رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'مناجم الموت'.. سكّان جرادة في الشارع من جديد


لم يكد يمر شهر واحد على وفاة أخوين من سكان مدينة جرادة ردمًا تحت صخور بئر للفحم الحجري، حتى لحق بهما شاب آخر كان ينقّب عن كيلوغرامات من الفحم الأسود، فيما نجا شابان آخران بأعجوبة من الموت.

هذا الحادث، خلف حالة احتقان في المدينة ودفع السكان إلى رفع الضحية على أكتافهم وتوجهوا به صوب عمالة جرادة، تنديدا بالأوضاع التي تدفع بالشباب إلى المخاطرة بأرواحهم داخل المناجم من أجل استخراج الفحم الحجري، وبيعه لـ"أباطرة المناجم" مقابل مبلغ زهيد.

غضب الشارع

خرج آلاف المواطنين إلى الشارع، مساء اليوم، تنديدا بالحادث الذي أشعل فتيل التوتّر من جديد بالمنطقة.

وأوضح عضو في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، محمد بونيف، أن أكثر من ألف مواطن "خرجوا في مسيرة احتجاجية جابت مدينة جرادة، وانتهت باعتصام أمام عمالة جرادة".

وقال الفاعل الجمعوي بجرادة، محمد قزيقي، أن مسلسل الموت "لم يتوقف في جرادة منذ 19 سنة وسيستمر في الأيام القادمة، في حال لم تجد الحكومة حلولا جدرية للمشكل وقابلت حراك الشارع بالحلول الترقيعية".

من جهته أخرى، يؤكد الفاعل الجمعوي بالمنطقة، محمد الغالي، أن "45 شابا لقوا مصرعهم داخل المناجم إلى حدود الآن، بينما هلك العشرات بسبب مرض السيليكوز، الذي يصيب العديد من المنجميين بسبب استنشاقهم نوعا من الغبار وسط الآبار".

أباطرة الفحم

إغلاق شركة مفاحم المغرب مناجمها منذ 19 سنة، يقول محمد قزيقي "فتح المجال أمام الأباطرة والوسطاء لاستعباد عمال المناجم، بعدما سمحت لهم الدولة باستغلال الفحم وفق دفاتر تحملات معينة فرضتها للحفاظ على المكتسبات الاجتماعية للعمال، غير أن المستثمرين لم يلتزموا بشروط التعاقد، وهو ما خلق جوا من الفوضى".

ويعتبر محمد قزيقي الوسطاء "مسؤولين عن استغلال العمال، الذين وصل عددهم إلى أكثر من ألفي عامل أسوأ استغلال، يعملون في ظروف قاسية لساعات طويلة بدون تأمين ولا تقاعد وفي نهاية اليوم يشترون منهم المنتوج بثمن لا يتعدى 120 درهما".

ويلقي قزيفي باللائمة أيضا على الدولة "لقد كذبت علينا وأوهمتنا بأنها ستعوض العمال عن فقدان عملهم بعد إغلاق المفاحم، وستفتح مشاريع مدرة للدخل".

السلطات تتوعّد

وعلقت السلطات المحلية لإقليم جرادة على الحادث، قائلة "إن شخصا (من مواليد سنة 1986) لقي مصرعه، يوم الخميس، إثر انهيار نفق تحت أرضي عشوائي لاستخراج الفحم بناحية حي حاسي بلال بجرادة".

وأكدت السلطات أن مجموعة من الأشخاص "تعمدت الحيلولة دون تدخل السلطات لتقديم المساعدة لشخص في خطر واتخاذ الإجراءات، وقاموا بانتشال جثة الضحية من داخل النفق وعمدوا بعد ذلك إلى نقلها على متن سيارة خاصة وتشييعها في موكب احتجاجي، في خرق تام للقوانين الجاري بها العمل".

وقالت السلطات إنها فتحت تحقيقا "لتحديد ظروف وملابسات الحادث، وترتيب الإجراءات القانونية المناسبة في حق كل من ثبت تورطه في عرقلة تدخل السلطات العمومية ومقاومتها، والحيلولة دون تقديم المساعدة لشخص في خطر".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG