رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل نجح المغرب في فك شفرات ملف 'المهاجرين'؟


مهاجرون أفارقة على سياج العبور نحو أوروبا

شهد المغرب في السنوات الأخيرة توافد آلاف المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء، وذلك باعتباره أقرب نقطة للوصول إلى أوروبا. ومع اندلاع الشرارة الأولى للحرب في سورية، التحق بهم عدد كبير من الفارين من جحيمها، وهو ما دفع بالوزارة المكلفة بالهجرة إلى تفعيل ما أسمته "الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء"، التي أعلن عنها الملك محمد السادس شهر نونبر 2013.

وتشمل هذه الاستراتيجية برامج تسهيل الولوج إلى التكوين المهني، وتسهيل الولوج إلى التشغيل، بالإضافة إلى محاربة المتاجرة في البشر ومناهضة شبكات التهريب المرتبطة بها.

بعد مرور 4 سنوات على إطلاق هذه الاستراتيجية٬ هل نجح المغرب في عملية إدماج المهاجرين؟

اعتراف مفوضية اللاجئين

يقول "جون بول كافاليري"٬ ممثل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) بالمغرب٬ إن "الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء نجحت بعد 4 سنوات من وضعها٬ على الأقل بالنسبة للاجئين٬ لأنها ضمنت لهم الحماية الجسدية والقانونية”.

وأضاف المتحدث في حوار مع لـ"أصوات مغاربية"٬ "أن عدد المسجلين لدى المفوضية في المغرب يصل إلى 5 آلاف شخص٬ ولهم الحق في الصحة والعمل والتمدرس٬ بحيت تصل نسبة الأطفال المسجلين في المدارس العمومية المغربية إلى 82 في المائة".

وأوضح أن مفوضية اللاجئين٬ بفضل السياسة الجديدة للهجرة التي وضعها المغرب٬ استطاعت مساعدة حوالي مائة أسرة على إطلاق مشاريع خاصة.

ودعا ممثل مفوضية اللاجئين بالمغرب إلى التعجيل بالمصادقة على مشاريع القوانين المتعلقة بالهجرة واللجوء٬ الشيء الذي سيضمن لهذه الفئة حقوقا أكثر في المغرب.

الهجرة السرية متواصلة

واكب المغرب قضايا الهجرة واللجوء من خلال مصادقة البرلمان على قانون "منع الإتجار بالبشر” والقانون المتعلق بـ"دخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير الشرعية”، كما طرحت مشاريع قوانين أخرى حول الهجرة واللجوء، لم تر النور في ظل الحكومة السابقة.

ومع أن الجهات الرسمية المغربية تصف معالجتها لقضايا الهجرة واللجوء بـ"المجهودات الجبارة"، من خلال تسوية وضعيات اللاجئين، خاصة السوريين منهم، حتى يتمكنوا من الاستقرار والعيش في ظروف جيدة، فإن المعطيات التي كشفت عنها منظمات المجتمع المدني تشير إلى أن محاولات عبور المهاجرين الأفارقة إلى إسبانيا تبقى مستمرة إلى اليوم.

ويقول عمر ناجي، المتتبع لـ"ملف الهجرة واللجوء" بفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة الناظور، شمال المغرب، "إن محاولات دخول المهاجرين الأفارقة إلى مدينة مليلية الإسبانية تبقى تسجل بشكل أسبوعي".

ويشير ناجي إلى أن "سنة 2015 على سبيل المثال٬ عرفت أكبر عملية تسلل للمهاجرين السوريين إلى مليلية من أجل طلب اللجوء أو لم شمل أفراد عائلاتهم هناك٬ بحيث رُصدت أكثر من 5 آلاف حالة حاول فيها أصحابها الدخول إلى هذه المدينة”.

وأكد المتحدث على أن "أغلب هؤلاء عبروا الحدود الإسبانية عن طريق الهجرة السرية بمساعدة مهربي البشر، وذلك مقابل مبالغ مالية تفوق 1500 دولار للفرد الواحد".

غير أن "وثيرة دخول السوريين إلى مليلية عبر معبر "بني نصار"، خلال الفترة الأخيرة، عرفت انخفاضاً كبيراً”، وفق المصدر ذاته٬ والذي أوضح أن "تشديد الحراسة على الحدود الجزائرية المغربية قلل من توافد السورين على الناظور، الشيء الذي خفّض من معدل محاولاتهم دخول مليلية".

وذكر ذات المتحدث أن "المهاجرين السوريين يقصدون هذه المدينة الشمالية وهم يحملون في جيوبهم مبالغ مالية مهمة، والتي يدفعونها مقابل تهجيرهم بطرق غير شرعية"، ليستطرد "جل هؤلاء المهاجرين يوفرون المال عن طريق العمل أو طلب المساعدات، كما أن فوجا منهم يستفيد من تحويلات مالية من طرف أقربائهم الذين استطاعوا الوصول إلى أوروبا”.

غياب الرؤية

وتعقيبا على الموضوع٬ يرى حسن عماري٬ الخبير في مجال الهجرة وعضو مجموعة “Watch The Med” لحماية المهاجرين٬ أنه قبل الحديث عن تقييم "السياسة الجديدة للهجرة"٬ يجب طرح التساؤل التالي: “هل يملك المغرب رؤية في مجال الهجرة واللجوء؟”٬ ليضيف أن “المغرب يفتقد إلى رؤية واضحة في هذا الخصوص".

ويرى عماري في تصريح مع "أصوات مغاربية"٬ أن "عملية التسوية افتقدت إلى دعم مشاريع جمعيات تشتغل في مجال الهجرة٬ بحيث أن الجمعيات التي تم منحها تدبير هذا الملف من خلال منح من طرف الوزارة المغربية المعنية بالهجرة٬ كانت غير مؤهلة ولا تشتغل باحترافية".

وزاد ذات المتحدث قائلا إن “عدم تمكن هذه الجمعيات من ملف الهجرة وضعف تدبيرها، أدى إلى فشل ذريع ونتائج هزيلة في هذا المجال”٬ ثم يضيف: “هذه الوضعية دفعت ببعض الجمعيات إلى إعطاء تقارير مغلوطة لكونها لا تستند إلى عمل ميداني، رغم تلقيها الدعم من المغرب وعدد من الدول الأوروبية”.

وأكد عماري٬ أن “الدول الأوروبية تمنح الدعم في مجال الهجرة وفق أجندة معينة، وهي وقف تدفق المهاجرين عليها”٬ قبل أن يشير إلى أنه في ظل عدم احترام المغرب للتعهدات الدولية والتزاماته على مستوى القانون الدولي، “لا يمكن الحديث عن سياسة جديدة، إلا في ظل احترام حقوق الإنسان في شموليتها”.

وختم عماري حديثة قائلا: “لازلنا نعيش لحد الساعة عدة خروقات في المغرب٬ بحيث أن هذا الأخير صار يعمل بالأجندة الأوروبية، وذلك بإبعاد مجموعة من المهاجرين٬ الحالمين بالعبور إلى أوروبا٬ من المناطق الحدودية إلى مدن داخلية بطرق عشوائية”.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG