رابط إمكانية الوصول

logo-print

مرضى نفسيون بالمغرب.. 'المشفى هو الشارع'


مريض نفسي بمنطقة بويا عمر (أرشيف)

مرضى نفسيون وعقليون يجوبون شوارع المملكة، يتسببون في حوادث اعتداء على المواطنين أحيانا، وأحيانا أخرى يكونون هم أنفسهم ضحايا اعتداء جسدي وجنسي، كحادثة ما يعرف بـ"فتاة الحافلة" بالدار البيضاء.

الفتاة التي تعرضت لاعتداء جنسي من طرف مراهقين بحافلة نقل عمومي، تعاني من مرض عقلي حسب عدد من المواقع الإخبارية. وهو ما يطرح سؤال كيف يسمح لهؤلاء المرضى بالتجول في الشارع العام، بينما مكانهم في مستشفيات الأمراض العقلية؟

إفراغ "بويا عمر" جريمة

في هذا الصدد، قال الاختصاصي النفساني، رضى امحاسني، إن أبرز مشاكل الطب النفسي بالمغرب تتمثل في كون "المؤسسات الاستشفائية للطب النفسي معدودة على رؤوس الأصابع، كما أن هناك نقصا كبيرا في عدد الأسِرة، بالإضافة إلى أن تكلفة العلاج باهضة".

وأضاف امحاسني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بالقول: "عموما الصحة النفسية في المغرب هي مسؤولية العائلة، هي من تتحمل أعباء التشخيص والعلاج والاستشفاء، والأولوية للاستشفاء تعطى للحالات التي تقدم عناصر العنف ضد النفس أو ضد الغير".

وحسب الاختصاصي النفساني، فإن 10 في المائة فقط من المرضى يقدمون على العنف بينما 48 في المائة من المغاربة يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة.

وعن قرار إفراغ مركز العلاج النفسي التقليدي "بويا عمر" من طرف وزير الصحة الحسين الوردي سنة 2016 قال امحاسني: "إن هذا الأمر جريمة في حق الإنسانية والمرضى المغاربة و عائلاتهم، فإلى اليوم لا يزال العشرات من نزلاء بويا عمر المفرغين مختفين، بينما يجوب غيرهم الأزقة حفاة عراة في مواجهة هديانهم ومواجهة حجارة الأطفال والذئاب البشرية التي تعتدي عليهم جسديا وجنسيا ونفسيا".

الدولة هي المسؤولة

ينتشرون في الشوارع والأزقة ويشكلون تهديدا على الأمن العام، أمراضهم لا تعترف بالقانون ولا بالحدود الأخلاقية، في ظل ضعف البنية الاستقبالية للمستشفيات العمومية والأطباء المتخصصون في الطب النفسي.

"ما الذي فعلته الدولة بأجهزتها من أجل هؤلاء المرضى العقليين؟ وخصوصا وزارة الصحة ووزارة الأسرة والتضامن. ماحدث لفتاة الحافلة من اعتداء جنسي من طرف مراهقين هو نتيجة حتمية لهذا الإهمال"، هكذا تتساءل عضوة فيديرالية حقوق النساء سميرة محايا عن مصير المختلين عقليا بالشوارع المغربية، قبل أن تستطرد بالقول: "الدولة هي المسؤولة عن حمايتهم وحماية المواطنين منهم بتوفير دور رعاية اضطراباتهم وأسرة في المستشفيات لعلاج حالاتهم عوض أن تتفاقم وضعيتها في الشارع. هذا الأمر يجعلهم عرضة لأبشع أنواع الاستغلال وإهانة كرامتهم الإنسانية وحقهم في التطبيب والعلاج".

التقرير الأخير لوزارة الصحة الصادر سنة 2013 ، يقر بعجز السلطات المغربية عن التحكم في انتشار المختلين عقليا في الشوارع المغربية برقم يصل إلى 3000 مختل عقلي، بينما لا يتجاوز عدد المستشفيات المتخصصة 27 مؤسسة، "أغلبها يعاني من أوضاع مزرية غير قابلة لاستقبال المرضى"، حسب تقرير للمركز الاستشاري لحقوق الإنسان.

أين هي المستشفيات أولا؟

عائلات كثيرة تعاني من الخلل العقلي لأبنائهم، ومنهم من يرى أن المجتمع كفيل بعلاجهم عبر إدماجهم ومساعدتهم، وأخرى تعزي الأمر إلى عدم توفرها على الأموال الكافية لإيداعهم بالمستشفيات المتخصصة، بالمقابل يتساءل عالم الاجتماع مصطفى الشكدالي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية": "أين هي هذه المستشفيات المتخصصة؟ قبل الحديث عن وضع هؤلاء المرضى في المستشفيات العقلية، وجب أولا إجراء أبحاث ودراسات عن الحالة النفسية لهم وأنواع اضطراباتهم النفسية من طرف مختصيين نفسيين وليس الاكتفاء فقط بوضعهم في المستشفيات".

ويعتبر الشكدالي أن وضعهم "بشكل انفعالي" داخل المستشفيات كحل استعجالي لهذا المشكل هو مجرد "اعتقال طبي"، على حد تعبيره، ويختم بالقول: "يجب أن تتوفر المستشفيات على طاقم متخصص وإلا سيتحول إلى سجن. مشكلتنا أن لنا ردودا انفعالية وليس أفعالا علمية بنظرة متخصصة وسياسة واضحة في مجال السلامة العقلية".


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG