رابط إمكانية الوصول

logo-print

تزويج الطفلات بالمغرب.. 'بيدوفيليا' مقننة


مظاهرة نسائية في العاصمة الرباط للمطالبة بوقف تزويج الفتيات القاصرات

بعد مرور 14 عاما على تفعيل مدونة الأسرة في المغرب، تدق منظمات حقوقية، ناقوس الخطر بسبب وجود "ثغرات قانونية" في الفصلين الـ16 و الـ20 من المدونة، تسمح بتزويج القاصرات.

الفصل الـ16 من مدونة الأسرة، ينص على "إثبات زواج من تعذر عليه فعل ذلك من قبل لأسباب قاهرة، وذلك في حالة وجود أطفال، أو حمل ناتج عن علاقة زوجية"، أما الفصل الـ20، فيمنح من خلاله القاضي الإذن بتزويج الفتاة والفتى دون سن الـ18، مع تعليله بـ"المصلحة"، بعد الاستعانة بالخبرة الشرعية وإجراء بحث اجتماعي.

أرقام صادمة

رئيس جمعية حقوق وعدالة، مراد فوزي، قال إن نسبة تزويج القاصرات في المغرب "تعرف تصاعدا كبيرا، في غياب تعديل قانوني لمدونة الأسرة، ولجوء القضاة إلى التحايل على النص القانوني، لإصدار الإذن لأولياء الأمور بتزويج بناتهن في سن مبكرة".

"وبلغ عدد الفتيات المتزوجات دون سن 18 سنة في 2015، 479 35 فتاة، أغلبهن من المناطق النائية، التي تعرف هشاشة اجتماعية" بحسب المتحدث ذاته.

وأردف فوزي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بالقول إن "الإحصائيات الرسمية تتحدث عن الطلبات التي تم تقديمها أمام المحكمة فقط، أما الزيجات التي لم يتم توثيقها عن طريق القضاء، فلا يتم إدراجها في هذه الإحصائيات، وإلا سنكون أمام أرقام مهولة مخيفة".

وعزى الناشط الحقوقي أسباب ارتفاع تزويج القاصرات في المناطق النائية إلى "الفقر والهشاشة والهدر المدرسي".

الأرقام التي قدمتها جمعية 'حقوق وعدالة'، والتي اعتمدتها من خلال جولات ميدانية في المناطق النائية، أظهرت أيضا أن "خوف المجتمع من عنوسة الفتيات يساهم بشكل كبير في تفشي ظاهرة زواج القاصرات".

بيدوفيليا مقننة

المحامية وعضو جمعية حقوق وعدالة، فاطمة الزهراء مومو، ترى أن تزويج القاصرات عن طريق الفاتحة "تحد للقضاء، فالظاهرة تجسد استغلال جنسي وبيدوفيليا مقننة".

"اليوم ما زالت الفتيات تتزوجن بالفاتحة، والرهن المالي، والعقد الموقع بين ولي الأمر والزوج، وذلك في ظل عدم وجود قانون يعاقب الأسر"، تقول المتحدثة لـ"أصوات مغاربية".

وقالت مومو "نحن اليوم بحاجة إلى نص قانوني صريح يعاقب الأسر التي تجبر بناتها على الزواج دون سن الرشد، وإعمال قانون الاتجار في البشر في حق الأسر والزوج أيضا، بسبب الاستغلال الجنسي والجسدي الذي تتعرض له الفتاة".

تحايل على القانون

وكشفت جمعية 'حقوق وعدالة' في ندوة في الدار البيضاء، الجمعة، أن بعض المناطق الجنوبية في المغرب "تعمد إلى استخدام مواد وأعشاب طبيعية، قصد تسمين الفتاة لتظهر في سن أكبر".

وبحسب الجمعية، فإن أغلب الفتيات اللواتي تزوجن تحت السن القانوني "يتجهن بعد فشل الزواج إلى الدعارة، أو الاشتغال عاملات في المنازل، لتحسين وضعهن ووضع أطفالهن الاقتصادي".

المنظمة الحقوقية اعتبرت أن تزويج القاصرات "ظاهرة متجذرة في المجتمع المغربي، لكن القانون اليوم قادر على تغيير العقليات، وعلى الحكومة أن تتحمل المسؤولية في هذا المجال".

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG