رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

باحث مغربي: أبو بكر وعمر غير موجودان.. وهذا دليلي!


رشيد أيلال

أثار الباحث المغربي رشيد أيلال جدلا كبيرا بعد تشكيكه في وجود الشخصيتين الإسلاميتين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب.

وكتب أيلال، في صفحته على فيسبوك: "لا وجود لأي وثيقة تاريخية تثبت أن الصحابيين عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق كانا موجودين".

"أصوات مغاربية" تحدّثت إلى أيلال الذي كشف، في هذا الحوار، تفاصيل وجهة نظره.

نص الحوار:

كيف توصلت إلى نفي وجود شخصيتين محوريّتين في التاريخ الإسلامي؟

ما نفيته هو عدم وجود وثائق تاريخية أو أدلة مادية مثل النقوش وغيرها تثبت وجود أبي بكر وعمر، أما من حيث الموروث الشفاهي فأنا أتفق مع من يقول إنهما موجودان.

فمثلا، توجد وثيقتان فقط تحدثتا عن عمر بن الخطاب بهذا الاسم، الأولى تعود للقرن التاسع الميلادي، وجاء ذكره ضمن لائحة لأفراد كانوا يأخذون الصدقة من محسن في مصر، في حين عاش عمر بن الخطاب في القرن السابع الميلادي وفق التاريخ الإسلامي ولم يكن رجلا فقيرا.

هناك اختلاف في الروايات حول مصاحبة أبي بكر للرسول في الهجرة

الوثيقة الثانية تعود إلى القرن الأول الهجري تذكر أن عمر بن الخطاب كان قائد قبيلة بين منطقتي سوريا وتركيا، طلب معونة من قس مسيحي لقبيلته التي ضربتها المجاعة، وهذه المنطقة بعيدة عن المكان الذي عاش فيه عمر وهو الجزيرة العربية، ولا علاقة للأول بعمر الخليفة الذي حكم مناطق كبيرة من آسيا وأفريقيا.

البعض يقول إن "العهدة العمرية" في إيلياء (بيت المقدس) دليل مادي على وجود عمر، والدراسات التي اطلعت عليها وجامعة آل البيت في الأردن تقول إن الوثيقة تعود لسنة 250 هجرية أي بأزيد من 230 عاما بعد وفاة عمر، وكانت مكتوبة بالخط الكوفي منقوطة وفيها المدّ.

ومعلوم أن الخط الكوفي ظهر في عهد عبد الملك بن مروان، في حين كانت الكتابة في عهد عمر بالخط المائل الحجازي، ولم يكن التنقيط قد ظهر بعدُ بل ظهر في العهد العباسي على يد الخليل الفراهيدي.

كذلك الأمر بالنسبة لأبي بكر، لا أدلة مادية على وجوده، بل هناك اختلاف في الروايات حول مصاحبته للرسول صلى الله عليه وسلم، في الهجرة.

لكن هناك موروث تاريخي إسلامي مدوّن اتفق فيه المؤرخون على وجود هاتين الشخصيتين، ثم بمنطق التشكيك الذي تعتمده يمكن أن تنفي وجود شخصيات أخرى محورية بما فيها رسول الإسلام؟

نعم، كتب كثيرون عن وجودهما لكنني أتحدّث عن دليل موثّق، فمثلا هناك أدلة تثبت وجود الرسول صلى الله عليه وسلم حتى عند الصينيين، وذكروه بمرتبة النبوّة.

توجد وثيقتان فقط تحدثتا عن عمر بن الخطاب بهذا الاسم

المؤرّخ الأرميني سيبوس ذكر بأن محمّدا هو الذي دخل إيلياء وليس عمر، وسماه النبيّ محمد.

بالنسبة لشخصيات إسلامية أخرى، هناك أدلة على وجود عليّ ومعاوية، فمثلا هناك عملات مسكوكة ووثائق تثبت وجود معاوية.

لقد قدّم السعوديون سنة 2012 لليونيسكو "نقشَ زهير"، وهي صخرة عليها نقوش قالوا إنها تثبت وجود عمر بن الخطاب، لكن هذا لم يكن صحيحا وفق خبراء الآثار، وعلى رأسهم الألماني روبرت كير الذي قدّم محاضرتين وقال إنه تمّ التلاعب بالنقش.

أنا أتساءل: لقد حكم عمرو بن العاص مصر في عهد عمر بن الخطاب، ألا توجد وثيقة تثبت مثلا أن الخَرَاج كان يذهب من مصر إلى المدينة، في حين توجد في مصر مخطوطات وآثار تعود إلى 4 آلاف سنة؟

أثرت جدلا بكتابك "البخاري.. نهاية أسطورة"، وتثير جدلا الآن بهذه القضية، لماذا التطرق إلى هذه المواضيع التي تمس بما يعتبرها مسلمون مقدسات؟

أنا أفكّر من خارج الصندوق، وأُعمل العقل والبحث في كل شيء، وإذا كنتُ مخطئا فأريد دليلا ماديّا يفنّد كلامي، وليست لي مشكلة بعد هذا أبدا في الإقرار بخطئي.

لا أريد شيئا سوى الوصول إلى الحقيقة أما تقديس الأشخاص فأعتبره موروثا

لا أريد شيئا سوى الوصول إلى الحقيقة بالأدوات العلمية، أما تقديس الأشخاص فأعتبره موروثا وليس هناك مقدّس عندي سوى الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن.

الصحابة تحدث عنهم القرآن ولم يقدّسهم، وهناك آيات كثيرة من قبيل "وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما"، و"وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا".. أنا أؤمن بأن الشكّ يوصل إلى الحقيقة.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG