رابط إمكانية الوصول

logo-print

التصوف.. هل كان خيارا ناجحا لمحاربة التشدد بالمغرب؟


واحدة من 'الحَضْرَات' الصوفية بمنطقة سيدي علي ابن حمدوش - مكناس (المغرب)

شغلت الزوايا الصوفية في المغرب هامشا مهما في الحقل الديني بالمغرب، وكانت مركز إشعاع ديني وثقافي عبر التاريخ.

لكن، بانخراط المغرب في سياسة مواجهة التشدد، من خلال إصلاح الحقل الديني منذ الهجمات التي شهدتها البلاد سنة 2003، يطرح سؤال حول مدى انخراط الزوايا الصوفية المغربية في إنجاح استراتيجية الإصلاح، وهل فعلا تم الاعتماد على الزوايا في مسلسل الإصلاح ولم يتم "استغلالها لأغراض سياسية فقط"؟

الوزير، الجماعة والتصوف

يشدد أستاذ العلوم السياسية، محمد شقير، على الدور الذي لعبته الزوايا في تاريخ البلاد، حتى أن التصوف "أصبح مكونا من مكونات أيديولوجية النظام الرسمي" بحسب تعبير شقير، الذي يشير إلى أن هذا الأمر "خلق نوعا من التحالف بين المخزن والزوايا، باستثناء بعض الحالات التي حاول فيها المخزن احتواء هذه الزوايا أو القضاء عليها".

ويوضح شقير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن السياسة الدينية في المغرب، ومنذ بداية عهد الملك محمد السادس، اعتمدت على الزوايا الصوفية، "وتعيين أحد أتباع الزاوية البودشيشية على رأس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ما هو إلا دليل على ذلك".

ويرى المصدر ذاته أن الدولة اعتمدت على الزوايا بالأساس في مواجهة "جماعة العدل والإحسان"، خاصة أن زعيمها الراحل، عبد السلام ياسين، كان عضوا في الزاوية البودشيشية.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية هذه المرحلة هي من "مراحل اعتماد التصوف بغرض احتواء الجماعة"، ومع ظهور الحركات السلفية، يقول شقير، "كانت هنالك محاولة للحفاظ على التوازن داخل المشهد السياسي بين السلفيين والمتصوفة، وبالأساس احتواء السلفية سواء الحركية أو الجهادية".

استغلال الزوايا

ولم ينف شقير "استغلال" النظام في المغرب للزوايا الصوفية في أغراض سياسية وهنا يشير المتحدث إلى الدور الذي لعبته الزوايا، وخاصة الزاوية البودشيشية، في التعبئة لدستور 2011، "وهذا نوع من الاستغلال السياسي للزوايا، فضلا عن اعتماد السياسة الخارجية للمغرب، وخاصة الموجهة لأفريقيا، على أكبر الزوايا المتواجدة بالقارة كالزاوية التجينية".

ويخلص شقير إلى أن "منظومة استغلال الزوايا الصوفية" تشمل السياسة الخارجية والداخلية وكذلك كل المكونات الثقافية والدينية "وبالتالي فنظرا للإشعاع الديني للزوايا، كالتيجانية والبودشيشية، يتم استقطابها نظرا للأطر التي تتوفر عليها، وبالتالي تتحول إلى ركائز أساسية لسياسة البلاد في البعد الديني والتصوفي، وهو الشيء الذي سيستمر مستقبلا".

الصوفي والإخواني

من جانبه، يعتبر الباحث في الحركات الإسلامية، منتصر حمادة، أن التدين السلفي أو الإخواني لديه مشكل مع التدين الصوفي، وبالتالي فالاعتماد على الزوايا في سياسة الإصلاح الديني "شيء متوقع ولم يتم استيراد هذا النموذج من الخارج، بل إن الدولة أرادت فقط رد الاعتبار لهذا النوع من التدين".

ويبرز حمادة بعض أوجه الاختلاف في التدين الصوفي والتدين السلفي، أهمها القاعدة التي تقول أن "الصوفي لا يفجر نفسه"، إذ أنه "في جميع الاعتداءات المنسوبة للإسلاميين وخاصة منهم أفراد ما يسمى بالسلفية الجهادية، لا نجد ولو صوفيا واحدا، لأن الصوفي همه هو تطهير نفسه ومحيطه، وهذا ما يوضح الفرق الكبير بين الخطاب السلفي الجهادي والخطاب الصوفي".

وفي رده على مدى مساهمة الزوايا في سياسة إصلاح الحقل الديني بالمغرب يؤكد حمادة على أن الأمر تم بشكل نسبي "فرد الاعتبار للتصوف مزال متواضعا بالمغرب، رغم أن الدولة راهنت بشكل أو بآخر على العمل الصوفي، لكن هذا العمل لازال محاصرا، بالأساس من طرف التيارات الإسلامية الإخوانية".

وبخصوص مساهمة الزوايا في سياسة إصلاح الحقل الديني ومحاربة التطرف والتشدد، أكد حمادة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الصوفية بشكل عام بعيدة عن عالم السياسية بدليل غياب حزب صوفي في المغرب، "بل إن المتصوفة من المنخرطين في العمل الحزبي، هم قلة، ولا يعبرون عن انتماءاتهم الصوفية بخلاف الإسلاميين".

المصدر: أصوات مغابية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG