رابط إمكانية الوصول

logo-print

"تازمامارت.. اسم لم تكن رنته غريبة على مسامعنا، فقد أُخبرنا ونحن في سجن القنيطرة بأن معتقلا عسكريا حمل هذا الاسم كان قيد البناء في تخوم الصحراء، غير أننا لم نشك لحظة واحدة أنه كان يبنى من أجلنا وأننا سنكون أول من سيتشرف بتدشينه"، هكذا اختار الضابط المغربي السابق، أحمد المرزوقي أن يستهل تعريفه لهذا المعتقل في سيرته الذاتية.

شكل معتقل تازمامارت أحد أبرز معالم ما سمي بـ"سنوات الرصاص" في المغرب، طوال فترة حكم الملك الراحل، الحسن الثاني.

بني هذا المعتقل السري على بعد 20 كيلومترا من مدينة الريش التابعة حاليا لجهة درعة تافيلالت، واستقبل سنة 1973 مجموعة الانقلابيين المشاركين في محاولة إسقاط حكم الملك الحسن، إذ اختار هذا الأخير أن يزج بعدد من العسكريين في هذا السجن السري.

حكايات الناجين

يروي عدد من الذين بقوا على قيد الحياة بعد مرورهم من تازمامارت، فظاعات كثيرة واجهوها خلال المدة التي أمضوها داخل أسواره، قبل يتم الإفراج عن من تبقى من السجناء في أكتوبر من سنة 1991، ويغلق بشكل نهائي، في وقت كانت تنكر فيه السلطات المغربية وجوده من الأساس.

بعد معانقتهم الحرية، كتب عدد من المعتقلين السابقين عن تجربتهم داخل تازمامارت، ولعل أبرزهم الضابط السابق في الجيش المغربي، أحمد المرزوقي، الذي سجن على خلفية الانقلاب العسكري الفاشل الذي قاده الجنرال محمد أوفقير.

في كتابه "تازمامارت الزنزانة رقم 10" الذي هو عبارة عن سيرة ذاتية، يتحدث المرزوقي عن جوانب مظلمة عاشها طوال السنوات التي قضاها بالمعتقل السري.

يقول الضابط السابق في كتابه إنه مباشرة بعد وصوله لهذا المعتقل إلى جانب عدد من العسكريين، "هجمت على خيالنا جحافل من أفكار قاتمة ونحن نتخبط في مهاوي ذلك اليأس القاتل"، قبل أن يضيف "لما تمالكنا أنفسنا بعد لحظة التخاذل الشديد أدركنا أن ما سيأتي هو الأفظع وأن علينا أن نستجمع كل قوانا لمواجهة المجهول الأسود".

ضم تازمامارت 58 سجينا، وزعوا على عنبرين، كل عنبر كان يضم 29 زنزانة، حيث عاش المعتقلون أوضاعا مزرية، بالنظر إلى الزنازين المتسخة التي كانوا يقبعون فيها، بالإضافة إلى الوجبات الرديئة التي كانت تقدم لهم، والتجويع الذي تعرضوا له خاصة في فصل الشتاء، وهذا ما جعل المرزوقي خلال حديثه عن هذا الأمر يقول "في تازمامارت كان تفكيرنا محصورا دائما في الجوع والبرد، كنا نحلم بالشبع إلى درجة الهوس".

كيف وصل تازمامارت للبرلمان؟

كان السياسي اليساري محمد بن سعيد آيت إيدر، أول سياسي مغربي يطرح موضوع معتقل تازمامارت تحت قبة البرلمان، في وقت كان ينكر فيه الملك الحسن الثاني وجوده في الأصل.

لكن كيف علم آيت يدر بوجود هذا المعتقل؟ يجيب عن هذا السؤال في إحدى حواراته الصحافية، بالقول إنه استقبل زوجتين لضابطين سابقين، وطلبتا منه أن يوصل هذه القضية إلى البرلمان، ثم طرح المشكل على رؤساء الفرق، لكنهم لم يستجيبوا لذلك، ما جعله يطرح القضية لوحده في البرلمان.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG