رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الأرجوزة العربية الأمازيغية.. يوم تعانقت لغتان في قصيدة!


الأرجوزة العربية الأمازيغية

في القرن الـ11 عشر ميلادي، كان الأديب والشاعر المغربي الأمازيغي أحمد بن محمد بن يعزى بن عبد السميح الرسموكي، على موعد "نادر" مع التاريخ ليخط قصيدة بلُغتين، صارت بعد ذلك رائعة من روائع الشعر المغربي والمغاربي.

فكيف فعل الرسموكي ذلك، وما قصة هذه القصيدة؟

بُخل "أورفان".. فقصيدة!

تُعرف هذه القصيدة عند الشعراء والأدباء باسم "الأرجوزة العربية الأمازيغية"، وتتألف من 149 بيتا، وصاحبها هو المعروف اختصارا بأحمد الرسموكي.

تروي القصيدة قصة مأساوية حدثت لكاتبها وخادمه الوصيف المسمّى "وينزار"، ففي أحد الأعوام اجتاح الجفاف بلاد المغرب بسبب قلة المطر حتى تضرّر الناس وصاروا رُحّلا يبحثون عن الطعام والماء، ومثلَ كل الناس خرج الشاعر أحمد الرسموكي وخادمه يجوبان الديار والقرى ويطرقان الأبواب طلبا للمعونة سواء كانت طعاما أو غيره.

بلغ الرجلان قرية اسمها "أورفان"، فطلبا من أهلها طعاما وشرابا وصادف أن وصلا وقت العشاء، لكنهما صُدما من سلوك أهل القرية، إذ لم يرحّبوا بهما!

اغتاض الرسموكي وغضب مما حدث، فكان أن ألّف قصيدة سماها الأرجوزة العربية الأمازيغية، حوّل فيها المأساة إلى طُرفة، فوصف أحوال القرية وأهلها بسخرية لاذعة.

من هو الرسموكي؟

وصف العلامة المغربي المختار السوسي، صاحب القصيدة أحمد الرسموكي بأنه من "الأسرة التغاتينية التالدة المجد العلمي، وهو علامة أديب شاعر بليغ فخور مهاجم على الأقران بقوافيه، نقّادةٌ نوازلي من مفاخر عصره، وممن يستقدم لتزدان المحافل بعلمه، توفي سنة 1080هـ، له أرجوزة شهيرة مزج فيها العربية والأمازيغية".

ووصفه آخرون بأنه "الفقيه الأجلّ الكاتب العالم العلامة الدراكة النحوي اللغوي الفيلسوف"، كما وصف بـ"النبوغ والنباهة في مختلف العلوم في سوس".

حقٌق مخطوط هذه القصيدة الدكتور والباحث الأمازيغي عمر أمرير، وهي تحفة أدبية فريدة من نوعها في تاريخ الأدب مغاربيا وحتى عالميا، تتألف من أبيات شعر بالعربية ويختم الرسموكي كل بيت بكلمة أو عبارة أمازيغية تتفق مع السياق تماما في المعنى وفي القافية، فلا يفسد ميزان القصيدة وموسيقاها، دلّت على قدرة الشاعر على حبكها والتّحكّم في فن الشعر وفي اللغتين العربية والأمازيغية.

تفاصيل الأرجوزة

تبدأ القصيدة ببيتين يثني فيهما على الخالق وعلى النبي محمد، ثم يسترسل في رواية قصة سفره وخادمه "أورفان" إلى قرية "وينزار" وما حدث لهما فيها.

وهذه بعض أبياتها مع ترجمة للكلمات والعبارات الأمازيغية فيها.

بسم الإله في الكلام إيزوار (سبق)

وهو على عون العبد إيزضار (قادر)

وهو الذي له توليغتين (الأمداح)

وهو المجير عبده من تومريتين (المحن والمصائب)

وبعده على النبي تازاليت (الصلاة)

أعظم بها أجرا ولو تاموليت (مرة واحدة)

بعد هذا الثناء، يدخل الرسموكي في رواية ما حدث له بعد سفره، فيصف القرية وبُخل أهلها وكيف تركوه ورفيقه دون عشاء، ويذكر بأنّ أهلها عِجاف (جياع)، فيقول:

سافرت دھرا ووصیفي وینزار (اسم الخادم)

في سنة قد قل فیھا ءانزار (المطر)

والقصد في السفر جوب تیمیزار (الأقطار-البلدان)

والسیر في خیامھا وإیكیدار (الحصون)

حتى حللت بعد سير أوسان (الأيام)

في قرية يدعونها بأورفان (القرية التي زارها الشاعر)

أول ما رأته فيها تيطي (العين)

والظن في لومهم أور إيخيطي (غير مخطئ)

قوم عجاف سكنوا في تاكنيت (هضبة)

خافوا الضيوف كسبوا يات تايديت (كلبة)

وقد نزلنا عندهم تيويدشي (المغرب)

وكل من معنا إيكن أور إيشي (نام دون أن يتناول الطعام)

ما رحبوا بنا ولا إيويندي (أحضروا)

من القرى شيئا ولا أوسيندي (حملوا)

وتمضي الأبيات إلى نهايتها في السياق نفسه، ما يعكس غضب الرسموكي من أهل "أورفان"، خاصة وأنه وخادمه كانا في حاجة إلى مساعدة في وقت تعاني فيه البلاد من شح المطر.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG