رابط إمكانية الوصول

logo-print

الاعتداء الجنسي بالمغرب.. تبرئة الجاني وتجريم الضحية!


اغتصاب مغربية

أثارت واقعة محاولة اغتصاب فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة، داخل حافلة للنقل العمومي بمدينة الدار البيضاء في المغرب، وتوثيقها في شريط مصور جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الأخيرين، موجة عارمة من ردود الفعل الغاضبة والمستاءة تعبر عن صدمة كبيرة إزاء ما حدث.

من جهة أخرى أثارت الواقعة تعليقات كثيرة اتجهت نحو تبرير الفعل الإجرامي المذكور بتحميل الفتاة الضحية المسؤولية "بسبب الملابس التي كانت ترتديها"، ومحاولة التقليل من وقع الجرم بالتشديد على كون الضحية في وضعية "إعاقة" ما يدفع للتساؤل حول ما إذا كان المجتمع المغربي قد وصل مرحلة "التطبيع" مع الظاهرة حتى أصبح ينظر إليها "كفعل طبيعي" وأحيانا كرد فعل ذكوري "عادي" تجاه فعل أنثوي معين.

أزمة قيم

أستاذ علم النفس الاجتماعي وعلوم التربية، الدكتور عزوز التوسي، يرى أن واقعة محاولة اغتصاب "فتاة الحافلة"، تكشف عن "أزمة الأخلاق والقيم" التي أصبح يعانيها المجتمع المغربي.

تعاطي المجتمع مع ظاهرة التحرش والاعتداء الجنسيين بدوره تأثر بتلك الأزمة القيمية التي تنعكس، حسب المتحدث لـ "أصوات مغاربية"، في عدة مظاهر، من بينها "الرغبة في الفرجة" وحتى التصوير بدل التدخل لمد يد المساعدة، و"انعدام الشعور بالمسؤولية" تجاه الآخرين، والذي حل مكانه شعور "الأنانية والذاتية" على حد تعبير التوسي.

وعلاقة بواقعة "فتاة الحافلة" وما رافقها من تعليقات اتجه بعضها نحو تحميل الضحية مسؤولية ما تعرضت له، يقول التوسي إن ذلك ينم عن "تخلف فكري" ومحاولة للتخفيف من خطورة جرم "غير مقبول" على مستويات مختلفة.

الواقعة تكشف أيضا، حسب المتحدث، عن موقف المجتمع من الشخص في وضعية إعاقة "إذ ينظرون إليه كشخص ليست له جنسانية وكإنسان مستباح"، بحيث قد يتم تبرير الاعتداء عليه واغتصابه بدعوى أنه "معاق" وأنه "لن يتزوج".​

تحولات مجتمعية

المختص في علم النفس الاجتماعي، مصطفى الشكدالي، من جانبه، يرى أن طريقة تعاطي المجتمع المغربي مع ظاهرة الاعتداءات الجنسية التي قد يعتبر البعض أنها تعبر عن "تطبيع" مع الظاهرة، ترجع إلى "التحولات القيمية التي يعرفها المجتمع".

ويتابع الشكدالي موضحا في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن المجتمع المغربي لم يعد "مجتمع قرية" حيث قد يتدخل البعض لمساعدة آخرين، مبرزا أن المجتمع اليوم أصبح "مشتتا" إذ "لا يتدخل أحد من أجل مساعدة الآخرين إلا إذا كان يعرفهم".

وبخصوص توجه البعض نحو تبرير الجرم بتحميل الضحية مسؤولية ما تعرضت له، يوضح الشكدالي أن هذا الأمر يرجع إلى طبيعة المجتمع الذي تتحكم فيه العقلية الذكورية، مشيرا في هذا السياق إلى ما قاله البعض عن طبيعة لباس ضحية "واقعة الحافلة".

كبت وقلة وعي

الناشطة الحقوقية ورئيسة جمعية "ما تقيش اولادي"، نجية أديب، من جانبها ترى أن المجتمع بالفعل طبع مع الظاهرة، مبرزة أنه من كثرة ما يرى من وقائع اعتداء جنسي أصبح يبدو له التحرش والاغتصاب "أمرا عاديا".

وتنبه أديب، في تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن القانون يعاقب على اللامبالاة والتجاهل الذي قد يطبع تعاطي البعض مع الجرائم التي قد تحدث أمامه، مشيرة إلى كون القانون يلزم المواطنين بالتدخل لمساعدة شخص في حالة خطر.

في السياق نفسه تتساءل المتحدثة باستغراب كبير عن السبب وراء "عدم تحرك سائق الحافلة لمساعدة الفتاة" مبرزة أنه كان عليه التوجه إلى أقرب مخفر شرطة والتبليغ عما وقع.

وتتابع أديب موضحة أن القانون وإن كان "زجريا" بسنه قوانين قد تصل إلى ثلاثين عاما، إلا أن هناك "خللا" على مستوى تطبيقه، مبرزة أن هذا "الخلل" الذي قد يؤدي أحيانا إلى إصدار أحكام "مخففة" على المعتدي أو حتى "تبرئته" هو ما قد يؤدي بالبعض أحيانا إلى "التعامل بلا مبالاة مع تلك الجرائم".

وعبرت أديب عن استيائها الشديد من تحميل البعض ضحية تلك الواقعة مسؤولية ما تعرضت له، مبرزة أن الحديث عن لباسها وكأنه يبرر تلك الجريمة "ينم عن كبت"، و"قلة الوعي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG