رابط إمكانية الوصول

logo-print

39 هو عدد أعضاء الحكومة المغربية الحالية، بما فيهم رئيس الحكومة والوزراء والوزراء المنتدبون وكتاب الدولة، وكما كان الحال في حكومات سابقة، فإن ليس كل هؤلاء معروفون، فمنهم من يتواصلون ويروجون لحصيلتهم ودائمو الظهور عبر مختلف وسائل الإعلام، بينما آخرون غير معروفين وأحيانا قد تمر الولاية الحكومية دون أن تسجل لهم أي خرجة إعلامية وقد لا يتذكر أحد حتى أسماءهم.

الابتعاد عن الأضواء تفاديا للمشاكل

يفسر المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام، تواري وصمت عدد من الوزراء استنادا إلى عدة عوامل.

ومن بين العوامل التي يشير إليها العلام في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" طبيعة القطاعات التي يشرف عليها هؤلاء الوزراء، بقوله إن "هناك قطاعات تقنية وزراءها إما لا يُسألون عنها داخل البرلمان أو لا تثير مشاكل كثيرة أو أن المواطنين لا يتواصلون معها بشكل مباشر ولا تشكل جزءا من يومياتهم كالعدل والصحة والتعليم وغيرها"، مبرزا أنه نتيجة لذلك فإن هؤلاء الوزراء "غالبا يبقون في الزوايا المظلمة".

العامل الآخر الذي يشير إليه العلام مرتبط بخلفية الوزير وهنا يشير إلى "الوزراء التقنوقراط"، وبخصوص هؤلاء يوضح أنهم "غير متحددين سياسيا بالتالي لا رغبة لهم في الظهور الإعلامي لأنهم يعلمون أن وجودهم داخل الوزارة غير مرتبط بتواصلهم السياسي".

من جانب آخر وعلاقة بهذه الفئة يرى العلام أن عددا منهم "يشتغلون في صمت رغبة منهم في عدم إثارة المشاكل لأنهم يعلمون أن وجودهم داخل الحكومة مرتبط برضى الجهات التي استقدمتهم" على حد تعبيره، مبرزا انطلاقا من ذلك أنهم لا يرغبون في تسليط الأضواء عليهم تفاديا للمشاكل.

أسباب ذاتية أكثر منها موضوعية

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس بالرباط، ميلود بلقاضي، أن العوامل الذاتية تتحكم في ظهور وتواصل وزير معين أكثر من العوامل الموضوعية.

فردا على ما قد يقال عن كون "حساسية" قطاعات معينة هي التي قد تدفع بوزير ما إلى الركون إلى الظل وتقليل ظهوره الإعلامي، يشير بلقاضي كنموذج إلى رئيس الحكومة المغربية السابق، عبد الإله ابن كيران، ورئيس الحكومة الحالي، سعد الدين العثماني.

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن الأمر وإن كان يتعلق بالمنصب نفسه إلا أن هناك اختلافات كثيرة على مستوى طريقة كل منهما في التواصل.

وحسب بلقاضي فإن "خلق وزير تواصلي يفرض نفسه على الرأي العام ليس بالأمر الهين" مبرزا أن هذا الشخص يجب أن تتوفر فيه "شروط القيادة والزعامة والإقناع، وأيضا المناعة لأن لكل ظهور تكلفة" على حد تعبيره.

من جهة أخرى يشير المتحدث إلى عامل اللغة باعتباره هو الآخر من العوامل التي تؤدي إلى صمت بعض الوزراء "فهناك مجموعة من الوزراء لا يتقنون لا الدارجة ولا العربية ويتهربون من المواجهة ويفضلون الظل" يقول بلقاضي.

التواصل السياسي جزء من العمل السياسي

قد يقول قائل إن العمل الذي يقوم به الوزير هو المهم وليس ما قد يقوله، وهنا يتساءل الخبير الإعلامي، عبد الوهاب الرامي "ولكن كيف سيعرف الناس بالأعمال التي يقوم بها الوزير؟".

اقرأ أيضا: بنكيران الصاخب أم العثماني الصامت.. من يفضل المغاربة؟

ويشدد الرامي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" على أهمية تواصل الوزير مع الرأي العام والرد على تساؤلاته مبرزا أن "التواصل هو فعل سياسي في حد ذاته وإذا كانت السياسة منعزلة عن التواصل فهذه السياسة تظل ناقصة".

من ثمة وتبعا لما سبق يشير المتحدث إلى أقسام الاتصال التي توجد في الوزارات، مبرزا أن لهذه الأقسام مهمتين أساسيتين الأولى "الاتصال المؤسسي على مستوى الوزارة" والثانية تتمثل في كونها تشكل "سندا وعونا للوزير في التواصل مع الآخر".

ويلفت الخبير الإعلامي المغربي في تصريحه إلى أهمية الجانب الأخلاقي في هذه المسألة، من جهة بتشديده على ضرورة "انفتاح الوزير ليس على ذاته كشخص ولكن على سياسته ويشرحها" معتبرا ذلك من أخلاقيات العمل السياسي، ومن جهة أخرى بتطرقه إلى مفهوم "أخلاقيات المصادر".

وحسب المتحدث فـ"حين نتكلم في المغرب عن أخلاقيات الإعلام يجب ألا ننسى أن على مصادر المعلومات بدورها أن تكون لها أخلاقيات" وذلك بأن "تنفتح" على الصحافة، موضحا أنه في غياب انفتاح الوزير "يجد الصحفي نفسه أمام عقبة حيث يطالبه الجمهور بالمعلومة وهو يطالب الوزير بها وهذا الأخير لا يتكلم" الأمر الذي "يطلق العنان للإشاعات والافتراءات والأقوال والمحاسبة المغلوطة" على حد تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG