رابط إمكانية الوصول

logo-print

العدالة والتنمية.. هل تتسع الهوة بين بنكيران و'إخوانه'؟


بنكيران خلال مؤتمر صحافي

مع اقتراب موعد المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، الذي يقود الحكومة، بدأت تصدر عن قياديين في الحزب عدد من التصريحات المثيرة حول الوضع الذي يعيشه الحزب، خاصة بعد إعفاء أمينه العام عبد الإله بنكيران من تشكيل الحكومة.

تسليط الضوء على الوضع الداخلي للحزب لم يقتصر فقط على قياديين فيه، بل امتد أيضا لبنكيران، الذي طرح الوضع الذي يعشيه الحزب خلال عدد من اللقاءات التي تلت تعيين سعد الدين العثماني على رأس الحكومة، واعترافه بأن هناك أزمة على مستوى القيادة في الحزب.

بنكيران،خلال لقاء جمعه مؤخرا بعدد من أعضاء حزبه في بيته بالعاصمة الرباط، أقر بأن "هناك أزمة على مستوى القيادة في الحزب، ومنذ وقوعها وأنا أحاول أن أدبرها بالتي هي أحسن وأنتظر اليوم الذي يضع فيه الإخوان المسؤولية في عنق شخص آخر بسلام".

ولم يتوقف الأمين العام ل"البيجيدي" عند هذا الحد، بل ذهب إلى القول: "أسمع كلاما مؤلما ومؤسفا وغير صحيح من أشخاص بعضهم من المقربين ومع ذلك أسكت ولو أني أنا الأمين العام"، على حد تعبيره.

هذه التصريحات، التي تأتي بعد تعبير عدد من القياديين في الحزب عن رفضهم التمديد لبنكيران لولاية ثالثة، في وقت أصدرت شبيبة الحزب، بلاغا واضحا يدعو الأمين العام للاستمرار في مهامه، وتغيير القانون الداخلي للحزب.​

خلافات المؤتمر المقبل

في هذا السياق، يربط العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي بمدينة تطوان، بين هذه التصريحات والمؤتمر العام المقبل للحزب، ويقول في تصريح ل"أصوات مغاربية"، إنه "بمناسبة كل مؤتمر لأي حزب تبرز الخلافات وتختلف الطموحات".

ويؤكد بوخبزة أن الإشكال المطروح في حزب العدالة والتنمية هو أنه "كان يظهر أن هناك إجماع في الحزب وأنه لا وجود لتيارات وتوجهات مختلفة، بالرغم من أن ذلك يبقى طبيعيا".

وقد تنامى التركيز على حزب العدالة والتنمية بشكل كبير في المغرب بعد أن احتل المركز الأول في أول انتخابات تلت إقرار الدستور الجديد سنة 2011، وقيادته للتجربة الحكومية، ثم نجاحه في احتلال الصدارة في الانتخابات التشريعية الموالية، بعد 5 سنوات، خلال العام الماضي.

وفي هذا السياق، يقول بوخبزة "إن وصول الحزب إلى السلطة كان له تأثيرات وزاد من حدة الخلافات، خاصة بعد مروره من امتحانات مختلفة كتدبير الانتخابات والاستوزار والتموقع داخل أجهزة الدولة".

تأثيرات الحكومة الجديدة

بالنسبة لمحمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض في مراكش،"بعد تشكيل حكومة العثماني، ظهرت مجموعة من المؤشرات التي تؤكد أن البيت الداخلي لحزب العدالة والتنمية يعيش على إيقاع أزمة صامتة تنذر بوقوع تصدع أو أزمة داخلية قد تعصف بوحدته التنظيمية"، على خلفية ما اعتبره "الصراع الخفي بين بنكيران وبعض القيادات داخل الحزب".

في تصريحه ل"أصوات مغاربية، يرى الزهراوي بأنه "في ظل هذا الوضع الداخلي المتسم بالاحتقان والتوتر، بدا جليا أن التقاطبات والتجاذبات في صفوف هذا الحزب وصلت إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخه، وذلك في إطار الاستعدادات الجارية للمؤتمر القادم".

فما هي العوامل التي تجعل عددا من المحللين السياسيين يتحدثون عن "أزمة حقيقية" بين التيار الداعم لبنكيران وتيار يوصف ب"تيار الاستوزار"، المكون من شخصيات تمثل الحزب في الحكومة الحالية؟

يجيب الزهراوي عن هذا السؤال بالتأكيد على أن هناك عوامل كثيرة تؤكد هذا الطرح، أبرزها "التصريحات التي تصدر عن مختلف الأطراف، وبالتحديد تصريحات بنكيران الأخيرة المليئة بالاتهامات والتهديدات المبطنة، بالإضافة لرفضه ميثاق الأغلبية"، ما يجعل الهوة تتسع بين الطرفين.

اختلاف لا خلاف

في المقابل، يؤكد عدد من أبناء العدالة والتنمية وقيادييه أن حزبهم بالرغم من كل ذلك، يبقى "كتلة واحدة"، وأن الأمر لا يتعدى وجود اختلافات في تقدير اللحظة السياسية.

في هذا الصدد، يقول حسن حمورو، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، إنه "لا يمكن الحديث عن هوة بين الأمين العام وباقي أعضاء الأمانة العامة، نعم هناك أزمة في الحزب وفي القيادة على وجه التدقيق، والمناضلين وعموم المواطنين يتابعون جانبا من النقاش العاكس لهذه الأزمة وتمظهراتها".

جهود احتواء ا​لأزمة

الأزمة التي يمر منها العدالة والتنمية تشترك في عدد من أوجهها مع ما مر منه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إبان فترة التناوب التوافقي، بداية الألفية الحالية، وهذا ما حرك العديد من القيادات للتأكيد على وحدة وتماسك الحزب.

ويتحدث حمورو في تصريح ل"أصوات مغاربية"، عن هذا التماسك بالقول: "إن هناك جهدا يُبذل لتجاوز الأزمة، لأن ما حدث في الحزب كان مشكلا كبيرا لم نستطع أخذ الوقت الكافي للوقوف على حقيقته".

ويتابع المتحدث ذاته: "يمكن القول إن التحول المعبر عنه بإعفاء الأمين العام من رئاسة الحكومة والسرعة التي خرجت بها حكومة سعد الدين العثماني، فاجأنا جميعا ولم نلتقط أنفاسنا إلا بعد المجلس الوطني الاستثنائي المنعقد أخيرا".

ويختم حمورو بالقول: "كل ما في الأمر هو أن التوجه العام داخل الحزب وبين المتعاطفين مع الحزب، يرى أن الحزب والوطن ما يزالان في حاجة لخدمات بنكيران من موقع الأمانة العامة، وهذا التوجه العام تمت ترجمته إلى العشرات من الطلبات لأعضاء المجلس الوطني للحزب لعرض تعديل النظام الأساسي على المجلس وعلى المؤتمر المقبل".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG