رابط إمكانية الوصول

logo-print

لا يكاد يمر عام في مدينة جرادة (شرق المغرب) دون أن تخطف "مناجم الموت" عددا من أبناء المدينة اختناقا في أنفاقها المهجورة أو تحت صخور الآبار المحفورة أو بمرض السيليكوز، تاركين ورائهم زوجات مكلومة وأطفالا بدون معيل.

بالأمس فقط اختطف الموت أخوين من سكان المدينة (دعيوي حسين 30 سنة ودعيوي جدوان 23 سنة) هلكا تحت ركام الصخور بعد أن انهار فوق رأسيهما بئر للفحم الحجري، حينما كانا ينقبان عن كيلوغرامات من الفحم الأسود بحثا عن لقمة العيش، فيما نجا زميلهما بأعجوبة من الموت.

هذا الحادث، خلف حالة احتقان داخل المدينة ودفع السكان إلى الخروج للشوارع، تنديدا بالأوضاع التي تعيشها الساكنة والتي تدفع الشباب إلى الإقبال على المخاطرة بأرواحهم داخل المناجم من أجل استخراج الفحم الحجري وبيعه لمن يصفونهم بـ"أباطرة المناجم" مقابل مبلغ زهيد. لكن ما حقيقة هذه المدينة المنجمية التي يقتات أهلها على الفحم؟

"سندريات الموت"

كل صباح يتجه مجموعة من شباب المنطقة إلى مناجم خلف جبال جرادة للبحث عن الفحم وبيعه لوسطاء يشتغلون في المجال مقابل مبالغ زهيدة من المال.

يدخلون المناجم وهم يتملكهم الخوف من أن يكون هذا اليوم آخر يوم في حياتهم، لكن إحساسهم بالجوع أكبر من إحساسهم بالخوف، حسب تعبير الفاعل الجمعوي بمدينة جرادة لحسن الغالي، مردفا بالقول، "لذلك يفضلون الغوص في أعماق المناجم عوض الموت جوعا داخل بيوتهم".

منذ 19 سنة لم يتوقف مسلسل الموت بهذه المدينة المنجمية، يقول الفاعل الجمعوي محمد قزيقي، الذي يؤكد 43 شابا لقوا مصرعهم داخل المناجم إلى حد الآن، بينما هلك العشرات بسبب مرض "السيليكوز" الذي يصيب العديد من المنجميين بسبب استنشاقهم لنوع من الغبار وسط "آبار الموت".

نصف العمال المنجمين يعانون من هذا الداء، يوضح قزيزي، الذي أكد "أن وزارة الصحة المغربية منذ زمن وهي تطلق وعودا كاذبة للساكنة، تعدهم فيها بتأسيس جناح متخصص في مرض السيليكوز، لكن ذلك لم يحدث إلى حدود الآن".

وسطاء وأباطرة

إغلاق شركة مفاحم المغرب لمناجمها منذ 19 سنة، يقول المتحدث، "فتح المجال أمام الأباطرة والوسطاء لاستعباد عمال المناجم" بعدما فتحت سمحت لهم الدولة باستغلال الفحم وفق دفاتر تحملات معينة فرضتها للحفاظ على المكتسبات الاجتماعية للعمال، غير أن المستثمرين لم يلتزموا بشروط التعاقد، وهو ما خلق جوا من الفوضى.

ويعتبر محمد قزيقي الوسطاء مسؤولين عن "استغلال العمال الذين وصل عددهم إلى أكثر من ألفين عامل أسوأ استغلال، يعملون في ظروف قاسية لساعات طويلة بدون تأمين ولا تقاعد وفي نهاية اليوم يشترون منهم المنتوج بثمن لا يتعدى 120 درهما".

ويلقي باللائمة أيضا على الدولة قائلا إنها "كذبت علينا وأوهمتنا بأنها ستعوض العمال عن فقدان عملهم بعد إغلاق مفاحم المغرب، وستأسس مشاريع مدرة للدخل تضمن حياة كريمة لسكان المدينة، لكن لا شيء من ذلك حصل."

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG