رابط إمكانية الوصول

logo-print

أعلن والي "بنك المغرب"، عبد اللطيف الجواهري، قبل يومين،استعداد المغرب للمرور رسميا إلى نظام تحرير سعر صرف الدرهم أو ما يعرف بـ"تعويم الدرهم" مع متم الشهر الجاري، مبرزا أن تلك العملية ستتم بشكل تدريجي.

بداية الحديث عن "تعويم الدرهم" كانت قبل أشهر، حيث أثار الموضوع جدلا واسعا حول الانعكاسات الممكنة لهذا النظام على الاقتصاد المغربي وأيضا على المواطن البسيط.

فما هو نظام "تعويم الدرهم"؟ وما هي الدواعي التي دفعت المغرب إلى اعتماده؟ وهل سيكون له أثر سلبي على القدرة الشرائية للمواطنين؟

قبل التعويم وبعده

قبل "التعويم" كان المغرب يشتغل بنظام سعر الصرف الثابت، حيث أن قيمة الدرهم مرتبطة بقيمة اثنتين من العملات الصعبة هي: الدولار بنسبة 40 في المئة والأورو بنسبة 60 في المئة.

في هذه الحالة سعر الدرهم في الغالب كان مستقرا، لأن قيمة العملتين اللتين ارتبط بهما كانتا تعرفان أوضاعا معكوسة، ففي حال انخفاض قيمة الأورو ترتفع قيمة الدولار والعكس صحيح، ما يضمن توازنا لقيمة الدرهم.

في بعض الحالات، التي يخرج فيها الدرهم عن قيمته المعلنة في السوق العالمية، كان البنك المركزي (بنك المغرب) يتدخل للحفاظ على استقرارها ويتحمل كلفة ذلك.

في حالة "التعويم"، سيفكّ الدرهم ارتباطه بالعملتين اللتين كان يربط قيمته بهما، وستصبح قيمته معتمدة أساسا على مدى قوة الاقتصاد الوطني، فكلما كان الاقتصاد قويا وكانت الصادرات كثيرة زاد الطلب على الدرهم وبالتالي ارتفعت قيمته، وفي حال كان الاقتصاد ضعيفا والصادرات قليلة مقارنة بالواردات قلّ الطلب على الدرهم وبالتالي انخفضت قيمته.

كلفة التعويم

يفسر المحلل الاقتصادي والخبير الدولي في المالية الإسلامية، عمر الكتاني، لجوء المغرب إلى نظام "تعويم الدرهم" بالقول إن "المغرب اتخذ هذا القرار نتيجة للعمليات الاستثمارية الضخمة، التي قام بها، والتي كلفته الكثير من الأموال"، مضيفا أن ذلك سيؤدي إلى "نقص في السيولة في السوق المغربية".

ويتابع الكتاني موضحا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المغرب في تلك الحالة سيكون في حاجة إلى الاقتراض من "صندوق النقد الدولي"، هذا الأخير الذي يفرض في المقابل "تعويم العملة" ليضمن استرجاع ما أقرضه، لأنه بذلك سيضمن عدم تدخل البنك المركزي لضمان استقرار سعر الدرهم.

ويشير المتحدث إلى أن تحرير قيمة صرف الدرهم في ظل المديونية وعجز الميزان التجاري، يعني احتمال انخفاض قيمة الدرهم.

وبخصوص انعكاسات هذا القرار الاقتصادي على المواطنين، يبرز الكتاني أن انخفاض قيمة الدرهم سيؤدي إلى ارتفاع قيمة كثير من الواردات "وبما أننا نستورد أكثر مما نصدر فإن كثيرا من السلع الأساسية سترتفع قيمتها كالزيت والسكر والقمح، وهي كلها مواد أساسية لا يمكن التنازل عنها" يقول الكتاني.

وحسب المتحدث، فإن "المجتمع المستهلك هو الذي سيتحمل كلفة التعويم وليس بنك المغرب، لأن الأخير تخلص من مسؤولية الحفاظ على استقرار سعر الدرهم ووضعها على عاتق المستهلك المغربي".

ويشدد المحلل الاقتصادي على أن قرار التعويم هذا "مغامرة محفوفة بالمخاطر"، مقترحا كبديل "التقشف ومحاربة ضياع الأموال وترشيد الإنفاق ومراقبة الصفقات العمومية".

تعويم جزئي

الخبير المالي والاقتصادي، الطيب أعيس، بدوره يوضح أن تحرير الدرهم أو أية عملة يكون له أثر مباشر على المواطن "لأن المواطن، في نهاية المطاف، هو الذي يدفع الثمن سلبا أو إيجابا"، مردفا أن "الأثر يكون نسبيا حسب قوة الاقتصاد الوطني".

ويوضح أعيس، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "التحرير في المغرب سيكون في البداية متحكما فيه من قبل بنك المغرب، إذ سيكون محدودا في إطار حد أدنى وحد أقصى لقيمة الدرهم يحددها بنك المغرب"، وهي مرحلة أولية من عملية التحرير قبل المرور إلى التحرير النهائي.

ويتابع المتحدث مفسرا صعود ونزول قيمة الدرهم "ترتفع قيمة الدرهم حين يرتفع الطلب عليه وهذا ما يحدث حين يكون الاقتصادي الوطني قويا، نصدر منتجاتنا ونستورد الرساميل الأجنبية، في المقابل تنزل قيمة الدرهم حين يكون الاقتصاد الوطني ضعيفا والإنتاجية ضعيفة ونستورد أكثر مما نصدر".

وفي حالة ارتفاع قيمة الدرهم فإن قيمة السلع المستوردة تنخفض بشكل تلقائي، والعكس صحيح في حال انخفاض قيمة الدرهم، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

وحول إمكانية توقع حال الدرهم بعد تعويمه في ظل وضعية الاقتصاد الوطني حاليا، يقول أعيس "الدرهم حاليا مستقر، وبالتالي لا أعتقد أن هناك تأثيرا كبيرا"، مضيفا، في السياق نفسه، أن "هناك عدة عوامل تسهم في استقرار الدرهم تتمثل في كون الوضعية الاقتصادية للمغرب مستقرة والتوازنات الماكروإقتصادية جيدة إلى جانب توفر مخزون من العملة الصعبة"، مردفا أن "بنك المغرب ما يزال متحكما في هذا التعويم، وهو التحكم الذي لن يسمح بوقوع انهيار".

إيجابيات وسلبيات

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي والأستاذ في معهد الإحصاء والاقتصاد التطبيقي، عبد الخالق التهامي، أن لقرار تعويم الدرهم إيجابيات كما له سلبيات، مبرزا أنه "إذا كانت هناك سلبيات فقط لهذا القرار ما كانت السلطات النقدية لتتخذه".

التهامي يوضح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "المقلق بخصوص أثر التعويم على المواطنين يتمثل في أنه في حال انخفضت قيمة الدرهم، فإن كل الواردات من الطاقة والمواد الاستهلاكية سترتفع بشكل ميكانيكي، ما سيؤدي إلى تضرر القدرة الشرائية للمواطنين".

ويتابع المتحدث موضحا أنه "في حال تزامن انخفاض سعر الدرهم ضمن نظام التعويم مع ارتفاع أسعار البترول مثلا، فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع قيمة المواد الطاقية وكل المواد الأخرى المرتبطة بها، وهو الأمر الذي سيؤثر على المقاولات المستوردة لتلك المواد وبالتالي "إما ستقوم تلك المقاولات برفع أسعارها أو أن هامش ربحها سيقل".

في تلك الحالة، حتى المواد التي تنتج داخليا قد ترتفع قيمتها لأن قيمة المواد الوسيطة المستوردة مرتفعة، يقول التهامي، مردفا "نحن نتمنى ارتفاع الصادرات، وفي حال لم ترتفع الصادرات فإن مستوى العجز التجاري سيرتفع".

بموازاة ذلك، يرى المتحدث أن لقرار التعويم أيضا إيجابيات تتمثل في أن معظم القطاعات المصدرة ستستفيد، ويؤكد هنا أن "كل الصادرات المغربية ستصبح لها قدرة تنافسية أعلى، حتى لو انخفضت قيمة الدرهم نسبيا".

وحول ما إذا كان المغرب "مضطرا" لاعتماد هذا النظام، يشدد المتحدث على أن "المغرب مضطر من جانب إيجابي للمرور إلى هذه المرحلة، إذا أراد أن يصبح بلدا صاعدا وله تأثير مهم على الاقتصاد الإفريقي وليجذب الاستثمارات الأجنبية"، قبل أن يختم أن "المغرب اختار هذا المسار لأنه مفيد لاقتصاده".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG