رابط إمكانية الوصول

logo-print

'لست مغربيا ولست إسبانيا'.. أحفاد المهاجرين: من نحن؟


مهاجران مغربيان بإسبانيا (أرشيف)

منذ بداية التسعينات٬ كانت وما تزال إسبانيا في المخيال المغربي هي "الفردوس"، الذي، ينقل الشخص فور الوصل إليه من البؤس إلى الرفاه.

هؤلاء المهاجرون، أغلبهم استقر بإسبانيا٬ وقرر تكوين أسر بها أو جلب العائلة الصغيرة معه، في إطار ما يسمى بـ"التجمع العائلي".

وإذا كانت إشكالية اندماج المغاربة في إسبانيا، قد طرحت نفسها منذ الهجرات الأولى، فهي ما تزال قائمة، بل عادت إلى واجهة بعد تورط عدد من أبناء الجيل الثاني في أعمال إرهابية هزت أوروبا، كان آخرها أحداث برشلونة التي راح ضحيتها 13 سائحا من مختلف أنحاء العالم.

البلدان يتحملان المسؤولية

على الرغم من المبادرات التي يطلقها المغرب وإسبانيا، كل من جانبه، بهدف مساعدة أبناء المهاجرين على الاندماج في المجتمع الإسباني، دون التخلي عن هويتهم المغربية٬ فإنها تبقى غير كافية، وفقا لـ "أنطونيو شافيز ريندون"، مسؤول البرامج بمؤسسة "ثلاث ثقافات" الإسبانية.

وأوضح "ريندون"، الذي حضر في إطار ندوة علمية حول "الشباب والهجرة نحو إسبانيا"، على هامش المعرض المغاربي للكتاب بمدينة وجدة المغربية،​ أن هذه المؤسسة من بين عشرات المنظمات الإسبانية تحاول إيجاد حلول لمسألة اندماج الجيل الثاني من أبناء المهاجرين المغاربة٬ مشيرا إلى أنها تركز على برامج ثقاقية موجهة لهذه الفئة من أجل التواصل معها.

"هي مسألة لا يمكن أن يوجد لها حل واحد ومن طرف واحد"، يقول ريندون، مضيفا: "لا يجب أن نتحدث عن الهجرة والاندماج كمشكل بل كفرصة لبناء مجتمع أفضل".

ويتابع: "اليوم٬ لا يزال الشاب المغربي من الجيل الثاني من المهاجرين يُنظر إليه مغربيا في المجتمع الإسباني، لكن عندما يذهب في عطلة إلى المغرب يعتبرونه أجنبيا.. وبهذا يجد هذا الشخص نفسه في حالة ضياع تدفع به إلى التساؤل: من أنا؟".

أما المختص في موضوع الهجرة بالكلية المتعددة التخصصات بمدينة الناظور، العربي الحسن٬ فيرى أن "الوصول إلى حل شيء صعب، إذا لم يكن هناك تحرك جدي مشترك بين البلدين".

الحسن، الذي عاش مهاجرا في إسبانيا لأكثر من 20 سنة، دعا الدولة المغربية إلى أن "تتواصل مع أبناء المهاجرين وتساعدهم على الافتخار بثقافتهم حتى لا ينسوا أصولهم"، مضيفا: "عندما نتحدث عن اندماج هؤلاء الشباب فهذا لا يعني أننا نريد منهم التخلي عن هويتهم".

الإسلاموفوبيا في تصاعد

وتساءل الأستاذ الجامعي والباحث في شؤون الهجرة، مومن الصوفي، قائلا: "السؤال الذي يُطرح الآن هو: كيف يمكنا العمل على الاندماج دون فقدان هذا الجيل لهويته في ظل تصاعد خطاب العنصرية والإسلاموفوبيا في عدد من المنابر الإعلامية؟".

ويضيف: "عندما أقرأ بعض الصحف أو أشاهد بعض القنوات الإسبانية وأركز على الأفكار التي يروج لها أصاب بالتشاؤم".

"هذا الخطاب الذي يروج له الإعلام يحول دون إنجاح برامج جمعيات المجتمع المدني وكذلك مبادرات الحكومتين"، يقول الأكاديمي المغربي، الذي يؤكد أنه "من الخطأ الاعتقاد بأن الحصول على عمل في إسبانيا وتكلم لغتها هو بمثابة اندماج في المجتمع”.

ويطرح موضوع صعوبة اندماج المسلمين في الدول الغربية تحديات كبيرة على أبناء وأحفاد المهاجرين، إذ تستغل التنظيمات المتطرفة "الصراعات الهوياتية لبعض أبناء المهاجرين" لجرهم إلى التشدد.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG