الاحتجاجات".

ويشير الناشط الحقوقي إلى أن قرار المنع يعتمد على ظهير 1958 الصادر بعد استقلال المغرب، "وهو ظهير لم يعد متناغما مع روح دستور 2011، وبالتالي وجب تحيينه رغم أن آخر التعديلات كانت سنة 2002".

ويتساءل الناشط الحقوقي، عن أسباب عدم الاستجابة لمطالب ساكنة جرادة بـ"بديل اقتصادي للرغيف الأسود الذي لم يعد يطاق"، متسائلا "كيف ذهبت مشاريع من سنة 1998 أدراج الرياح، وكيف أن جميع البرامج التنموية لم يتم الالتزام بها، كما أن السلطات تتعامل مع المحتجين في المنطقة بسياسة الأبواب الموصودة"، على حد تعبيره.

ويردف الخضري بالقول إن "عناصر الأمن هاجمت المعتصمين في آبار الفحم، وتم اعتقال بعض الأشخاص، وحدثت حالة من الكر والفر"، معبرا عن خشيته من أن تتطور الأمور إلى "التراشق وتخريب الممتلكات".

تنزيل الجهوية

يعتبر الباحث في العلوم السياسية، رشيد لزرق، أنه يجب التعامل مع هذا الوضع، من خلال سعي العثماني وحكومته إلى كسب شرعية الإنجاز، عبر الاتجاه إلى تسريع في تنزيل الجهوية الموسعة، والشروع الفعلي، في تنفيذ المشاريع المبرمجة، في التعاطي مع الحراكات الاجتماعية.

ويرى لزرق بأن "التنزيل الفعلي الجهوية الموسعة هو الآلية التي تتماشى مع خصوصية الوضع الاجتماعي في كل منطقة، والعمل على توطيد المقاربة التشاركية التي تضمن الحوار والتواصل مع الساكنة خاصة الفئات المهمشة التي تحس بالغبن".

يختم المتحدث تصريح لـ"أصوات مغاربية" بالقول "من المفروض أن تطلع الحكومة الرأي العام على الحيثيات التي فرضت التدخل بتلك الطريقة وهذا حق دستوري بموجب الفصل 27 من الدستور".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG