رابط إمكانية الوصول

logo-print

دستوريا.. هل من حق الملك حرمان الوزراء من عطلهم؟


الملك محمد السادس خلال استقبال الحكومة الجديدة (أرشيف)

خلال المجلس الوزاري الأخير، الذي ترأسه العاهل المغربي، تفجّرت "غضبة" ملكية على الحكومة حول تأخر تنفيذ البرنامج التنموي "الحسيمة منارة المتوسط"، الذي وُقِع بمدينة تطوان (شمال) في أكتوبر 2015.

وتناقلت وسائل إعلام مغربية أسماء وزراء قالت إن "غضب الملك" طالهم.

وتناول بيان صادر عن الديوان الملكي الملاحظات بلغة قوية وحمل "عقابا" بحرمان الوزراء من العطلة السنوية، وطالب برفع تقارير لتحديد المسؤوليات بهذا الشأن.

الملك خلال المجلس الوزاري الأخير
الملك خلال المجلس الوزاري الأخير

غضبات الملك تطرح نقاشا دستوريا، هل من الصلاحيات الدستورية للملك تقييم عمل الحكومة؟ كيف يمكن محاسبة الحكومة على برامج تتم وفق توجيهات ملكية وتسمى مشاريع ملكية في نهاية المطاف؟ ما الفرق بين المشاريع الملكية والحكومية؟ وكيف يمكن محاسبة وتقييم كل منها؟

"أصوات مغاربية" اتصلت بمحللين ومتخصصين في القانون الدستوري للتعليق على هذا النقاش السياسي.

أحمد مفيد: للملك كامل الصلاحية في مراقبة عمل الحكومة

اعتبر أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية أحمد مفيد أن للملك باعتباره رئيسا للدولة مجموعة من الصلاحيات طبقا للفصل 48 من دستور 2011.

وقال مفيد لـ"أصوات مغاربية": "للملك الحق في التداول في مجموعة من القضايا من بينها التوجهات العامة لسياسات الدولة وما له علاقة بالتوجهات العامة لمشروع قانون المالية".

وأضاف أن عاهل البلاد "يتداول في القضايا الأخرى ذات العلاقة بالسياسات العمومية. وبالتالي فمن صلاحيات الملك أن يعمل على تقييم عمل الحكومة، طبقا لنص الدستور".

ملك المغرب محمد السادس
ملك المغرب محمد السادس

وأكد مفيد أن "عمل الحكومة بموجب أعلى قاعدة قانونية في البلد يخضع لمراقبة البرلمان، الذي يعمل على تقييم السياسات العمومية. وأردف: "الحكومة أيضا والقطاعات الحكومية تخضع لمراقبة مجموعة من المؤسسات الدستورية الأخرى كالمحاكم المالية والمجلس الأعلى للحسابات، وبالتالي فهناك جهات ومؤسسات عدة لها الصلاحية طبقا للدستور في تقييم عمل الحكومة".

وأشار مفيد إلى أنه من الواجب التمييز بين استراتيجيات تحضرها قطاعات حكومية وبين مبادرات من المؤسسة الملكية كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، "لكنها كلها تصب عبر قنوات رسمية وهي الإدارة العمومية والمسؤول الأول عنها هو الحكومة بموجب الدستور".

ويرى مفيد، من جهة أخرى، أن للملك كامل الصلاحية في مراقبة الحكومة ومؤسسات أخرى حول مدى إعمالها للاستراتجيات والسياسات المتخذة.

عبد الرحيم العلام: حرمان الوزراء من العطلة خرق للدستور

بالمقابل، اعتبر أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية عبد الرحيم العلام أن "الدستور لا يخوّل للملك منع وزير من العطلة".

وقال العلام إن حرمان الوزراء من العطلة يدخل ضمن مهمات رئيس الحكومة، وليس الملك.

وأضاف: "هذا هو التسلسل الإداري. أما بهذا الشكل، فالأمر يعتبر إلغاء لمنصب رئيس الحكومة".

رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني
رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني

وفي معرض جوابه عن الفرق بين المشاريع الحكومية والملكية وطريقة تقييم كل منها، أكد العلام أنه "لا توجد مشاريع حكومية ومشاريع ملكية. هذه بدعة خارج الدستور وخارج الأعراف الدستورية. المشاريع كلها صادرة عن الدولة من داخل المجلس الوزاري، الذي يتداول السياسات الكبرى والتوجهات الكبرى لقانون المالية".

واستطرد قائلا: "لكل هذه الأسباب يعتبر مطلب الشعب بإقرار الملكية البرلمانية، مهما ليحافظ كل طرف على اختصاصاته. الدستور يكرس حضور الملك وتدخّله في جميع المشاريع، إضافة لترأسه 32 مؤسسة حيوية أخرى ويعيّن في الوزارات السيادية رغم أن الدستور لا يخول له ذلك".

واعتبر العلام أن النظام في المغرب هو "نظام ملكية تنفيذية"، مردفا: "في إطار البروباغاندا يتم نسب كل ما هو سلبي للحكومة وكل ما هو إيجابي للملك. هذا يدل على المبدأ الصوري للمؤسسات".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG