رابط إمكانية الوصول

logo-print

مترجم لغة الإشارة ببرلمان المغرب: هكذا ترجمت 'العفاريت'!


مصطفى الكتاني

مصطفى الكتاني، خبير محلف في لغة الإشارة، بدأ اهتمامه بها وتعلمها وهو طفل صغير ليتواصل مع والده الذي فقد السمع إثر تعرضه لحادث، ليقرر لاحقا التخصص في هذا المجال ودراسته. بدأ قبل نحو ثلاث سنوات تجربة فريدة في المغرب، تتعلق بترجمة جلسات البرلمان إلى لغة الإشارة. في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يكشف الكتاني عن ظروف انطلاق هذه التجربة، ردود الأفعال إزاءها، وبعض كواليس ترجمته جلسات البرلمان.​

نص المقابلة:

كيف انطلقت تجربة ترجمة جلسات البرلمان إلى لغة الإشارة؟

أولا تجربتي كخبير في لغة الإشارة لم تنطلق داخل قبة البرلمان، بل بدأت قبل سنوات في المحاكم، فأنا خبير في التواصل وخبير قضائي محلف لدى المحاكم المغربية، بمعنى أنني أقوم بالترجمة داخل المحاكم لفائدة المتقاضين ممن يعانون الصمم والبكم. بالنسبة لترجمة الجلسات البرلمانية، فهذا الأمر جاء نتيجة طلب كنت قد تقدمت به إلى مجموعة من القطاعات الحكومية من بينها وزارة الاتصال والوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، ومجلسي البرلمان، وذلك بإلحاح من فئة الصم والبكم، التي كانت محرومة من معرفة ما يروج داخل البرلمان وكانت متشوقة لمعرفة ما يجري. بعد تقدمي بذلك الطلب، بنحو شهر، تم استدعائي إلى اجتماع من طرف رئيس مجلس النواب للتباحث حول إطلاق أول تجربة داخل مجلس النواب في ترجمة جلسات الأسئلة الشفهية الأسبوعية.

أول جلسة شاركت فيها كمترجم استمرت لوقت طويل كما أنها شهدت مشادة قوية، كيف قضيت ذلك اليوم؟

كانت تجربة قاسية، كانت المرة الأولى وكنت على المباشر، وقد شهدت تلك الجلسة مشادة ما أدى إلى رفعها لمدة فاقت 40 دقيقة لم يكن بإمكاني خلالها الخروج والذهاب لأستريح، بل بقيت في مكاني إلى أن عادت الجلسة وأكملتها.

كثيرا ما تشهد الجلسات البرلمانية مشاحنات قوية يتكلم أثناءها الجميع مرة واحدة، هل تترجم ما يجري في تلك المواقف؟

ما أفعله في تلك الحالات هو نفس ما يمكن أن يقوم به أي مترجم فوري في مكاني، وهو الاكتفاء بالصمت لأنني ببساطة لا أتمكن من تمييز الكلام.

إذا كنت تكتفي بالصمت أثناء المشاحنات، ماذا تفعل حين يستعمل أحد المتدخلين عبارات غير مألوفة في ذلك الفضاء، من قبيل العفاريت والتماسيح التي كانت ترد على لسان رئيس الحكومة السابق، عبد الإله ابن كيران؟

أولا لا يمكن القول بأن هذه العبارات غير موجودة في القاموس الإشاري، هي موجودة، كل المفردات موجودة، ولكنني أرى أنه لا داعي لترجمة مثل تلك العبارات.

كيف كانت ردود أفعال الناس وبالخصوص الفئة المستفيدة بعد ترجمة جلسات البرلمان إلى لغة الإشارة؟

في المرة الأولى تلقيت كما هائلا من الاتصالات والتهاني من طرف مجموعة من الأسر. هذه الفئة كانت محرومة من معرفة ما يدور في الجلسات، وغالبا كانت تستعين بأحد أفراد الأسرة ليترجم لها ما يجري ولكن لم تكن بالضرورة تحصل على كل المعلومات، وبالطبع كمواطنين كانت تفوتهم الكثير من المعلومات في الوقت الذي ينص الدستور على الحق في الحصول على المعلومة لجميع المواطنين دون تمييز.

هل ترى سواء أنت أو الفئة التي تستفيد من ترجمة جلسات البرلمان إلى لغة الإشارة أي فرق بين ابن كيران والعثماني على مستوى طريقتيها في التواصل داخل البرلمان؟ وهل تفضلون أحدهما على الآخر؟

بحكم وظيفتي فأنا أتلقى مجموعة من الردود من هذه الفئة المتتبعة التي أتواصل معها بشكل دائم. هم كانوا يفضلون رئيس الحكومة السابق، عبد الإله ابن كيران، يفضلونه بارتجاليته، وبأسلوبه التلقائي. أنا لا أتحدث عن نفسي ولكن أعبر هنا عما وصلني من هذه الفئة، التي كانت تستأنس بجلسات رئيس الحكومة السابق. بالنسبة للحكومة الحالية فإن عمرها لا يتجاوز ستين يوما تقريبا، وأنا لم أتوصل بعد بردود أفعال بخصوص رئيسها.

هل فكرتم في تعميم تجربة الترجمة إلى لغة الإشارة، لتشمل جميع البرامج التي يبثها التلفزيون المغربي؟

بالنسبة لترجمة جلسات البرلمان فقد كان حلما يراود هذه الفئة والحمد لله توفقنا في تحقيقه. طبعا لدينا أحلام وأفكار ومشاريع نتمنى أن تتبناها الحكومة. نتمنى ترجمة جميع نشرات الأخبار والبرامج الدينية والعلمية، وأيضا برامج الأطفال، لأن الأطفال من فاقدي السمع يشاهدون مثلا الرسوم المتحركة ولا يفهمون ما يجري. يمكنكم الشعور بما يمرون به من خلال تجربة بسيطة، انتظروا بث برنامج مهم بالنسبة لكم واقطعوا الصوت، بعد دقيقة أو دقيقتين ستصابون بالتوتر ولن تتمكنوا من الاستمرار، تخيلوا إذن ما تشعر به هذه الفئة التي تعيش تلك المعاناة في جل تحركاته اليومية وفي أي مكان طوال حياته.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG