رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

في المغرب.. 'مصير الفلسفة' يحرّك فيسبوك


تمثال سقراط

تداول مجموعة من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب معطيات تفيد "تعويض" مادة الفلسفة بمادة التربية الإسلامية في امتحانات الباكلوريا بالنسبة لتلاميذ الباكلوريا المهنية، الأمر الذي أثار جدلا ونقاشا واسعين.​

مجموعة من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب تداولوا تدوينات بخصوص الموضوع بعضها تعبر عن الاستغراب، وأخرى مستاءة، بينما اتجه فريق آخر نحو انتقاد معظم المواد وطريقة تدريسها في المدرسة المغربية.

لكن، وحسب رئيس الجمعية المغربية لأساتذة الفلسفة، لحسن أوتسلمت، فإن الأمر لا يتعلق بتعويض إنما بـ"إقصاء منذ البداية" لمادة الفلسفة في الباكلوريا المهنية على اعتبار أن "هذا المسلك حديث العهد وأول فوج منه سيتخرج هذه السنة" يقول المتحدث.

ويتابع أوتسلمت أن الإشكال المطروح بالنسبة لمسلك الباكلوريا المهنية، يتمثل في عدم استفادة تلاميذه من دروس مادة الفلسفة من الأصل، مبرزا ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أنهم يدرسونها في "الجذع المشترك" فقط بينما تغيب عن سنة أولى وسنة ثانية باكلوريا سواء على مستوى التدريس أو على مستوى الامتحانات.

وحسب أوتسلمت فإن عدم تدريس الفلسفة لطلبة الباكلوريا المهنية ينطوي على "خطأين استراتيجيين"، على حد تعبيره أولهما أن في ذلك "تراجع عن مبدأ تعميم الفلسفة على جميع المسالك والشعب" وهو المبدأ الذي اعتبر أنه "اختيار وطني"، بحيث "تم التعاقد عليه من طرف جميع مكونات المجتمع المدني وتم تضمينه في وثيقتين مرجعيتين"، إحداهما هي "الميثاق الوطني للتربية والتكوين" والثانية هي "الكتاب الأبيض".

الخطأ الثاني، حسب المتحدث نفسه، يتمثل في تبعات عدم تدريس تلك المادة من منطلق اعتباره أن "الفلسلفة مادة استراتيجية للوطن"، إذ يقول "حين نتحدث عن بناء المواطن الصالح الذي يؤمن بالحقوق والواجبات والمنفتح على الثقافة الكونية، يطرح تساؤل: أين سيكتسب هذه الثقافة الكونية؟"، قبل أن يردف مجيبا "طبعا في مادة الفلسفة بالدرجة الأولى لأن من بين المعارف التي ندرسها للتلاميذ في هذه المادة هي المعارف الكونية".

من هنا يشير المتحدث إلى "الخطأ الفادح" لعدم تدريس الفلسفة لطلبة الباكلوريا المهنية، بحيث يقول إن "مادة الفلسفة هي مادة حية يكتسب من خلالها التلميذ مجموعة من القيم"، من بينها حسب المتحدث نفسه، "قيمة الانفتاح على الآخر وتقبله"، و"قيمة التفكير النقدي والإيمان بأن الفكر نسبي وليس مطلقا"، و"قيمة الحوار".

من ثمة يتساءل رئيس الجمعية المغربية لأساتذة الفلسفة، "حين نحرم المسالك المهنية والتقنية من هذه المادة، فهل نريد منهم أن يكونوا تقنيين فقط؟ ينتجون بدون تفكير كالآلات؟" مؤكدا في السياق نفسه "إذا تركنا الإنسان ينتج دون تفكير سنستبعد مكونا أساسيا هو القدرة على التفكير".

انطلاقا من كل ما سبق حذر أوتسلمت من تبعات عدم استفادة طلبة الشعب التقنية والمهنية من دروس مادة الفلسفة، محيلا في السياق نفسه على "تقرير للمجلس الثقافي البريطاني يستند إلى دراسة أنجزت سنة 2015"، كشف، حسب المتحدث، أن " 43% من الشباب البريطاني كانوا عرضة للتنظيمات الإرهابية خصوصا طلبة الشعب العلمية والتقنية".

للإشارة فإن القرار الذي يحيل عليه متداولو "الخبر" المذكور والموقع من طرف وزير الثقافة والاتصال، محمد الأعرج، الذي كان يشغل لفترة منصب وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بالنيابة، عقب إعفاء محمد حصاد، صدر في الجريدة الرسمية بتاريخ الثاني عشر من شهر فبراير الجاري.

وتشير المادة المتضمنة للقرار، والواردة في الجريدة الرسمية، إلى المترشحين المسجلين بالسنة الأولى برسم الموسم الدراسي 2017-2018، والذين سيجتازون اختبار مادة التربية الإسلامية ضمن مواد الامتحان الوطني الموحد برسم الموسم الدراسي 2018-2019، في حين سيجتاز المترشحون المسجلون بالسنة الثانية من سلك الباكلوريا المهنية برسم الموسم الدراسي 2017-2018، اختبار مادة التربية الإسلامية ضمن مواد الامتحان الوطني برسم نفس الموسم.

إلى جانب هؤلاء، يشير المصدر نفسه إلى أن المترشحين المكررين بالسنة الثانية من سلك الباكلوريا المهنية برسم الموسم الدراسي 2019-2020، سيجتازون اختبار مادة التربية الإسلامية ضمن مواد الامتحان الجهوي الموحد الخاص بالمترشحين الأحرار برسم نفس الموسم.


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG