رابط إمكانية الوصول

logo-print

المسنون في المغرب.. رحلة عمر تنتهي بالفراغ


مسن يجلس وحيدا

اهتزت مدينة وجدة شرق المغرب، قبل أيام، على وقع فيديو مسرب يظهر سيدة مسنة تقتات على بقايا طعام في سطح منزل بأحد الأحياء الشعبية.

استمعت السلطات لابنة المرأة العجوز فاكتفت بالقول إن "والدتها تعاني من مرض عقلي". لاحقا، أطلق سراحها بعدما شهد الجيران أن السيدة المسنة لم يعد وضعها العقلي يسمح لها بالجلوس مع الناس أو الخروج من المنزل.

وأضاف آخرون أنهم رأوها غير ما مرة تأكل من القمامة وتترك المنزل إلى وجهة غير معلومة.

واقعة "المسنة المحتجزة" واحدة من مئات الحالات لأشخاص وصلوا إلى سن الشيخوخة. عدد هؤلاء يقارب عُشر سكان المغرب.

وفي ظل ما اعتبره تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهو مؤسسة رسمية، غيابا لقانون يحمي المسنين، لا يزال المغاربة يجهلون مصائرهم عندما يبلغون خريف العمر.

مسنو المغرب بالأرقام

يدرج الدستور المغربي، في الفصل 34، الأشخاص المسنين ضمن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، داعيا إلى "ضرورة وضع وتفعيل سياسات عمومية خاصة بهم وتنفيذها لحمايتهم من الهشاشة وتكريس حقوقهم الأساسية".

لكن، وإلى حدود صدور آخر تقرير رسمي حول "وضعية المسنين بالمغرب" سنة 2015، لا تزال حالة المسنين كما كانت قبل دستور 2011.

ويصل عدد هذه الفئة في المغرب إلى حوالي 3 ملايين شخص، بينهم 52 في المئة من النساء. ويتجاوز سن نصف الأشخاص المسنين 66 عاما وذلك منذ سنة 2010.

ويشير تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة رسمية) إلى أن أكثر من 70 في المئة يعانون من الأمية، وفي الغالب مداخيلهم محدودة.

بالإضافة إلى ذلك، فأكثر من النصف يعانون من مرض مزمن واحد على الأقل، ويتعذر عليهم الولوج إلى العلاج، كما أن التغطية الصحية والاجتماعية لا يستفيد منها سوى أقل من 20 في المائة من هذه الفئة.

السبب.. وضعية التبعية

ووفقا لأرقام رسمية، فإن أكثر من ثلث المسنين المغاربة يوجدون في وضعية تبعية، أي أنهم يصبحون تحت مسؤولية أحد الأبناء أو الإخوة.

وفي هذا الصدد، يرى رئيس المركز المغربي للتواصل وحقوق الناس، رشيد الباشيري، أن "الوضع المادي غير الجيد لعدد من العائلات المغربية يحول دون اهتمامهم بالمسن".

ويتابع الباشيري، الذي ينشط في المجال الحقوقي بمدينة وجدة، أنه وبحكم احتكاكه بالعائلات الفقيرة بالمدينة، يسجل باستمرار حالات لأبناء يشتغلون طوال اليوم تاركين آبائهم المسنين من دون رعاية في البيوت.

ويضيف الباشيري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "أغلب المسنين يكونون في حاجة إلى الآخر، خصوصا عند إصابتهم بأمراض مزمنة أو أخرى تجعلهم عاجزين عن الحركة أو التواصل مع الناس"، مردفا: "هذا الوضع يدعو إلى تدخل الدولة لمساعدة العائلات الفقيرة التي تعيل المسنين".

وفيما يخص تهيئة دور العجزة وما إذا كان حلا للتكفل بالأشخاص المسنين، يقول الناشط الحقوقي متأسفا: "المجتمع المغربي يعتبر إيواء الأب أو الأم في دار للمسنين شيئا غير أخلاقي يرتكبه الابن في حق أحد أبويه، الشيء الذي يدعو إلى إعادة النظر في دور هذه المؤسسات عبر التواصل مع الناس وتنويرهم".

الإدماج عوض الفراغ

أما رئيس جمعية "معا لفك العزلة عن المسنين"، لبيب المساعدي، فيرى أن المجتمع المدني يلعب دورا كبيرا في احتواء المسنين الذين يعيشون في ظروف صعبة، مستطردا: "ما ينقصنا في المغرب هو المبادرات التي من شأنها أن تساعد هذه الفئة".

ويضيف المسعدي، في حديث مع "أصوات مغاربية": "المجتمع المغربي في طبيعته متضامن، لكن يحتاج إلى التأطير ونشر ثقافة رعاية المسن خصوصا في أوساط الشباب".

ويشير المتحدث ذاته إلى ضرورة إدماج المسنين، الذين يتمتعون بصحة جيدة في ورشات تدر عليهم الربح المادي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG