رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد سنة من دخول القانون المتعلق بالصحافة والنشر حيز التنفيذ بالمغرب، والذي سبقه مخاض دام عدة سنوات، برمج المجلس الحكومي، اليوم الخميس، تدارس مشروع قانون يتضمن مجموعة من التعديلات التي تهم القانون الذي ما يزال في حكم الفتي، الأمر الذي أثار ردود فعل كثيرة بين المهنيين، الذين كانت لهم أصلا العديد من المؤاخذات على القانون الصادر في أواخر العام الماضي.

من قانون الصحافة إلى القانون الجنائي

الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، أكد خلال الندوة التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، بعد زوال اليوم، ردا على تساؤلات الصحافيين بخصوص المشروع المذكور، أن "مضامين المراجعة كانت موضوع نقاش" وأنه قد "تقرر تعميق النقاش وإرجاء البث في النص إلى الاجتماع المقبل".

وحسب نسخة مشروع القانون التي اطلعت عليها "أصوات مغاربية" فهي تشمل ثلاثة تعديلات أساسية، ورغم أن مسألة إخراج مجموعة من العقوبات من قانون الصحافة نحو القانون الجنائي، كانت وما تزال مثار جدل كبير، في قانون الصحافة والنشر الحالي، إلا أن الأمر استمر مع مشروع القانون الذي وضعته كل من وزارة الثقافة والاتصال ووزارة العدل.

فأول التعديلات التي يتضمنها مشروع القانون تفيد بـ"نسخ المقتضيات التي ترتبط بتجريم أفعال التحريض المباشر على ارتكاب الجرائم المتعلقة بالقتل أو الاعتداء على الحرمة الجسدية للإنسان أو الإرهاب أو السرقة أو التخريب، وكذا أفعال الإشادة بجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية أو جرائم الإرهاب والتحريض المباشر على الكراهية أو التمييز".​

ينضاف إلى ما سبق "جريمة إهانة رجال ونساء القضاء والموظفين العموميين ورؤساء أو رجال القوة العامة أو هيئة منظمة" بحيث سيتم ترك مجال تنظيم كل الجرائم السابقة لـ"أحكام مجموعة القانون الجنائي التي نصت صراحة على تجريم ومعاقبة نفس الأفعال المذكورة كجرائم حق عام".

بالإضافةة إلى ذلك، تضمن المشروع تعديلا يهم سحب المطبوعات الأجنبية التي تتضمن "الإساءة للدين الإسلامي أو النظام الملكي أو التحريض ضد الوحدة الترابية أو القذف أو المس بالحياة الخاصة لشخص الملك أو ولي العهد أو لأعضاء الأسرة المالكة أو الإخلال بالتوقير والاحترام الواجب للملك".

أما التعديل الثالث فيشير إلى توسيع "جزاء السحب النهائي والسحب المؤقت للمادة الصحافية وتعطل الولوج إليها" ليشمل "الجرائم...المتعلقة بنشر نبأ زائف نظرا لخطورتها".

"غياب المقاربة التشاركية"

وعبر رئيس الفيدرالية المغربية للناشرين، نور الدين مفتاح، عن موقف يستغرب تحضير تلك التعديلات "دون إشراك المهنيين" بل وحتى "دون إخبارهم" حسب ما يؤكده.

"المشكل ليس في مضمون التعديلات فنحن دولة المؤسسات، الحكومة من حقها تقديم مشاريع قوانين والبرلمان من حقه تقديم مقترحات" يوضح المتحدث في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن الإشكال يتمثل في عدم إشراك المهنيين "وهذه كارثة"، يقول مفتاح قبل أن يردف متسائلا "هل هذه هي الديمقراطية التشاركية والمقاربة التشاركية التي تتحدث عنها الحكومة؟... هل يعقل ألا يطلع المهنيون على مشروع قانون يهمهم حتى يمر من المجلس الحكومي؟".

من جهة أخرى، يشدد المتحدث على الموقف الرافض لمتابعة الصحافيين في القضايا التي لها صلة بمزاولة المهنة، استنادا إلى القانون الجنائي، مضيفا "هذه هي المعايير الدولية في حرية الصحافة وأي خروج في المتابعات الصحافية من قانون الصحافة -لأي دعوى- إلى القانون الجنائي نحن ضده"، مشيرا إلى أنهم مازالوا يطالبون الآن بإرجاع الفصول التي تم إخراجها سلفا من قانون الصحافة إلى القانون الجنائي.

ويتابع مفتاح مؤكدا أن "الصحافيين ليسوا مجرمي حق عام" وبالتالي يشدد على رفض متابعة أي صحافي استنادا إلى القانون الجنائي إلا في حال "إذا ثبت تورطه في شيء لا علاقة له بمزاولة المهنة".

تقويض حرية التعبير

من جانبه، يعلق رئيس التنسيقية الوطنية للدفاع عن حرية الإعلام والصحافة، عبد الوافي الحراق، على تلك التعديلات بالتأكيد على أن القانون الحالي المتعلق بالصحافة والنشر "ولد ولادة قيصرية" على حد تعبيره، مضيفا أنه "يتضمن أخطاء كثيرة"، تستدعي "إعادة النظر فيه".

ومن بين ما يشير إليه المتحدث باعتبارها "أخطاء" في القانون الحالي، "بعض العقوبات التي تمت إحالتها على القانون الجنائي بطريقة غير مباشرة".

ويتابع في السياق نفسه مؤكدا أن هذا الأمر "يشكل تقويضا لحرية التعبير" كما يبرز أن "المشرع المغربي لم يستطع الفصل بين القوانين المتعلقة بالحريات العامة والقوانين الجنائية"، مؤكدا أن الأمر يستدعي "فتح نقاش موسع بين جميع فعاليات المجتمع ومختلف المؤسسات".

في نفس الإطار، وعلاقة بالفصول التي أخرجت من قانون الصحافة إلى القانون الجنائي، يبرز الحراق أن هناك مشكلا على مستوى التعابير والمصطلحات التي يرى أنها "فضفاضة".

وحسب رأيه فإنه "يجب إشراك فقهاء القانون لتحديد المصطلحات والدلالات"، مبرزا أن تلك المصطلحات "في حال بقيت مفتوحة على التأويلات" فإنها "ستشكل سيفا على رقاب الإعلاميين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG