رابط إمكانية الوصول

logo-print

في المغرب.. هل احتوت الدولة "التيار السلفي"؟


معتقل على خلفية أحداث إرهابية في طريقه إلى المحكمةـ سنة 2007

منذ سنة 2012 دخلت الدولة المغربية في طريقة تعامل مختلفة مع ما يسمى بـ"التيار السلفي"، بعد أن أصدر الملك المغربي محمد السادس عفوه على معتقلين كانوا يقبعون داخل سجون المملكة بتهم لها علاقة بالإرهاب.

نهاية الأسبوع الماضي أصدر الملك أيضا عفوا عن دفعة جديدة من معتقلي "تيار السلفية" بمناسبة عيد وطني.

الخطوة أعادت النقاش المتجدد حول علاقة الدولة مع هذا التيار. فرضية أساسية تبرز على هذا المستوى: بعد الصدام تبدأ مرحلة الاحتواء.

​مشروع للاستيعاب

المعتقل السلفي السابق، محمد الفيزازي، الذي سبق أن حصل على عفو ملكي بعد سجنه على خلفية ملف أحداث 16 ماي الإرهابية، يؤكد، من جهته، أن "الدولة لها مشروع للتصالح مع المنتمين لما ظل يصطلح عليه بـ'السلفية الجهادية'، خاصة من أعربوا عن نيتهم الصادقة في الاندماج سواء داخل الحياة السياسية أو الاجتماعية".

ويضيف الفيزازي، الذي كان واحدا من المعتقلين الذين أعلنوا قيامهم بمراجعات عن أفكار متشددة: "من شملهم العفو لا شك أن الدولة على يقين من حسن نواياهم وسلوكهم".

وحول ما إذا كانت المراجعات تقوم بناء على قناعات شخصية صرفة أو تحت ضغط الدولة، يرد الفيزازي، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بالقول إن "هناك بالفعل مراجعات للأفكار، وتأكدوا أن التوجه التكفيري خندق لا باب له ولا نهاية، كما أن الدولة، وقبل عملية العفو، تقوم بمتابعة هؤلاء المعتقلين، سواء من خلال أفكارهم وسلوكهم وتعاملهم.

سياسة الـ"خطوة خطوة"

بعد خطوة العمل على مراجعة معتقلي الملفات الإرهابية أفكارهم المتشددة، هل بدأت مرحلة الاحتواء؟.. المختص في الحركات الإسلامية، إدريس الكنبوري، يتفاعل مع هذا السؤال بالقول إن استراتيجية الدولة في هذا الملف اعتمدت على مبدأ "خطوة خطوة"، على أن يتم طي الملف بشكل تدريجي وفق معايير محددة، حسبه.

"من تم العفو عنهم أظهروا النوايا الحسنة تجاه المؤسسات والمقدسات، وكذلك تجاه ما يسمى بثوابت المملكة"، يؤكد الكنبوري.

ويردف المتحدث أن من تم العفو عنهم أخيرا خضعوا لتكوينات أشرفت عليها مندوبية السجون ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي الأعلى، و"من يرى في نفسه أنه راغب في التغيير أو التراجع عن معتقداته السابقة، يراسل إدارة السجن التي توجه مراسلة المعتقل إلى الجهات المسؤولة، وتتواصل معه من أجل إخضاعه لدورات تكوينية متعددة"، وفق كلام الكنبوري.

الباحث في مجال الحركات الإسلامية زاد بالقول إن هؤلاء المعتقلين المُعفى عنهم يقدمون ضمانات للدولة، التي تعتمد بدورها على استراتيجية العفو عن بضعة أشخاص فقط وليس الكل، حسبه.

"الدولة لا تريد حل هذا المشكل دفعة واحدة، بل خطوة خطوة، والفئة التي تخرج تكون بمثابة اختبار ورسالة إلى باقي المعتقلين، ولإبراز فكرة أن الطريقة الوحيدة للخروج من السجن هي المصالحة والتخلص من الأفكار المتشددة"، يزيد الكنبوري موضحا.

بحث عن ضمانة

الكاتب والباحث في الحركات الإسلامية، منتصر حمادة، يرى، من جهته، أنه "من الصعب القول إن الدولة استطاعت كسر شوكة مشروع ما ظل يسمى بـ'السلفية الجهادية'، خاصة وأن الساحة ما زالت تعج بخلايا وحركات متشددة يتم توقيفها من وقت لآخر".

من جهة أخرى، يضيف منتصر أن "الحاضنة الاجتماعية والدينية للخطاب المتشدد ما تزال مستمرة وهذا يظهر من خلال تفاعل مجموعة من الأسماء محسوبة على هذا التيار مع قضايا مجتمعية راهنة".

وينتقد حمادة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، المقاربات المعتمدة في مواجهة مد الحركات المتطرفة، التي تعتمد بالأساس فقط على المقاربة الأمنية التي تشتغل بشكل احترافي ونوعي بشهادة الجميع، حسب قوله.

بيد أن الباحث في الحركات الإسلامية يستطرد قائلا: "لكن باقي المقاربات تبقى ضعيفة وخاصة المقاربة الدينية، أي أن المؤسسة الدينية المعنية لا تزال متواضعة، والمقاربة الثقافية الفكرية تبقى هي كذلك متواضعة، ويمكن متابعة الأعمال الفكرية والثقافية المواكبة لهذا المد المتطرف على قلتها، ما يؤشر على أن هذه المقاربة تبقى مليئة بالأعطاب البنيوية، وبالتالي من الصعب القول إن الدولة استطاعت كسر شوكة هذا التيار السلفي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG