رابط إمكانية الوصول

logo-print

في مثل هذا اليوم من السنة الماضية، توفي محسن فكري، سماك الحسيمة الذي قضى مسحوقا في حاوية نفايات مع السمك الذي صودر منه.

وفي هذا اليوم، السبت، دعا العديد من النشطاء إلى الخروج بموازاة "الذكرى السنوية" لذلك الحادث الذي كان بمثابة الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات في المنطقة.

عماد فكري، شقيق محسن فكري، بدوره يستعد للخروج في هذا اليوم، رغم أن والده أصدر، أمس الجمعة، بيانا يبدي فيه موقفا معارضا لهذه المسيرة.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يكشف عماد فكري سبب خروجه اليوم، الوعود التي تلقتها العائلة بعد مقتل شقيقه، رأيه في قائد حراك الريف، ناصر الزفزافي، وأشياء أخرى.

إليكم نص المقابلة:

قبل سنة من اليوم توفي شقيقك، كيف تلقيت يومها الخبر وكيف شعرت وأنت تشاهد مقاطع الفيديو والصور التي توثق لوفاته؟

في البداية لم أصدق ومرت أسابيع وأنا أشعر في داخلي بأن أخي لم يمت، مرت مدة طويلة قبل أن أقتنع أنه بالفعل قد رحل.

هل توقعتم أن وفاته ستشعل هذه الاحتجاجات؟

لم نتوقع ذلك.

أطلق عدد من النشطاء دعوات للخروج اليوم لـ"إحياء ذكرى" رحيل شقيقك وللمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف​، هل ستخرج؟

أنا شخصيا أريد أن أخرج.

والدك أصدر أمس بيانا ضد الخروج، ما رأيك في ذلك؟

البلاغ يعكس رأي والدي، هو ضد الخروج وأنا سأخرج.

لماذا ستخرج؟

لأن الدولة لم تفِ بوعودها.

كيف ذلك؟

التحقيق لم يكن نزيها، كما أنه كان سطحيا. هناك أشخاص آخرون متورطون في مقتل أخي رحمه الله. كان يجب أن يفتح تحقيق معمق ونزيه يكشف الفساد الموجود في إدارة مندوبية الصيد البحري والمشكل الجوهري الذي يعانيه البحار البسيط (...) أما التحقيق السطحي والحلول السطحية لن تحل المشكل، قد يتم إسكات الاحتجاجات بالقوة اليوم ولكنها ستندلع بشكل أقوى غدا ولن يتم التمكن من إسكاتها مادام جوهر المشكل لم يُحل.

أنتم كعائلة هل تعرفون المسؤولين عن وفاة شقيقك؟

بالنسبة لي شخصيا، المتهمان هما وزارتا الفلاحة والصيد البحري والداخلية، هما المسؤولتان الحقيقيتان المتورطتان في مقتله... لدي أسرار كثيرة حول مقتله ولكنها تبقى أسرار...

وفاة شقيقك أججت الاحتجاجات في المنطقة والتي استمرت لأشهر تخللتها عدة اعتقالات ومتابعات، ما رأيك في كل هذا؟

العنف والقمع الذي واجهت به الدولة الاحتجاجات زاد من تأجيج الأوضاع، ساكنة الريف تريد إطلاق سراح المعتقلين وتحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية، لا أقل ولا أكثر.

تعنت الدولة في مواجهة المطالب وهذا الضغط الذي تمارسه لن يؤدي سوى إلى الانفجار. الدولة تلعب على الوقت لتهدئة الأوضاع، ولكن مقاربة الأمور بهذه الطريقة لن تحل المشكل، كما قلت قد يهدأ الوضع لبعض الوقت ولكن بعد ذلك ستندلع الاحتجاجات بشكل أقوى وحينها لن تتمكن الدولة من مواجهتها.

أنا من الذين كانوا يدعون إلى الحوار وكنت أقول إن حل هذه الأزمة لن يتأتى سوى بالحوار، ولكن حين جاء وزير الداخلية قال إنهم يتعاملون مع المنتخبين وتم تجاهل النشطاء، في الوقت الذي نحن لا نعتبر أن المنتخبين يمثلوننا.

منتخبو المنطقة لا يمثلونكم؟

طبعا لا يمثلوننا، لو كانوا حقا يمثلون أبناء المنطقة ما كنا لنصل إلى ما وصلنا إليه اليوم، كان الأولى أن يتدخلوا لحل المشكل منذ البداية ولكنهم لم يفعلوا.

ما رأيك في إعفاء مجموعة من الوزراء أخيرا وهل تعتبرها إشارة بقرب حل هذه الأزمة؟

المطلب الآني للساكنة حاليا هو إطلاق سراح المعتقلين، الكل اليوم لا يفكر سوى في هذا الأمر.

بالنسبة لإعفاء مسؤولين فهو خطوة جيدة وإن كان في نظري الإعفاء هو جزء من المحاسبة فقط، لأن ربط المسؤولية بالمحاسبة يعني المثول أمام القضاء.

ولكن على العموم الإعفاء خطوة جيدة لأنه بمجرد إبعاد أشخاص عن المسؤولية سيتعظ مسؤولون آخرون، طبعا إذا استمر هذا الأمر (...)

عودة إلى قضية شقيقك، وبما أنك تحدثت عن مسؤولية وزارة الصيد البحري في ما جرى لشقيقك، هناك من قال إن قرار الإعفاء كان يجب أن يشمل الوزير المسؤول عن القطاع، هل تتقاسم هذا الرأي؟

الإعفاءات التي حدثت لها علاقة بمشروع منارة المتوسط، وأنا شخصيا لا أعرف بالضبط مشاريع منارة المتوسط ولا أعرف المسؤولين عن تعثرها والاختلالات التي شابتها، بالتالي ليست لدي معلومات تجعلني أقول إن هذا الوزير بدوره كان يجب أن يعفى.

ولكن علاقة بقضية شقيقك، هل ترى أنه كان يجب أن يشمله الإعفاء؟

أنا أقول إنه يتحمل المسؤولية السياسية، هو يتحمل مسؤولية وزارته التي تعرف فسادا، وزير الداخلية بدوره يتحمل المسؤولية لأن وزارته فيها فساد، وكما قلت التحقيق كان سطحيا في قضية أخي، لو تم فتح تحقيق معمق وإحضار المتورطين الحقيقيين كانت ستظهر أمور لربما خطيرة. ما جرى أنه تم التستر على ما حدث، أُجري تحقيق سطحي ومحاكمة صورية، والأخطر في هذا أن القاضي الذي أصدر الحكم في المحكمة الابتدائية، قال لي: "الخطأ خطأ شقيقك، لماذا صعد إلى الحاوية؟"...

تقصد أن القاضي رأى أن شقيقك يتحمل مسؤولية ما جرى له؟

تماما. المهم حين قال لي هذا الكلام تركته ورحلت، لقد كانت نفسيتي مدمرة ولم أستوعب ما يجري.

من الوجوه البارزة في الحراك الذي اشتعل بعد وفاة شقيقك، ناصر الزفزافي، هل كانت لك سابق معرفة به؟

لا، لا أعرفه ولم يسبق أن التقيت به.

ناصر الزفزافي
ناصر الزفزافي

ما هو رأيك فيه انطلاقا مما علمته عنه منذ برز بوصفه قائدا للحراك؟

ناصر الزفزافي، شاب يبلغ من العمر 39 عاما، مستقبله مجهول، وحين نقول إن شابا في تلك السن مستقبله مجهول يمكنكم أن تتخيلوا المأساة.

شاب أو بالأحرى رجل في مقتبل الأربعين، غير متزوج، ليس له عمل ولا دخل قار (...) إنه يجسد وضعية شباب المنطقة الذي يعاني الإقصاء والتهميش والبطالة…

هنا، أشخاص يبلغون الخمسين والستين وغير متزوجين، ليس لديهم عمل قار، ومستقبلهم ضائع.

الكل يعاني بسبب غلاء المعيشة، والشباب لا يجد فرصة عمل، قد يعمل أحيانا ولكن بشكل مؤقت، في البناء لمدة معينة وفي التجارة خلال الصيف، قطاع الصيد تستغله اللوبيات، ولا يوجد عمل قار للشباب لذلك أغلبهم يتوجهون نحو المدن الكبرى للعمل أو يهاجرون نحو أوروبا، لأنهم إذا بقوا هنا سيواجهون البطالة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG