رابط إمكانية الوصول

logo-print

فقراء مغاربة يلجؤون إلى قروض صغرى: أنهكتنا الديون


فاطمة، أحمد وعبد الله.. ثلاثة ضمن عدد كبير من المغاربة الذين ترهقهم أقساط القروض

"ما أكسبه من مال، أدفعه لـ'…' (اسم وكالة للقروض الصغرى). أصبحت أعيش في كابوس اسمه 'الكريدي' (القرض)، ولا أعرف متى سينتهي".

هذه العبارة لم تعد تفارق لسان أحمد ناجح، الذي يشتغل بائعا متجولا، يعرض بضائعه على الأرض بأحد أسواق العرائش شمال المغرب.

"صرت مهتما بأمر إرجاع السلف أكثر مما أهتم بنفسي وأسرتي"، يقول أحمد، وهو واحد من عدد كبير من المغاربة ضعاف الدخل، الذين يلجؤون لوكالات القروض الصغرى من أجل السلف، ليجدوا أنفسهم داخل معركة يومية لإرجاع ديونهم خوفا من متابعتهم قضائيا.

القروض الصغرى.. الكابوس

يُعرف هذا النوع من السلفات على أنها قروض تتراوح ما بين 50 دولارا و5 آلاف دولار كحد أقصى، وبمعدل فائدة فعلي يبلغ في المتوسط 35 في المئة، وقد يصل إلى أكثر من ذلك حسب المبلغ المقترض ومدة السداد.

وتقدم هذه السلفات لأشخاص فقراء لا يتوفرون على ضمانات مادية كافية لولوج المؤسسات البنكية من أجل الحصول على خدمات مالية.

أحمد ناجح
أحمد ناجح

أحمد، وبسبب مدخوله البسيط، فكر قبل ثلاث سنوات في اللجوء إلى الاقتراض بهدف تحسين وضعه المادي، خصوصا أنه كان وقتئذ مقبلا على الزواج.

"في أول مرة قصدت فيها '…' (اسم وكالة للقروض الصغرى) كنت متحمسا للأمر، لكن فوجئت بعدد من الشروط، أولها أنه يجب علي أن أكون مجموعة بها على الأقل أربعة أشخاص حتى تضمن المؤسسة سداد القرض في الوقت المحدد"، يحكي أحمد، ليضيف: "حماسي شجعني على جمع أربعة من معارفي وتقدمنا بطلب جماعي للاقتراض. لكن لم تمر سوى بضعة أشهر حتى تراجع الكل عن فكرة تسديد السلف بشكل شهري، فوجدتني متحملا مسؤولية القرض بمفردي".

ما يزال أحمد غير قادر على التخلي عن الاقتراض، فبعدما تخلت عنه مجموعة السلف الأولى، وجد نفسه داخل مجموعات أخرى، يستفيد من القرض ويرجعه بالتقسيط.

"هذا ليس حلا.. صرنا نعيش مستعبدين، فكل ما يشغل بالي الآن هو إرجاع السلف حفظا لماء وجهي مع الناس"، يردف أحمد.

يقول أحمد إنه لا يخشى المتابعة القضائية في حال عدم سداده للقرض، لكن كل ما يهمه هو "ألا تخدش سمعته في السوق".

'الكريدي'.. كلمة مرعبة

لفاطمة عروس، التي تبيع الخبز، قصص كثيرة مع القروض الصغرى. تحكي هذه المرأة الخمسينية أن كلمة "الكريدي" صارت ترعبها، بعدما وجدت نفسها، قبل سنة مطالبة بتسديد ديونها في الوقت الذي كانت فيه طريحة الفراش وغير قادرة على العمل.

"تخيّل أن تكون في حالة انتظار للموت وأنت تفكر في إرجاع السلف"، تقول فاطمة بحرقة.

فاطمة العروس
فاطمة العروس

"شاء القدر أن تكفل أحد المحسنين من أقاربي بأمر السلف.. لكن كم تمنيت أن أموت وألا أعيش هذا الموقف"، تضيف بائعة الخبز.

منذ ذلك الحين، قررت فاطمة أن تنهي معاناتها مع أقساط القروض الصغرى حتى لو كلفها الأمر الموت جوعا، كما تؤكد.

"كم تبقى لي في الحياة، 10 سنوات؟ 20 سنة؟ سأبيع الخبز وأعيش بمدخوله البسيط. لا أريد أن أكون مستعبدة بسبب القروض"، تستطرد فاطمة.

حكاية هروب

عبد الله، واحد ممن اضطروا للهرب من أحد المدن بغرب المغرب، بسبب "الكريدي"، ليستقر بمدينة العرائش. يشتغل هذا الأربعيني، اليوم، بائعا للخضار.

"ما جعلني أهرب، ليس خوفي من وكالة القروض الصغرى، بل أحسست بالإهانة وأنا غير قادر على تسديد القرض.. كان مستخدم هذه الوكالة يطرق باب منزلي بشكل يومي ويحاول إحراجي أمام الناس. صبرت كثيرا، لأقرر الرحيل إلى مكان لا يعرفني فيه أحد"، يحكي عبد الله متأثرا.

عبد الله..بائع الخضار
عبد الله..بائع الخضار

بائع الخضار، وبعد انتقاله إلى شمال المغرب، حاول مرات عديدة الانضمام إلى مجموعات للسلف، يكونها أشخاص من أصدقائه الجدد، غير أنهم، عندما علموا بأنه لم يلتزم بإرجاع السلف فيما مضى، رفضوا الفكرة، ليتبدد حلمه بالعودة تاجرا كما كان في السابق.

"أعيش اليوم بما أكسب، ولم أعد أحلم بأن أكون تاجرا كبيرا"، يقول عبد الله.

المصدر: أصوات مغاربية​

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG