رابط إمكانية الوصول

logo-print

مرجعية 'العدالة والتنمية'.. هكذا 'طوّعتها' السلطة!


الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران

منذ 5 سنوات و"حزب العدالة والتنمية" ذي المرجعية الإسلامية يسير الشأن العمومي من داخل الحكومة المغربية، جنبا إلى جنب مع أحزاب ذات مرجعيات مختلفة عنه، تتبنى أحيانا مواقف متناقضة معه بشأن قضايا "ذات بعد ديني". فهل تعكس الممارسة السياسية للحزب الحاكم في المملكة مرجعيته أم أن هذه الأخيرة تحضر حصرا في الفترات الانتخابية؟

خطاب المجتمع

يؤكد القيادي والبرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية، عبد العزيز أفتاتي، أن الخطاب الذي يعبر عنه حزبه هو "خطاب المجتمع"، مردفا أن "الخطاب الإسلامي يعكس ثقافة المجتمع في مرحلة من المراحل".

ويدعم أفتاتي كون الحزب بنى شعبيته بشكل كبير على مرجعيته الإسلامية معتبرا أن تلك المرجعية تعكس المجتمع بقوله "نحن ملك للمجتمع والمجتمع يصوت علينا لأننا نشبهه" على حد تعبيره.

غير أن المتحدث ينفي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" تهمة استغلال الدين من أجل الوصول إلى السلطة واعتماد الخطاب الإسلامي لجذب أكبر عدد من المتعاطفين، مؤكدا أن مرجعية الحزب حاضرة على مستوى ممارسته السياسية حتى اليوم بعد وصوله إلى الحكومة من خلال "مسألة مطلوبة كونيا هي مناهضة الفساد" مردفا أن "البيجيدي ما يزال يناهض الفساد من موقعه ولم يطبع معه".

وعن وجوده اليوم في تحالف يضم أحزابا ذات مرجعيات مختلفة كليا معه يوضح المتحدث أن الأمر يتعلق بـ"تقريب وتغليب" على حد تعبيره، قبل أن يردف مفسرا أن تدبير ذلك التحالف يتم في إطار "التقريب بين الآراء وتغليب الرأي السائد".

ورقة رابحة

من جانبه، يحرص الحقوقي اليساري، فؤاد عبد المومني، على توضيح موقف مبدئي بتأكيده أن "اعتباركافة التيارات السياسية والمذهبية تستغل أوراقا وفق رغبات استمالة الناخب فيه مغالاة لأن هؤلاء أناس التقوا من أجل أفكار ومروا من مراحل حيث كانت لتلك الأفكار كلفة باهضة" مشددا على كونه لا يرى في ذلك فرقا بين "الإسلامي والشيوعي والاشتراكي والليبرالي الحقيقي".

من جهة أخرى يرى المتحدث في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن "الأخلاق والدين لطالما كانا جزءا من المجتمع، وفي مجتمعنا ما يزال الإحساس بالانتماء الديني والادعاء بالقول الأخلاقي حاضرا بقوة"، مبرزا من هذا المنطلق أنه "من العادي أن تكون هذه الورقة رابحة".​

مع ذلك يرى عبد المومني أن الإسلاميين وجدوا أنفسهم، بعد الوصول إلى الحكومة، مضطرين إلى "التنازل وكبح جماح أفكارهم ومرجعيتهم، رغم أنهم الوحيدون في الساحة السياسية المغربية الذين لديهم هوية وأخلاق سياسية نسبيا".

ويعتبر المتحدث ذاته أن هذا الأمر نتيجة عاملين أولهما "إكراهات التحالفات داخل مربع السلطة" وثانيهما يتمثل في "اكتشاف أن المقولات البسيطة للإسلام هو الحل هي مقولات خاطئة في جوهرها وأن تدبير السياسة والمجتمعات لا يتم بنص ديني مغلق بل بتفاعل يومي مع إشكالات قد يكون الدين جزءا من الروح التي تجيب عليها، ولكن ليس جزءا من آليات تدبيرها فما بالك أن يكون دفترا لطرح الحلول".

مصفاة السلطة

"السلطة وممارسة السلطة هي المصفاة التي تجعل من حزب بدأ غير عاد وبطموحات كبيرة يتحول إلى حزب عاد"، يقول المحلل السياسي عمر الشرقاوي الذي يؤكد على أن حزب العدالة والتنمية اليوم لا يختلف كثيرا عن الأحزاب الأخرى.

ويتابع الشرقاوي تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "النظام السياسي المغربي لديه طبيعة خاصة، فهو لا يقبل الولوج إليه إلا باشتراطات معينة منها ما هو معلن في القوانين كقانون الأحزاب، الذي يمنع بناء حزب على مرجعية دينية أو إثنية وغيرهما، وفي نفس الوقت القواعد غير المكتوبة التي تجعل من الأحزاب لا تختلف عن بعضها البعض".​

وحسب رأي المتحدث فإن "السلطة تقوِّم الكثير وتهذّب الكثير من الأطروحات الفكرية والأهداف السياسية، التي تكون لدى الأحزاب لذلك فإن جزءا من عملية القبول بالنظام السياسي هو أن تكون حزبا عاديا وتقبل بقواعد اللعبة السياسية" مضيفا أنه "حين تكون حزبا عاديا وتقبل بقواعد اللعبة فإن النتيجة أنه لا تكون هناك فروقات بين الأحزاب".

وبخصوص كون شعبية الحزب تنبني بشكل كبير على مرجعيته يوضح الشرقاوي أن "مرجعية العدالة والتنمية هي مرجعية مغرية ولها إقبال كبير في مجتمع محافظ"، مبرزا أن "المرجعية الدينية لطالما لعبت دورا كبيرا في الشرعية ولهذا كان هناك حرص في النظام السياسي على عدم استعمال هذا السلاح في توسيع شعبية وشرعية الأحزاب السياسية".

من ثمة يلفت الشرقاوي إلى أنه "خلال أربع ولايات تشريعية له في البرلمان لا نجد أن البيجيدي أتى بنصوص ذات بعد ديني ولكن تحايل على هذه الفكرة بتخليق الحياة العامة" وهو ما يعتبره "نوعا من الإجابة المتحايلة على استعمال الدين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG