رابط إمكانية الوصول

logo-print

أشهر حكواتي بجامع الفنا: الملك غيّر حياتي!


عبد الرحيم المقوري

"تعلمت في الحلقة ما لم أتعلمه في المدرسة"، هكذا يصف عبد الرحيم المقوري، الملقب بـ"الأزلية"، مسار حياته.

بارع في الحكي والإيماء والتشخيص، ماهر في الإلقاء والحفظ والسرد والتخيل. "الحكواتي كالطائر، رزقه في لسانه" مقولة شعبية يتداولها الحكواتيون، وعبد الرحيم استوعب المقولة في سن مبكرة، حتى جعلت منه واحدا من أشهر الحكواتيين بالمغرب.

"الأزلية" حكواتي ضمن له فن "الحلقة" الشهرة
"الأزلية" حكواتي ضمن له فن "الحلقة" الشهرة

أصغر حكواتي بجامع الفنا

من الحكواتيين الذين كرسوا حياتهم لفن "الحلقة"، فقد تتلمذ على يد الجيل الأول بساحة جامع الفنا. يقول: "كنت أهرب من المدرسة وأقف لساعات طوال لسماع الحكايات. في الحلقة تعلمت فنون الحياة وتعرفت على الإنسان".

يتذكر عبد الرحيم بداياته بشغف بعدما دخل "الحلقة" لأول مرة وهو في عمر 12 سنة، وكان أصغر حكواتي بالساحة.

"حفظت مجلدين لحكايات الأزلية بالسماع فقط، من كثرة حبي لأسلوب التشويق والمتعة"، يقول عبد الرحيم.

نباهته وفطنته وقدرته على جلب أكبر عدد من الجمهور أياما معدودة بعد بدايته دفعت باقي الحكواتيين إلى تقديم شكوى ضده للسلطات والتي عاقبته بـ"فلقة" (تعليق وضرب)، يتذكر عبد الرحيم ضاحكا.

غاب عبد الرحيم عن الساحة لسبع سنوات، والتقى بخبرات حكواتيين في مدن مختلفة. وخلال سبع سنوات قرأ مجلدات "ألف ليلة وليلة" و"العنترية" و"الوهابية" و"الأزلية"، قبل أن يعود مرة أخرى قويا إلى ساحة ظل وفيا لها.

يتميز الحكواتي عبد الرحيم بذاكرته القوية
يتميز الحكواتي عبد الرحيم بذاكرته القوية

الاعتزال مكرها

انتشار الأنترنت والتكنولوجيا صرف الجمهور عن هذا الفن ودفع عبد الرحيم إلى مغادرة الساحة سنة 2008 مكرها. "عندما أزور جامع الفنا، أحس بالحسرة وأبكي واقع الساحة مع هذا الجيل. كانت الساحة تغذي العقل فأصبحت تغدي البطن، امتلأت بالمطاعم والفرق الموسيقية وكثر الضجيج. كيف سألقي حكاياتي ومن سيسمعني؟"، يسترجع "الأزلية" أيام العز.

يقول: "كان الجمهور يتأخر عن مواعيد السفر وينسون أنفسهم تماما لأربع أوخمس ساعات لرغبتهم في سماع تتمة الحكاية، تشدهم 'الحلقة' حد الانصهار في تفاصيلها".

ويضيف ضاحكا: "الجمهور كان ساذجا وطيبا. كنت أحكي لهم: 'وحمل عمر بن الخطاب سيفه وهوى على عدوه ممثلا الحركة، فيخفضون رؤوسهم متخيلين أنني أحمل سيفا حقيقيا. مرة حكيت لهم قصة دخول عنترة بن شداد إلى السجن، اشتروا السكر وقصدوا بيتي يطلبون مني أن أخرجه من السجن".

"اتصال ملكي غير حياتي"

"ألو.. معك الديوان الملكي؟

_ألم يجد الديوان الملكي شخصا آخر ليتصل به غيري

_ لا نمزج معك. قلت لك معك الديوان الملكي.."

يتذكر عبد الرحيم كيف ظن أن الاتصال مجرد مزحة ثقيلة من أحد أصدقائه. حصل على هبة مالية بمبلغ 25 مليون سنتيم (نحو 25 ألف دولار) بأمر من الملك الذي شاهد قصته في وثائقي ألماني.

اشترى بها منزلا في حي سيدي يوسف بن علي الذي ترعرع فيه. "لولا التفاتة سيدنا (يقصد الملك) لكنت أتسول"، يعلق عبد الرحيم وهو أب لسبعة أبناء علمهم الحكي والرواية، يقول: "أبنائي يحفظون بعض الحكايات ويروونها، هم فخورون بي، يطلبون مني دائما أن أروي لهم حكاية قبل النوم".

صديقه حسن الحماوي، وهو رئيس فرقة "كناوية" بجامع الفنا يقول: "الجلوس مع 'الأزلية' 'نزاهة'. حياته كلها ضحك وخفة دم، يمتعنا في الحلقة وخارجها، الحلقة فن يجري في عروقه ولم أعرف في حياتي من يتقنها أفضل منه".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG